تاريخ النشر: 2016-12-06 | 10:36
تاريخ النشر: 2016-12-06 | 10:36
نجح الرئيس الفلسطيني محمود عباس في الدعوة وانعقاد مؤتمر حركة فتح السابع يوم 29/11/2016، وحقق من خلاله هدفين سعى حثيثاً نحو الوصول إليهما وهما :
أولاً : التخلص من خصمه التنظيمي والسياسي النائب محمد دحلان ومن رفاقه ومؤيديه من الفتحاويين لدى المجلسين : نواب المجلس التشريعي ، ومن أعضاء المجلس الثوري .
ثانياً : تجديد شرعيته الحزبية والتنظيمية بإعادة ولايته التي سبق ومنحته مواقعه الرئاسية لمنظمة التحرير ، وسلطتها الوطنية ، وبذلك وفر لنفسه المقدمة الضرورية للبناء عليها ، واستكمال خطواته نحو تحقيق مراده ورغبته ومسعاه للانتقال نحو العمل على تجديد شرعيته الفلسطينية الرئاسية .
ونجاح الرئيس الفلسطيني يعود لعدة أسباب ساعدت على تحقيق هذا النجاح بقوة معتمداً على العوامل التالية :
أولاً : بدون أي تردد وبعيداً عن أية معايير انتخابية عمل على انتقاء أعضاء المؤتمر المؤيدين المضمونين وتنخيلهم أمنياً ليحول دون تسرب أي عضو لا يضمن منه الولاء والتبعية ، مع حرصه على توسيع قاعدة التمثيل المهني من القطاعات المختلفة ما أمكن ذلك .
ثانياً : رفع شعار أهمية الحفاظ على القرار الفتحاوي المستقل ، في مواجهة ضغوط مفتعلة من قبل الرباعية العربية ( مصر والأردن والسعودية والأمارات ) لفرض النائب محمد دحلان وعودة المفصولين ، من خلال ضخ معلومات تضليلية تستهدف حركة فتح واستقلالية قرارها مما وفر مناخاً استفزازيا للأعضاء للالتفاف نحو قراراته وإجراءاته العقابية ، مثلما حال دون تحرك أو إعطاء أي من أعضاء اللجنة المركزية أو أعضاء المجلس الثوري ، فرصة التحدث أو الاعتراض على توجهاته والتزامهم الصمت إزاء ما تم وظهورهم بمظهر الموافقة وإن كان ذلك على مضض مما وفر جواً مشحوناً لصالحه ، ومنفرداً والمحرك الوحيد في سير أعمال المؤتمر وفي التأثير على نتائجه ويعود له وحده فرصة نجاحه
ثالثاً : اختيار يوم 29/11/2016 ، موعداً لانعقاد المؤتمر وهو يوم تاريخي له وقع خاص في نفوس الشعب الفلسطيني ، ولدى أشقائه وأصدقائه ، فهو مناسبة صدور قرار الأمم المتحدة 181 لتقسيم فلسطين عام 1947 ، ويوم قرار الأمم المتحدة في أن يكون يوم التضامن العالمي مع الشعب الفلسطيني لأنصافه ونيل حقوقه الوطنية ، ويوم صدور قرار الأمم المتحدة عام 2012 بقبول دولة فلسطين عضواً مراقباً لدى الأمم المتحدة ، مما صاحب انعقاد مؤتمر باعتباره حدثاً سياسياً مرافقاً حظي بالاهتمام والمتابعة .
رابعاً : استجابة العديد من الأحزاب العربية والأوروبية والأسيوية والأفريقية والمؤسسات الدولية لحضور المؤتمر والتحدث أمامه ، مما زاد من أهميته السياسية ونال من شرعية الاعتراف به والإقرار بنتائجه باعتباره مؤتمر فتح السابع بامتياز ، وخاصة رسالة وخطاب خالد مشعل المرسل إلى المؤتمر .
وقد زاد من نجاح الرئيس وتقوية نفوذه ، وخلاصاته ثلاثة مظاهر احتفالية الأول مبايعته منفرداً رئيساً للحركة ، والثاني اختيارا رئاسة المؤتمر بدون انتخابات أو معارضة ، وثالثاً تعيين ما تبقى من المؤسسين فاروق القدومي وسليم الزعنون ومحمد غنيم أعضاء شرف دائمين لدى اللجنة المركزية للحركة .
كما جاءت نتائج انتخابات اللجنة المركزية لتضفي جواً من المعقولية والرضى النفسي لدى الفتحاويين ، وقبولاً لدى الفلسطينيين ، وخاصة حصول مروان البرغوثي المعتقل لدى سجون الاحتلال على أعلى الأصوات وحرص الرئيس شخصياً لإبلاغ زوجته فدوى البرغوثي بهذه النتيجة التي لاقت استحسانا مؤثراً ، وكذلك نجاح ثلثي أعضاء اللجنة المركزية السابقين ومنهم ناصر القدوة وتوفيق الطيراوي وعباس زكي الذين تتوفر لديهم حالة من التمايز النسبي عن باقي الموالين .
ورغم ذلك ومع نجاح الرئيس محمود عباس في كل ما أنجز على المستوى الداخلي الفتحاوي ، وهو إنجاز سيوظفه في مواجهة تحديات فلسطينية وعربية تقف في طريقه تتمثل بثلاثة عوامل رئيسية هي :
أولاً : الفعل الذي سيقدم عليه جناح المعارضين لانعقاد ونتائج المؤتمر السابع ، برئاسة النائب محمد دحلان وأعضاء المجلسين الثوري الفتحاوي والتشريعي الفلسطيني وقطاع واسع من المتضررين من سياسات الرئيس وإجراءاته .
ثانياً : أطراف الرباعية العربية بعد أن أحبط توجهاتهم لتوحيد صفوف حركة فتح وعودة المفصولين ، وغلوه وتماديه بهذا المنحى الأقصائي .
ثالثاً : دعوته لعقد المجلس الوطني الفلسطيني لتنفيذ ما بدأه فتحاوياً ، بهدف تجديد شرعية انتخابه لرئاسة منظمة التحرير بعد فشله في الدعوة لعقد المجلس في أيلول 2016 واصطدامه بمعيقات قانونية حالت دون عقد المجلس الوطني بمن حضر ، وكذلك عدم استجابة قوى فلسطينية ، وأعضاء مستقلين من المجلس الوطني ، وإحباط مسعاه السابقة .
واليوم ، وعلى أثر نتائج مؤتمر فتح سيزداد الوضع تعقيداً ضد خيارات الرئيس وسياساته وقرار عقد المجلس الوطني أو عدمه إذ يعتمد ذلك على قرار أربعة فصائل فلسطينية رئيسية هي : حماس والجهاد والشعبية والديمقراطية ، وإن كانت الديمقراطية سبق لها وأن اتخذت قراراً غير معلن بالمشاركة ولكنها لن تندفع وتتسرع بتقديم قرارها مجاناً ، بمعزل عن مواقف الفصائل الأخرى