تاريخ النشر: 2016-11-10 | 10:33
تاريخ النشر: 2016-11-10 | 10:33
تساؤلات مكثّفة ومنتشرة في بلاد الغرب والشرق معاً. ماذا حصل للأميركيّين في اللحظة الحرجة، لحظة الحقيقة موقفاً واقتراعاً؟
مفاجآت وتبدُّلات ذهبت بكل ما قيل في ترشيح هيلاري كلينتون وترجيح كفّة نجاحها. هكذا على حين غرّة، وفيما الناس يتوقَّعون انتصارها على منافسها وغريمها دونالد ترامب، مالت الاكثريَّة إلى كفّته.
وهكذا أصبح الرجل "المنبوذ"، المتَّهم بكل أنواع الارتكابات، والموبقات، والمخالفات، والتحرَّشات، رئيساً للولايات المتحدة و"خلفاً" لابراهام لنكولن ودوايت أيزنهاور وسائر الرؤساء.
كأن الحنين إلى زمن جون واين والكاوبوي قد استيقظ أو تفجَّر فجأة. هكذا ترجم فوز ترامب ورسوب كلينتون. لم يسمح "الكاوبوي" الأميركي للمرأة أن تمرَّ إلى البيت الأبيض، حتى وإن كانت تُدعى هيلاري كلينتون.
كما لو أنَّ "إيحاءً" هبط على حين غرَّة وألغى حماسة الأميركيّين لهذه التجربة، مِمّا حال دون اكتمال الأفراح والأحلام والرهانات، ليعيد الاقتراع ومناسبته إلى القواعد التقليديَّة، وليحول دون اكتمال تجربة المرأة داخل المكتب البيضاوي.
وما الغبن، والاساءة، وما الخطأ، وما الخوف من ترئيس امرأة ذات تجارب مُتعدَّدة في الحقل العام ومراتب المسؤوليَّة؟
بريطانيا العظمى أعطت مثالاً مترجماً على مستوى رئاسة الحكومة، لتأخذ الديموقراطية مسارها الطبيعي، وبكل حذافيرها. بحفاوة وابتهاج استقبل البريطانيّون ترئيس المرأة الحديد مارغريت تاتشر على الحكومة، ولفترة طويلة. واليوم بالذات تعتلي كرسي رئاسة الحكومة تريزا ماي. وبكل إعجاب وتقدير يتعامل البريطانيّون مع هذا الأمر.
كذلك ألمانيا، المانيا هتلر سابقاً، والمانيا أديناور، حيث لا تزال أنغيلا ميركل تعتلي "العرش" في ظل نظام ديموقراطي جمهوري. وفي كلام البلدين برهنت المرأة للملأ، وللعالم بأسره، أنها تملك مواهب وطاقات ومؤهّلات وقدرات يفتقر إليها الكثير من الرجال.
في هذا المجال تبدو أميركا بعد "رسوب" هيلاري كلينتون في "الامتحان الرئاسي"، كأن أميركا القارة الممتدة خارج نطاقها الى القارات الخمس لا تزال متحفِّظة. أو غير مقتنعة بقدرة المرأة على ادارة امبراطورية العصر.
وقفت وسائل الإعلام المقروءة والمرئيَّة بما يشبه الاجماع ضد ترامب. وكشفت في وجهه فضائح نسائية ومالية وتجارية. وقيل فيه إنه غير لائق. بل غير مؤهَّل للجلوس في المكتب البيضاوي "بدوره"، وتسلُّم "مفاتيح الدمار"، الى قرارات الحرب والسلم.
التحذيرات من ترشيحه ومن انتخابه، أصبحت مهمّة يوميّة في الفترة التي سبقت ساعة الامتحان، وساعة الحقيقة، وساعة الربح والخسارة. كما لو أن قراراً عظيماً اتخذ على حين غرَّة بعدم السماح للمرشَّحة أن تفوز على المرشَّح.
وهذا ما كان نقداً وعدّاً.
عن النهار اللبنانية