الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عهد جديد للأمم المتحدة؟

عهد جديد للأمم المتحدة؟

تاريخ النشر: 2016-10-10 | 11:03

«لا يوجد حل إنساني لهذه المشكلات.. الحل سياسي». بهذه الكلمات اختصر أنتونيو غوتيريس الأزمات الإنسانية المؤدية إلى أكبر نزوح يشهده العالم منذ الحرب العالمية الثانية، في مقابلة أجريتُها معه ونشرتها «الشرق الأوسط»، العام الماضي، قبل أن ينهي مهامه كمفوض سامٍ للاجئين والمسؤول الأرفع حول العالم للتعامل مع هذه الأزمة. ومع تصويت مجلس الأمن بالإجماع على تعيين غوتيريس أمينًا عامًا للأمم المتحدة، ليتولى مهامه يناير (كانون الثاني) المقبل، سيصبح غوتيريس أمام تحدي إنجاز تلك الحلول السياسية.
لقد شهدت السنوات الخمس الأخيرة نوعًا من الشلل في مقر الأمم المتحدة. فبينما عانت وكالات المنظمة الدولية، مثل «المفوضية السامية للاجئين» و«اليونيسيف» من مصاعب التصدي لأعراض أزمات وحروب العالم، خصوصًا الشرق الأوسط، أخفقت المنظمة الأم في الخروج بحلول دبلوماسية لمعالجة جذور تلك الأزمات. وتعددت الأسباب التي أدت إلى ذلك الإخفاق، على رأسها استخدام الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن حق النقض (الفيتو) لمنع أي قرار يتعارض مع مصالحها الخاصة، وتصعيد الخلافات بين الولايات المتحدة وروسيا، إلا أن ضعف المنظمة بات ينعكس على أمينها العام بان كي مون الذي تنتهي حقبته مع نهاية هذا العام، والبعض يرى أن الضعف جاء من بان كي مون نفسه المعروف بشخصيته الهادئة، كما أنه لم يكن شخصية دولية أو حتى آسيوية معروفة على نطاق واسع، على الرغم من أنه شغل منصب وزير خارجية بلاده (كوريا الجنوبية). وعلى عكسه، فإن غوتيريس شغل مناصب سياسية دولية وبات معروفًا على المسرح الدولي.
وخلال إعلانه عن اختيار غوتيريس، قال السفير الروسي فيتالي تشوركين، الذي تتولى بلاده رئاسة مجلس الأمن هذا الشهر، إن التوافق حول غوتيريس بالإجماع جاء لأنه المرشح الذي يتمتع بالخبرة والمواصفات الأبرز، موضحًا: «لديه خبرة رائعة بالأمم المتحدة، وبسبب منصبه في المفوضية السامية للاجئين قام بزيارة العالم، واطلع على النزاعات الأسوأ فيه، ولديه خبرة سياسية مهمة، إذ كان رئيسًا للوزراء في بلاده (البرتغال).. وهو يعبر عن رأيه بوضوح».
هذه النقطة الأخيرة ربما ستكون الأهم في عمل غوتيريس؛ فلديه شجاعة في الطرح، ولم يخجل من وضع النقاط على الحروف خلال السنوات الماضية. ولكن في الوقت نفسه، طبيعة الأمم المتحدة تتطلب حيادية في الطرح ودبلوماسية عالية أحيانًا تعوق الصراحة المطلوبة. وغوتيريس يعرف العالم العربي معرفة جيدة، لكثرة أزمات اللاجئين خلال توليه رئاسة المفوضية السامية للاجئين التابعة للأمم المتحدة لعقد كامل - بين عامي 2005 و2015. ولديه احترام كبير للدين الإسلامي، عبّر عنه في مقابلة سابقة أجريتُها معه ونشرتها «الشرق الأوسط» عام 2008، إذ قال: «القرآن الكريم والسنة، والحديث النبوي، فيهما تفاصيل تتطابق مع القوانين الحديثة للاجئين، ولو طبق المسلمون هذه التعليمات لكانت أفضل قوانين اللجوء». ومن المتوقع أن يبذل جهودًا واسعة لترسيخ هذه المفاهيم، بالإضافة إلى احترامه لمبادئ التنوير التي قادت أوروبا إلى احترام سيادة القانون واحترام الآخر، خلال ولايته المقبلة في الأمم المتحدة.
وبمصادقة مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة على غوتيريس بالإجماع، رغم المنافسة الشديدة بين 13 مرشحًا على منصب الأمين العام للأمم المتحدة، أعطي غوتيريس أرضية صلبة للانطلاق بهذا الاتجاه.
ولكن لن يكون الأمر سهلاً؛ فغوتيريس يتولى مهامه وسط عواصف من الأزمات، فهناك تعقيد الخلافات الدولية - خصوصًا بين واشنطن وموسكو - والحرب السورية المستعصية والصراعات في ليبيا واليمن والعراق، وانسداد طريق إنهاء الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين، وتصعيد كوريا الشمالية، والحرب المستمرة في أوكرانيا، بالإضافة إلى قضايا أخرى من الصعب سردها هنا. لكنها جميعًا لن تُحلّ من دون إعادة احترام القانون الدولي والتزام جميع أعضاء المنظومة الدولية به.
خبرة وشخصية غوتيريس تجعلانه الأمثل للإشراف على إعادة هيكلة القوانين الدولية وإسناد الحمايات الضرورية للاجئين والمهاجرين حول العالم، بعدما فاق عددهم الـ65 مليونًا. وخلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي، تصدرت هذه القضية اهتمامات قادة العالم، وفي دلالة على ذلك انطلقت أعمال الجمعية العامة بقمة على مدار يوم كامل تركز على هذه القضية.
وبينما بتنا نعتمد على وكالات الأمم المتحدة للتعامل مع الأزمات الإنسانية - وهي مهمة في غاية الدقة والأهمية - فلا يمكن أن يُستبدل الدور المحوري لمركز المنظمة الدولية، وهو حل النزاعات والتوصل إلى تسويات تنهي سيل الدماء والسعي لتوازن دولي يخفف من حدة الصراعات.
وبالطبع المنظمة تعكس سلوك أعضائها، ولا يمكن لها أن تقدم مبادرات أوسع مما يسمح لها. لكن هذا لا يخلي مسؤوليتها عن اتخاذ خطوات جدية لاستعادة هيبتها، واحترام القانون الدولي الذي هي وصية عليه. فعلى سبيل المثال، معاهدات جنيف وفيينا التي وقع عليها أعضاء المنظمة نرى الالتزام بها اليوم مهددًا بسبب مواقف أعضاء من المنظمة نفسها. وتولي أمين عام جديد يعطي المنظمة فرصة للتعامل مع الأزمات بنفَس جديد، وبتزامن قدومه مع وصول رئيس (أو رئيسة) جديد للبيت الأبيض، بداية العام المقبل، قد تزداد فرص الخروج من مآزق حالية.
لا شك أن شخصًا واحدًا لا يمكن أن يغير من مسار الأمم المتحدة والنظام العالمي. ولكن إذا كانت هناك شخصية دولية تستطيع أن تقرب بين وجهات النظر ولديها الجرأة في مواجهة المعضلات والانتقادات والسير نحو تذليل هذه الصعاب، فهذه الشخصية تتجسد بغوتيريس.
عن الشرق الاوسط
 
×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط