تاريخ النشر: 2018-09-24 | 09:10
تاريخ النشر: 2018-09-24 | 09:10
عهد التميمي تحولت إلى أيقونة، ورمز نضالي.. وهذه مسألة ضرورية، لأن العالم يتعاطى بسهولة وبإيجابية أكثر مع الرموز، أكثر من تعاطيه مع الأخبار.. وهذا يعطي الكفاح الوطني الفلسطيني دافعية، تساعد على تعميم الرواية الفلسطينية، وإبراز الوجه الإنساني الحضاري للكفاح الفلسطيني، وكشف الوجه القبيح للاحتلال.
الفتاة الشقراء الصغيرة شبت على مقاومة الاحتلال عهد التميمي، نبتت بين أصابعها النار مبكراً، دافعت عن شقيقها يوم لم تكن تتجاوز الثانية عشرة من عمرها، لتنقذه من بين أيدي عناصر الاحتلال في مواجهة الحياة او الموت رافضة اعتقاله. فيديو مقاومة عهد قوات جيش الاحتلل االاسرائيلي، سبقه فيديو آخر حاولت فيه إنقاذ والدتها من الاعتقال...
في كل مرة يركّز فيها الإعلام على شخصية ما، سواء شهيد، سجين، عالم، فنان.. ينقسم الناس من حولها بين مؤيد ومعارض، وهذا طبيعي، فليس هنالك إجماع على أي شخص في العالم.. لكن الميع شهد لعهد الشجاعة والجرأة ورباطة الجأش
عهد، فتاة فلسطينية، من أسرة مناضلة، صفعت وركلت جنديين إسرائيليين كانا يعتديان على حرمة بيتها، وهذا عمل جريء، ليس بإمكان أي أحد الإقدام عليه بهذه السهولة، وهذه ليست المرة الأولى التي تتصدى عهد بنفسها لجنود الاحتلال، فهنالك العديد من الأفلام التسجيلية القصيرة التي توثق جرأتها.
وهذا أمر يحسب لها ولعائلتها التي أدركت أهمية الإعلام، وأهمية إبراز الصورة، فكانت دوما تحرص على مرافقة الكاميرا كلما شاركت في فعاليات المقاومة الشعبية.. ليس من أجل الاستعراض؛ بل من أجل التوثيق، وإطلاع العالم على حقيقة ما يجري في الأراضي المحتلة..
ما قامت به عهد، رغم جرأته؛ إلا أنه جزء يسير من تاريخ نضالي ممتد، خاض خلاله الشعب الفلسطيني بأكمله كافة أشكال المقاومة، بدءا من إلقاء الحجارة والمولوتوف، وحتى خطف الطائرات، مروراً بعشرات العمليات الفدائية والمعارك الملحمية، ولا حاجة لنا لاستعراض مئات الأمثلة والحالات البطولية لشبان وصبايا وأطفال وكهول قدموا نماذج فريدة وفي غاية الشجاعة من الفداء والتضحية.. ولا شك في أنه خلال هذه المسيرة المخضّبة بالدماء والتضحيات قُتل وسُجن وجُرح وشُرد الآلاف..
عشرات التظاهرات شاركت فيها التميمي رفضاً لمصادرة إسرائيل أراضي قريتها النبي صالح. برزت إعلامياً حين لفتت أنظار العالم بتحديها الجنود الإسرائيليين الذين اعتدوا عليها وعلى والدتها الناشطة ناريمان التميمي وشقيقتها مرح التميمي في مسيرة سلمية مناهضة للاستيطان عام 2012.
وبعد التظاهرات التي تعم الأراضي الفلسطينية رفضاً لقرار الرئيس الامريكي بنقل سفارة بلاده الى القدس، داهمت قوات الاحتلال منزلها. وأظهر الفيديو كيف قامت عهد بطرد جنديين وصفعتهما على وجهيهما، لعدم اكتراثهما بطلبها الابتعاد من منزلها، ودفعتهما إلى الخروج من ساحة المنزل.
مشهد الصفع تصدر وسائل الإعلام العبرية والعالمية، حيث علق الوزير الاسرائيلي نفتالي بينيت على الفيديو بالقول "عليها أن تقضي حياتها في السجن". أما ليبرمان وزير أمن إسرائيل فقال "إن مهاجمي الجنود سوف يعتقلون".
وبعد ان ضاق الاحتلال ذرا بشجاعة عهد، لم يحتمل قهرها لجنوده، فقرر اعتقالها من منزلها.
فالظروف التي عاشتها عهدكونت شخصيتها القوية، فقد شاهدت والدها وهو يتعرض للضرب والعنف والاعتقال أمام عينيها، فضلًا عن أنها من أسرة تتعرض لعمليات اعتقال وتفتيش واقتحامات مستمرة من قبل الاحتلال
عهد التميمي حرة الان وهي تمثل جيلا كاملا من الذين ولدوا زمن الاحتلال البشع والذين حرموا من أبسط معاني الكرامة الإنسانية في حياتهم