تاريخ النشر: 2017-09-08 | 08:03
تاريخ النشر: 2017-09-08 | 08:03
لم يخف كل من الرئيس الاميركي دونالد ترامب ونظيره الروسي فلاديمير بوتين حماستهما لتطوير العلاقة بينهما من جهة، والعلاقة بين بلديهما من جهة اخرى. فقد شهدت الفترة الاخيرة من عهد الرئيس الاميركي السابق باراك اوباما تصاعد التوتر مع روسيا، بينما لاحقت ترامب منذ ما قبل وصوله الى البيت الابيض اتهامات واضحة بعلاقة مشبوهة مع موسكو أدّت الى فوزه بالانتخابات، وقد كان الاخير واضحاً بأنه على تناغم مع بوتين ولا يرغب في تعقيد الامور مع روسيا.
حماوة العلاقة بين الرجلين، خصوصاً بعد اشادة بوتين بترامب بعد لقائهما، لم يلق ارتياحاً كبيراً لدى القيادة العسكرية لكل من البلدين، وفيما يحكم بوتين بقوة قبضته على العسكر في روسيا، يبدو ترامب وكأنه يعاني من هذا الامر. في الواقع، من يتابع مجرى الاحداث في الآونة الاخيرة، يكاد يعتبر ان الرئيس الاميركي "محكوم" باتخاذ قرارات ضد قناعته بشأن روسيا، ولكنه قلق من اتهامه بالتبعية لموسكو وما يمكن ان ينتج عن ذلك من تداعيات قد تصل الى تهديد اكماله لولايته الرئاسية. ويدرك ترامب ان التعامل مع روسيا بانفتاح من شأنه ان يعود بالفائدة على واشنطن ان من خلال الازمة الكورية او في الشرق الاوسط، فيما تتجه الامور نحو التعقيد التام والشامل اذا ما تصاعد التوتر مع الدب الابيض.
يحاول ترامب ابعاد الكابوس الروسي عن كاهله، ويكاد يتبرأ من بوتين ومن تصريحاته السابقة عن روسيا من اجل ان يبعد عنه الاتهامات التي تلاحقه داخل الادارة الاميركية وخارجها حول علاقته بالروس، ولهذا وصل به الامر الى الموافقة على اجراءات تصعيدية تتخذ، يمكن القول انها اسوأ من تلك التي اتخذها اوباما قبيل مغادرته البيت الابيض حين طرد عدداً من المبعوثين الروس، وصادر اراض تابعة للقنصلية الروسية في الولايات المتحدة.
ولكن تقليل الحماوة بين الرئيسين الاميركي والروسي له مخاطره، ففي ظل القفزة الروسية العملاقة على الصعد العسكرية والدبلوماسية والسياسية، سيكون من الصعب جداً تفادي عودة الحرب الباردة الى الواجهة، وفي هذا الوقت تحديداً يكاد هذا الخيار ان يكون الاسوأ بالنسبة الى واشنطن، لانه سيعني رسمياً انتهاء فترة حكمها الفردي للعالم وتقريرها لمجريات الامور في مختلف القارات، وستجد انها مضطرة للمشاركة في القرار لانها ستكون مطوّقة من قبل روسيا والصين في مجلس الامن، ومنهما مع عدد من حلفائهما ميدانياً في اكثر من بقعة في العالم. لن يكون الامر نهاية القوة الاميركية حتماً، ولكنه سيقلّص من نفوذها وسيطرتها والاخطر انه سيشجع القارة الاوروبية على البحث عن بديل او "ِشريك" تتبعه بعد ان كانت لعقود طويلة تعتمد على المبادرات الاميركية لتلحق بها.من هنا، على الادارة الاميركية ان تعيد النظر في قراراتها، لان بوتين اثبت حتى الآن، انه يتقن اللعبة الدبلوماسية فهو لم يسارع الى الرد بالمثل على التدابير الاميركية، وظهر بصورة الرئيس الحريص على تخفيف حدة التوتر، انما مع الاحتفاظ بحق الرد الذي يضمن له الحفاظ على مكانته لدى الروس واثبات ان معنوياتهم وصورة روسيا لن تهتز بفعل الاجراءات الاميركية، وان ما عمل له منذ وصوله الى الرئاسة للمرة الاولى لن يذهب سدى. الانظار تتجه اليوم الى روسيا، فماذا سيكون ردها وكيف سيكون رد فعل بوتين على الفعل الاميركي، وهل سيخرج شبح الحرب الباردة من قمقمه؟
عن النشرة اللبنانية