الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عن مغامرة مسعود بارزاني...

عن مغامرة مسعود بارزاني...

تاريخ النشر: 2017-10-29 | 10:27

يشكّل تراجع الاكراد عبر اقتراح يقضي بـ «تجميد» نتائج الاستفتاء، خطوة الى امام. هناك اعتراف بالهزيمة الموقتة غلّفتها دعوة كردية الى الحوار والى العودة الى نصّ الدستور العراقي والاحتكام اليه. يأتي ذلك في وقت تبيّن بوضوح ليس بعده وضوح ان الانتقال الى الاستقلال لا تزال دونه عقبات كثيرة في مقدّمها رفض كلّ الدول المحيطة بكردستان قيام دولة كردية. كلّ ما تطلبه دول الجوار وحكومة بغداد من الاكراد هو الاستسلام واعتبار الاستفتاء وكأنّه لم يكن، علما انّه كان وانّ نتائجه معروفة.

اكتشف اكراد العراق اخيرا، خصوصا رئيس اقليم كردستان مسعود بارزاني، انّ الظروف الراهنة غير مواتية للاستقلال. حصل تراجع، خصوصا بعد الذي حصل في كركوك التي كانت ولا تزال قنبلة موقوتة على الصعد العراقية والكردية والاقليمية. السؤال ما الحدّ الذي يمكن ان يبلغه التراجع الكردي في وقت ليس من يريد الالتقاء مع الاكراد في منتصف الطريق وإنقاذ ماء الوجه لرئيس إقليم كردستان. على العكس هناك من يريد الانتهاء من الرجل. أسوأ ما في الامر انّ هناك اكرادا يريدون ذلك ويعملون لاجله. هنا أيضا اخطأ بارزاني في سوء تقديره لوزن المعارضة الكردية، وهي معارضة لشخصه اكثر بكثير مما هي معارضة لمشروعه.

الدليل على ذلك، انّه لم يبرز ايّ اعتراض كردي على لفّ جثمان الرئيس جلال طالباني الذي يمثّل الاكراد الآخرين، في معظمهم طبعا، بالعلم الكردي وليس العلم العراقي. حدث ذلك لدى إعادة هذا الجثمان الى ارض كردستان بعيد الاستفتاء حيث دفن احد رموز النضال الكردي في السنوات الستين الماضية. لُفّ جثمان طالباني بالعلم الكردي، علما انّه بقي سنوات طويلة رئيسا للجمهورية العراقية وكان يمارس صلاحياته من بغداد وليس من السليمانية او أربيل او ايّ مكان آخر من كردستان.

كانت حسابات بارزاني خاطئة الى حد كبير، في مجملها، بعدما تبيّن له ان الموقف الاميركي من النوع الذي لا يمكن الاعتماد عليه. هذا عائد الى أسباب عدة في غاية التعقيد. كذلك، تبيّن الى اشعار آخر، ان دعم إسرائيل ليس كافيا كي تنحاز واشنطن للاستقلال الكردي وتدافع عن الاستفتاء ونتيجته.

اختار بارزاني السير الى النهاية في الاستفتاء على الاستقلال رغم كل الإشارات التي تلقاها عن التحفظات الأميركية وعن الموقفين الايراني والتركي. اختار هذا الطريق الصعب تفاديا للانتحار السياسي بعدما اعتبر، من خلال تجربة استمرّت سنوات عدّة، ان لا مجال لشراكة مع الحكومة المركزية في بغداد في ظلّ الدولة الدينية التي نجحت ايران في اقامتها في العراق بعد سقوط نظام صدّام حسين في العام 2003.

لا شكّ انّ عوامل عدّة جعلت بارزاني يصرّ على الاستفتاء. من بين هذه العوامل ضمور عائدات الدولة العراقية من النفط وترسيخ دور «الحشد الشعبي» بصفة كونه العمود الفقري للنظام الجديد في العراق وللدولة العراقية، وهو دور ترافق مع استمرار الانقضاض الايراني على مؤسسات الدولة العراقية، او ما بقي منها. لعبت عوامل عدّة دورا في اقناع بارزاني وعدد كبير من الشخصيات الكردية بانّ لا بديل من الاستفتاء في ظلّ التغييرات التي تشهدها المنطقة كلّها بعد مرور قرن كامل على سايكس - بيكو.

ما يمكن قوله الآن انّ الاستفتاء حصل وان نتيجته واضحة. من الصعب الغاء النتيجة ولكن هل في بغداد وطهران وانقرة من يبحث عن مخرج من ازمة ما بعد الاستفتاء الكردي، وهي ازمة كردية اوّلا.

في ظلّ موازين القوى الراهنة، سيكون من الصعب إيجاد مخرج، لكن السؤال الملحّ الذي سيظل يطرح نفسه ماذا اذا تغيّر في موازين القوى القائمة التي مكّنت «الحشد الشعبي» من طرد قوات البيشمركة من كركوك؟ اثبتت ايران من خلال ما شهدته كركوك انّها اللاعب الأساسي في العراق وانّ لا وجود لمن يريد التصدّي لها، خصوصا بعدما تجاهلت الإدارة الأميركية الدور الذي لعبه «الحشد» في كركوك، وقبل ذلك في الموصل، بقيادة اللواء قاسم سليماني قائد «فيلق القدس» في «الحرس الثوري» الايراني.

من الصعب التكهّن بما اذا كانت ستحصل استجابة للتراجع الكردي. لكنّ من السهل التكهن بانّ هناك من يريد التخلّص من مسعود بارزاني. من الواضح ان بغداد غير بعيدة عن هذا التوجّه بتشجيع إيراني مباشر. ففي موازاة الكلام الكبير عن استعدادات للجيش العراقي و«الحشد» للقضاء على آخر معاقل «داعش» في الأراضي العراقية، هناك مصادر ذات اطلاع واسع تؤكّد ان الهدف الحقيقي للجيش العراقي و«الحشد» هو ممارسة مزيد من الضغط العسكري وغير العسكري على أربيل.

هذه ليست المرّة الاولى التي يجد فيها الاكراد أنفسهم في وضع لا يحسدون عليه. عاد عليهم ارتباطهم بالدعم الايراني في أيام الشاه بكارثة. كان ذلك في العام 1975. كان كافيا توقيع شاه ايران وصدّام اتفاق الجزائر الخاص بشط العرب في مارس من تلك السنة، حتى انهار التمرّد الكردي الذي قاده الملّا مصطفى بارزاني.

لن يعيد التاريخ نفسه في العام 2017، لكنّ الثابت ان على الاكراد تقديم مزيد من التنازلات في الظروف الراهنة. هناك استغلال الى ابعد حدود لنقاط الضعف لدى مسعود بارزاني. تستغل نقاط الضعف حكومة حيدر العبادي، الذي عليه اظهار انّه ليس رجلا مفلسا كما يحاول ان يصورّه غريمه نوري المالكي. كذلك تستغلّ نقاط الضعف لدى بارزاني كل من ايران وتركيا. معروف ان ايران تريد ان تثبت في كلّ يوم انّها اللاعب الأساسي في العراق وانّ الورقة العراقية في جيبها، في حين ليس سرّا ان اكثر ما يخيف تركيا هو فكرة الدولة الكردية المستقلّة.

كان الاستفتاء الكردي مغامرة غير محسوبة. ربّما كان ذلك عائدا الى ان بارزاني لم يقرأ الخريطة الإقليمية وخريطة الانقسامات الداخلية الكردية والموقف الاميركي جيّدا. ربّما أيضا قرأ كلّ ذلك جيّدا. وحدها الايّام ستظهر هل كان الاستفتاء الذي عبّر الاكراد من خلاله عن حقيقة ما يتطلّعون اليه غير قابل للتأجيل؟

في كلّ الأحوال، مارس بارزاني لعبة كبيرة سيتبيّن قريبا هل في استطاعته الاستمرار فيها... ام عليه في مرحلة معيّنة التفكير في التنحي. الكثير سيعتمد على ما اذا كانت موازين القوى الإقليمية باقية على حالها ام لا. هل لدى رئيس إقليم كردستان معطيات لا يعرفها احد غيره جعلته يذهب الى النهاية في مغامرته؟ هل المسألة مسألة وعود أميركية لم ينفّذ شيء منها؟

الأكيد ان الاكراد يستأهلون دولة خاصة بهم. ما ليس أكيدا هل كانت الظروف الراهنة تسمح بمغامرة من نوع تلك التي خاضها مسعود بارزاني...

عن الرأي الكويتية

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط