الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عن ثقافة الكراهية

عن ثقافة الكراهية

تاريخ النشر: 2023-05-16 | 06:57

تتغذّى مشاعر الكراهية لدى الأفراد أو الجماعات باستغلال، الجانب الغرائزي والانتماءات الضيّقة والهويّات المغلقة التي تقوم على التعصّب بادعاء الأفضليات وامتلاك الحقيقة تحت مسوّغات دينية أو عرقية (إثنية) أو طائفية أو مذهبية أو أيديولوجية أو عشائرية أو غير ذلك، وهذه بدورها تنمّي الشكوك وتزرع الأحقاد بين الناس، لأنها تقوم على ادعاءات التفوّق، فيُصبح "الآخر"، أي آخر، خصمًا أو عدوًّا "وكلّ غريب مريب"، وبالتالي فهو لا يستحقّ ذات المكانة التي ينتمي إليها الفرد أو المجموعة.

​والتعصّب يتضمّن الرغبة في الإقصاء والإلغاء والتهميش، والحطّ من قدر الآخر، وذلك قبل أن يتحوّل إلى فعل أو سلوك، إلّا أنه يُصبح خطرًا حين ينتقل من التفكير إلى التنفيذ فيتحوّل إلى تطرّف.

والتطرّف يقترن بفرض الرأي بالقوّة بزعم امتلاك الحق، فيسوق حججًا ومبررات لذلك، وهكذا لا يتورّع المتطرّف من اللجوء إلى العنف لفرض رأيه. والعنف هو نتاج استيلاء التعصب والتطرّف على عقل الإنسان، وتبرير ما يقوم به حتى ولو ارتكب مجازرًا، فلا ضير في ذلك. لأن الحقيقة ستكون إلى جانبه مدّعيًا أن غايته شريفة، بغضّ النظر عن الوسيلة التي يستخدمها للوصول إلى غايته. وبالطبع لا تعصم المبادئ الدينية أو القومية أو الأيديولوجية من ارتكاب المعاصي والآثام تحت الحجج ذاتها. 

​وليس غريبًا حين يتمكّن التعصّب ثم التطرّف من إنسان أو مجموعة بشرية، فيستحكم فيه أو فيها الكراهية ضدّ الآخر، وهو ما يترجم أحيانًا إلى أعمال عنف لا إنسانية، طالما يستبطن ذلك الاعتقاد بصوابية السلوك والفكرة.

​ولعلّ أكثر المجازر في التاريخ التي أُزهقت فيها ملايين الأرواح، وشنّت الحروب واندلعت النزاعات بسببها قامت على الكراهية، فالضحايا يصبحون مجرّد أرقام، ومن يلتجأ إلى ذلك يجد التفسيرات والتعليلات، تارة بحجّة المظالم التاريخية وأخرى رد فعل للاستلابات من خلال الانتقام،وثالثة بسبب الفقر والبطالة ومرّة رابعة بالتفاوت الاجتماعي والطبقي، وبكلّ الأحوال الادّعاء بالتفوّق والأفضلية على الآخر، وهناك من يضيف ظلم النظام الاجتماعي، إضافة إلى عوامل نفسية شخصية وعامة، بما فيها ظلم القوى الخارجية وطغيانها، وهكذا تظهر الكراهية والانتقام والثأر كعناصر للقيام بالفعل ضدّ الآخر.

​وفي مجتمعاتنا العربية والإسلامية هناك من يحرّض ويعبّئ وينظّر لثقافة الكراهية، حيث التخلّف يهيء مناخًا مناسبًا لها ثقافيًا وفكريًا، فتنمو فيروساتها وتتكاثر، لتنتشر ضمن أجندات سياسية تقوم على تكفير الآخر بعد تأثيمه وتجريمه وتحريمه.

​حين قُتل فرج فودة، سُئل القاتل: ولماذا قتلته؟ قال: لأنه كافر، فسأله القاضي: ومن أين عرفت ذلك؟ هل قرأت ما كتبه؟ فأجابه: كلّا، لأنني لا أقرأ ولا أكتب وإنما سمعت ذلك. وهنا تكون الإشاعة أحيانًا أقوى من الحقيقة، وهو ما يُراد بثّه للهيمنة على العقول وتسخيرها، والأمر حصل فيمحاولة قتل نجيب محفوظ وجار الله عمر، وكأن التاريخ يُعيد نفسه.

​وقد اطّلعت على إجابات بعض المرتكبين عن إقدامهم على الفعل الإجرامي، فأجابوا لو عادوا مرّة أخرى سيقومون بذات العمل، لأن معتقداتهم الدينية أو الطائفية أو السياسية، هي التي تدفعهم لذلك لاجتثاث الفكر الآخر، وليس ذلك سوى هيمنة ثقافة الكراهية على بعض البشر، والأمر لا يقتصر على الجهلة أو غير المتعلّمين، بل أن بعضهم تخرّج من أرقى الجامعات، لكنه تشرّب بروح الكراهية، وشُحن بالعداء للآخر، حيث تلعب بعض الأيديولوجيات دورها في ذلك من خلال روافد مختلفة، لاسيّما في مخاطبة الشباب بزعم "الموت من أجل العقيدة"و"ملاقاة الله" تحت عناوين لا علاقة لها بالجهاد في الإسلام، بل أن ما يقومون به شكل من أشكال العنف والإرهاب القائمين على التعصّب ووليده التطرّف.

إن ثقافة الكراهية، هي نتاج فكر استعلائي متعصّب،يدّعى احتكار الحق والحقيقة، بعضها يقوم على أوهام التفوّق، التي يتم ضخّها بأساليب مختلفة من خلال مناهج التعليم والإعلام والخطاب الديني بالضدّ من الآخر، سواءً بالممارسة العملية أو من خلال قوانين تمييزية تتعارض مع ثقافة السلام والتسامح والتنوّع والتعددية.

​لعلّ ما حصل في رواندا العام 1994 من جرائم ضدّ الإنسانية وجرائم إبادة جماعية وجرائم حرب، مدعاة للتفكّر بما تنتجه ثقافة الكراهية، حيث تعرّضت قبيلة التوتسي إلى الإبادة الجماعية، الأمر الذي دفع الأمم المتحدة في العام 2003 إلى استذكار تلك الجرائم الأليمة، التي قُتلفيها 800 ألف إنسان على يد قبيلة الهوتو. ولعمري إن ذلك فصلًا مأساوي من أحلك فصول التاريخ البشري، إذ لم يكن هناك سبب حقيقي له سوى ثقافة الكراهية.

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط