الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

عودة الروح إلى الأمن القومي؟!

برزت خلال الأشهر الثلاثة الماضية مؤشرات مهمة ومباشرة عن عودة الروح إلى الأمن القومي العربي من خلال جهود حثيثة وسريعة ومدروسة لتأمين توازن نسبي يعيد إلى النظام العربي، ولا سيما في الجانب الأمني منه، قدرته على مواجهة الأخطار الكثيرة والأحداث الدراماتيكية المتلاحقة والأوضاع المأسوية التي تمر بها المنطقة من فلتان أمني وتشرذم وإرهاب وأعمال عنف إضافة إلى الخطر الدائم والداهم وهو الخطر الصهيوني.

قد يبدو هذا الاحتمال مستغرباً بسبب الإحباط الذي طغى على الساحة لكنه متوقع وحقيقي ومبشر، فصحيح أن النظام العربي المنهار لم يكن على مستوى الآمال المعلقة عليه، ولو في حدوده الدنيا، ومن المؤكد أنه لم يستطع حماية الأمن القومي العربي والدفاع عن المصالح العربية لكن العودة إلى الحكمة والتبصر، بأي شكل من الأشكال، تعتبر خطوة في الاتجاه الصحيح تنعش الآمال بغد أفضل وتخفف من حالة القلق والإحباط داخل كل بيت عربي لعلها تسهم في وقف تدرج آفة الفوضى التي أصبحت عابرة للحدود.

ولهذا فان التباشير القادمة من عدة جهات تجري عكس اتجاه الرياح والعواصف التي اجتاحت الدول العربية خلال السنوات الثلاث الماضية ونشرت الدمار والهلاك وفتحت الأبواب على مصاريعها للمطامع الأجنبية والتدخلات في شؤون العرب كما أطلقت يد القوى الإقليمية في بت قضاياهم وتقرير مصيرهم. كل هذا حدث بعد أن أصاب الشلل الجسد العربي وكثرت التحليلات والتوقعات بأنه قد استسلم لمصيره وقبل على مضض أن يتحول إلى «مفعول به» بعدما كان فاعلاً.

كان النظام العربي شبه مشلول، كما كان الأمن القومي شبه ممسوك في شكل نسبي، لا سيما بالنسبة إلى اختصاصات وزراء الداخلية العرب، لكن الأخطار كانت تحيط بالدول العربية من كل حدب وصوب ومعها المطامع الأجنبية والإقليمية التي غذتها الصراعات الداخلية وتحالفات الأنظمة مع القوى الطامعة.

وعلى رغم كل ذلك، كانت هناك اتصالات ومؤتمرات وحوارات للتنسيق ووضع خطوط حمر لا يحق لأحد تجاوزها. وكان هناك نوع من الاتفاق الضمني على «قواعد اللعبة». كما أن المظهر العام كان يوحي، ولو من حيث الشكل، بوجود أمن قومي، أو على الأقل الاعتماد على محاور وقوى عربية رئيسة فاعلة ونافذة تحافظ على التوازنات وتقوم بمبادرات لتطويق أي خطر من خلال التنسيق والتفاهمات والقدرة المالية أو العسكرية أو البشرية التي تتميز بها.

إلا أن ما جرى خلال السنوات الماضية قلب الأوضاع رأساً على عقب وأحدث شرخاً هائلاً في الجدار العربي ورسم صورة مظلمة للحاضر والمستقبل. فقد اختلط الحابل بالنابل وانقلبت المعادلات وتغيرت التحالفات واهتزت أوضاع قوى عربية كانت تمثل «بيضة القبان» في ميزان الأمن القومي.

فبعد حوادث «تسونامي» الربيع العربي حصل ما حصل لمصر الدولة العربية الأكبر والأقوى عسكرياً وبشرياً ثم لسورية وقبلهما العراق الذي كان الظهير القوي للعرب، وفي المقابل جرى تقسيم السودان، الظهير الأفريقي للعرب وعمّت الفوضى تونس وليبيا واليمن، وضرب الشلل لبنان واشتدت الضغوط وتعددت الأخطار على دول الخليج وعلى رأسها المملكة العربية السعودية لكنها صمدت في وجه العواصف ونجحت في حماية أمنها القومي وتأمين الاستقرار. هذا من دون إنكار تأثرها بها.

ضاعت جهود نصف قرن من التوازنات سدى واختلطت الأوراق بين حلفاء الأمس بين ليلة وضحاها. فعلى رغم الخيبات والانتكاسات والأخطاء كانت الدول العربية تتعامل مع الواقع بحكمة وتتوزع الأدوار فيتم تفويض دول المحور بقيادة السفينة ومعالجة القضايا الطارئة كما جرى مع محور القاهرة - الرياض- دمشق مقابل تنسيق آخر مع بغداد قبل كارثة الاحتلال العراقي للكويت، التي يمكن الجزم بأنها سجلت بداية الخلل والاهتزاز العربي ونقطة التحول التي هددت الأمن القومي وقادت العرب إلى منعطف خطير وتوجت بالغزو الأميركي للعراق كبداية لمؤامرة التقسيم.

كل هذه التحولات أدت إلى وقوع العرب في حالة عدم توازن أوصلتهم إلى حافة اليأس والإحباط والخوف من مستقبل مظلم لا أمن فيه ولا أمان. إلا أن تباشير الأمل بدأت تظهر في الأفق لتعيد جريان الدماء في الشرايين العربية نتيجة لتوالي الأحداث الإيجابية المبشرة بالخير نتيجة للجهود القائمة على الحكمة.

من هذه التباشير، نذكر على سبيل المثال لا الحصر:

- نجاح مصر في تجاوز محنة السنوات المنصرمة واستعادة زمام المبادرة في الداخل والخارج بعد انتخاب المشير عبد الفتاح السيسي رئيساً وإشاعة أجواء التفاؤل بعودة تدريجية لأجواء الاستقرار والأمن والأمان بعد إزالة آثار الأحداث المؤسفة. وهذا يعني أن مصر ستعود للعب دورها الطبيعي على مختلف الأصعدة كعمود فقري للعمل العربي المشترك إذا نجح النظام الجديد في مواجهة الإرهاب وتحقيق المصالحة الوطنية وتنفيذ بنود خريطة الطريق التي وضعتها ثورة ٣٠ حزيران ( يونيو) 2013.

- التنسيق الشامل والدعم الكامل لمصر من دول الخليج العربية، ولا سيما من السعودية والإمارات العربية المتحدة، ومعهما الكويت والبحرين. وقد ترجم هذا الدعم عملياً خلال العام الماضي وتكرس فعلياً في رسالة التهنئة المعبرة والصادقة للسيسي من خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز والنابعة من أصالة عربية وإدراك لدور مصر ومكانة الشعب المصري في قلب كل إنسان عربي.

كما تأكد بالدعوة لمؤتمر أصدقاء مصر لتأمين استمرار الدعم على مختلف الأصعدة والمساهمة في الاستثمار بالمشاريع المنتجة وإيجاد فرص عمل لآلاف المصريين. كما أن الرئيس السيسي أعلن بحزم أن مصر لن تتوانى عن الدفاع عن المصالح العربية وأنها تقف على مسافة «السكة» من دول الخليج للدفاع عنها في حال تعرضها لأي خطر.

- قيام محور خليجي فاعل داخل مجلس التعاون مهمته الدفاع عن المصالح العربية وتأمين أمن واستقرار المنطقة وسد الفراغ الناجم عن أحداث السنوات الماضية وهو ما أعلن عنه في اللقاء الأخير بين الأمير سعود الفيصل وزير الخارجية السعودي والشيخ محمد بن زايد نائب رئيس دولة الإمارات مع عدم إغفال التنسيق التام مع المغرب والأردن واعتببارهما حليفين في المجلس الخليجي، إضافة إلى دعم استقرار اليمن وتشجيع الحوار بين مختلف الأفرقاء لإنهاء حال الفوضى والحروب المتعددة الوجوه والأهداف ووقف التدخلات الأجنبية.

- التحرك الذي يقوم به أمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بوصفه رئيس القمتين العربية والخليجية من أجل رأب الصدع ولم الشمل والحوار مع جميع الأطراف الفاعلة. ومن هنا تبرز أهمية زيارته الأخيرة لإيران وعرضه لوسائل نزع فتيل التوتر وإزالة أسباب الجفاء وعدم الثقة بينها وبين معظم الدول العربية للبدء بمرحلة حوار مع دول الخليج لتحقيق مصلحة الجميع وإيجاد حلول للأزمات العربية ولا سيما في سورية والعراق ولبنان واليمن.

وهناك تفاؤل بإيجاد أرضية مشتركة للانطلاق نحو حلول جذرية حملها معه أمير الكويت تتويجاً لتجربته العريقة والدور الذي لعبه خلال أكثر من نصف قرن.

وهذا ينطبق أيضاً على بدء الحوار السعودي الإيراني وفتح الباب على إعادة الحرارة للعلاقة بين البلدين في عهد الرئيس حسن روحاني، كما كانت بين الملك عبد الله والرئيسين محمد خاتمي وهاشمي رفسنجاني. وجاء الإعلان عن توجيه الدعوة من المملكة لوزير الخارجية الإيراني جواد ظريف لتكريس هذا التوجه على رغم تأجيل الزيارة التي ما زالت قائمة مع عدم استبعاد قيام الرئيس روحاني نفسه بزيارة إلى السعودية في مرحلة لاحقة.

- الزيارة اللافتة لملك المغرب محمد السادس إلى تونس وتوقيع اتفاقات شاملة تمهد لقيام محور مغاربي يواجه الأخطار القائمة (وبينها أحداث ليبيا) ويعمل على سد الأبواب أمام الإرهاب ومعالجة جذوره.

- توسيع رقعة الاتصالات والانفتاح على القوى الدولية الفاعلة عبر عدة اتصالات مهمة وزيارات لافتة مثل الجولة التي قام بها ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز وشملت الصين واليابان والهند وباكستان وغيرها.

- اتفاق المصالحة الفلسطينية وتشكيل حكومة وحدة وطنية بمباركة حركتي «فتح» و»حماس» والمنظمات الأخرى والبدء بخطوات إعادة الثقة المفقودة بين الطرفين ووصل ما انقطع وإعادة توحيد نواة الكيان الفلسطيني بين قطاع غزة والضفة الغربية. وقد قوبلت هذه الخطوة المباركة بارتياح وفرح وأمل بالانفراج وتخفيف الأعباء عن كاهل الشعب الفلسطيني والرد على التعنت الإسرائيلي. وهذه الخطوة تصب بدورها في مصلحة الأمن القومي في وجه العدو الحقيقي للعرب وهو إسرائيل التي تمادت في غيّها.

كل هذه الخطوات والجهود الحميدة تدفع للأمل بعودة الروح للعمل المشترك بعد سنوات الإحباط والخيبات التي أضاع فيها العرب البوصلة التي تدل عن مصدر العلة والعودة إلى جادة الصواب، والعود أحمد، لمواجهة جدية للإخطار القائمة والقادمة وهي تتراوح بين وضع حد للتعنت الإسرائيلي ومحاربة الإرهاب المستشري وضرب أي تهديد للأمن والتنسيق في شأن إيجاد حلول للأزمات الاقتصادية التي تثير التوترات إضافة إلى الأخطار النائمة مثل الأمن الغذائي والأمن المائي وقضايا الشباب وحل معضلة البطالة التي تعتبر قنابل موقوتة.

إنها مجرد بداية نأمل أن تتواصل فصولاً وتثمر وترسخ لتشمل جميع الأطراف العربية لعل خيبة الأمل تتحول إلى أمل، واليأس إلى فرج، والتشاؤم إلى تفاؤل، فتفاءلوا بالخير تجدونه قريبا بإذن الله.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط