تاريخ النشر: 2016-09-06 | 09:05
تاريخ النشر: 2016-09-06 | 09:05
يمكن القول إن حال المسيحيين العرب في مختلف الدول العربية، وخصوصاً منذ تفشي وباء التطرف والإرهاب ازداد سوءاً ويدعو إلى الأسى والأسف، وفوق ذلك يدعو إلى الخوف من فقدان منطقتنا العربية إحدى ميزاتها المتفردة عبر التاريخ، وأحد المكونات الأساسية في مكوناتها التاريخية والثقافية والإنسانية والدينية.
ما تعرض ويتعرض له المسيحيون العرب من تهجير وإبادة وزجر وعنف وتضييق وتنكيل منذ أكثر من خمس سنوات في العراق وسوريا، وقبل ذلك في فلسطين على يد الاحتلال «الإسرائيلي»، وتعرض المئات من دور عباداتهم وكنائسهم للتدمير أو النهب أو العبث بمحتوياتها، وتقييد تحركاتهم وعباداتهم، أو إرغامهم على دفع «الجزية» كما تفعل «داعش» وأخواتها في مناطق سيطرة الإرهابيين.. كل ذلك يجعل الوجود المسيحي العربي في خطر ويحول المنطقة العربية إلى يباب وصحراء جرداء تفتقد إلى الروح والإبداع والمدى الحضاري والتاريخي والثقافي الذي كان للمسيحيين العرب دور أساسي فيه، حيث لعبوا في العصر الحديث الدور الأكبر في مرحلة التنوير العربي، وحماية اللغة العربية، وأبدعوا شعراً وأدباً وفلسفة، ووضعوا مفهوماً حضارياً للقومية العربية وإخراجها من حالة التقوقع إلى المدى العربي الإنساني الرحب.
نشهد في وطننا العربي ضموراً للوجود المسيحي، وما يشبه حالة النفير للهجرة، إما هرباً من الحروب والصراعات الأهلية، وإما خوفاً على الوجود جراء ممارسات الجماعات الإرهابية ضدهم، وإما جراء المضايقات الرسمية العربية، والنظر إليهم كجماعات «أقلية» عليها القبول بما يراد لها، وإما بسبب إغراءات الهجرة التي تقدم لهم من جانب دول غربية ومؤسسات «إنسانية» مشبوهة الأهداف من أجل تفريغ المنطقة العربية من مسيحييها.
إن نظرة إلى ما تبقى من مسيحيين عرب في معظم الدول العربية تكشف لنا الحد الذي بلغه الوجود المسيحي من مستوى لا يليق بأمة تكاد تفقد أحد جناحيها لتصبح مهيضة لا تقوى على التحليق في آفاق العصر والتطور، ويجعلها تأكل نفسها وتفقد ذاتها.
السيد المسيح لم يولد في واشنطن أو باريس أو لندن، هو فلسطيني ابن هذه الأرض، ولد هنا في بيت لحم، وحمل رسالته إلى العالم. لذا حري بنا أن ندافع عن الوجود المسيحي، كما ندافع عن الوجود الإسلامي لأن ذلك يعتبر جزءاً من مهمتنا في حماية دين وأتباع من عندنا، وهم جزء أصيل منا. وأن يكونوا كما نحن في المواطنة والوطن وشركاء في قيم التسامح والمساواة والعدالة.
إن معاناة المسيحيين العرب، هي في الواقع جزء من معاناة كل العرب في الواقع الراهن، لكن ما أصابهم واستهدفهم يدعونا للتفكير وإعادة الحساب في طريقة حمايتهم والحفاظ عليهم من الضياع، كي لا نفقد جزءاً منا، وتضيع هويتنا وشخصيتنا العربية.