تاريخ النشر: 2018-08-21 | 19:58
تاريخ النشر: 2018-08-21 | 19:58
وكالعادة يستقبل أهالي غزة في كل عام عيد الأضحى المبارك وهم في أوج بهجتهم وفرحتهم بأجواء عيدهم، رغم كل ما يلحق بهم من معاناة الوضع المعيشي الذي يتفاقم كل يوم من جانب الاحتلال الصهيوني أو من جهة أخرى منظمات معنية في تدهور حالة القطاع منذ 12 سنة.
الأقبال على الأضحية هذا العام بدا متراجعاً جداً، بسبب ضعف الدخل الذي يعاني منه أولاً الموظف الغزي الذي يتقاضى نسبة 40% من راتبه، فهل سيكفي هذا الراتب لالتزامات البيت أم لمصروف إجاره أم على ملابس أطفاله للعام الدراسي الجديد الذي على الأبواب ، فكم من اهاتٍ ستخرج من هذا الموظف المسكين، فكيف حال المواطن العاطل عن العمل الذي لا يتجاوز دخله اليومي 20شيقل أي ما يعادل خمسة دولار امريكي.
غزة وكما عاهدناها على الصبر والقوة في وجه الحصار، تكاد تفقد من عيدٍ لأخر جزءاً من كينونتها التي أبهرت أعين العالم تارة تلو أخرى، لأنها حقاً ترتوي كل يوم مرارة الوجع الذي يصيب شبابها الذي بلغ عدد البطالة فيهم 65%، مما دفع بعضهم للهجرة لعله ينعم بحياة جديدة خارج حدودها، على الجانب الاخر هناك أحلامٌ كثيرة كانت تداعب عقولنا ونحن صغار طالتها رياح الغطرسة الصهيونية، من خلال أدواتها الخانقة التي ما زالت تلاحق هذه البقعة الجغرافية الصغيرة التي أتعبت عقل الكيان الإجرامي.
يمر هذا العيد على أطفال غزة وقد استهدفت طائرات العدو الغاشمة قبل شهرٍ منتزه الكتيبة وسط المدينة، والذي يعتبره اهل غزة متنفساً لهم في العيد يقضون فيه أوقاتهم الجميلة، فاليوم الاحتلال وكعادته قتل ضحكة الأهالي وهم ينظرون الى أبناءهم بينما يمرحون على الألعاب الجميلة التي تنسيهم بعض الشيئ من الحصار المفروض عليهم، ولا ننسى أيضاً استهدافه مبنى سعيد المسحال الثقافي قبل أسابيع الذي يقدم كل عيد مسرحيات ترسم البهجة على شفاه أحرار غزة.
مرارة هذه العيد ستكون جاثمةٍ على أهالي شهداء مسيرة العودة وتحديداً على صدور أمهات الشهداء، اللواتي سيفتقدنْ أبناءهن في أجواء العيد، 158 شهيداً اصابتهم طلقات العدو الغادرة هؤلاء الشباب الثائرين خرجوا لمسيرات العودة لكي يمزقوا هذا الحصار الظالم، وتكريساً لحق العودة لأراضيهم المحتلة التي استولى عليها اليهود المحتلين عام 1948، ورفضاً لصفقة لقرن التي يٌحيكها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ويدعمها اليهود المغتصبين، لكل هذه الأسباب خرج الثائرين على الحدود الشرقية لقطاع غزة، لا يملكون الا أدوات الكفاح التقليدية لعلها تقف هاجساً أمام وجه القناصة الغادرة.
أتى العيد من جديد وغزة ما زالت حاضنةً بأضلعها المقاومة الفلسطينية التي غيرت بعقلها الفذ قواعد الاشتباك ضد العدو الصهيوني، وهذا ما أثبتته المقاومة خلال اخر فترة تصعيد مع الاحتلال، مما أدى لئن يحسب أعضاء الكابينت الاسرائيلي ألف حساب قبل تفكيره بضرب غزة، لكي لا تكون العواقب ثقيلة على كاهل بنيامين نتنياهو خصوصاً على سكان غلاف غزة الذين سئموا من قذائف المقاومة التي طالت جميع البلدات المحاذية للقطاع وأثرت فيها بشكل ملحوظ.
مع هذا الا أن غزة في كل يوم تشرق عليها الشمس، فتبقى على أمل أن يتغير حالها للأفضل، فتفتح التلفاز مراقبةً بعين أمل مباحثات التهدئة بين الفصائل والاحتلال في القاهرة، لعلها تتكلل بإنفراجة تريح قلوب العاطلين عن العمل، وتقذف الهمة في نفوس الذين سرق الحصار أحلامهم، ثم تقفل التلفاز داعيةً الله أن يفتح أبواب فرجه لها، فتسكن دمعة أملٍ على عيونها الجميلة وتقول جملتها المعهودة " حسبنا الله ونعم الوكيل".
ومع هذا تبقى غزة تمثال عزةٍ يحتذى به على لسان كل حرٍ في هذا العالم الأزرق، فكلما زادت المحن كانت مدينة هاشم ترى المنحة قريبة لأنها واثقة هي وأهلها من فرج الله المنتظر، لا تنتظر من الفصائل التي تتلاعب بأعصاب المواطنين وهم في ذهاب واياب في الجولات المكوكية الى القاهرة، مع هذا سنبقى واثقين بمفاجأة الله لنا مهما تكالبت علينا الهموم والأزمات، ومهما تمادت يد الاحتلال الغاشمة نحوها.