تاريخ النشر: 2017-06-27 | 12:52
تاريخ النشر: 2017-06-27 | 12:52
في عيد الفطر السعيد؛ يتصنع قرابة 13 مليون فلسطيني الفرحة والسرور؛ سواء كانوا في الضفة الغربية أو غزة، أو أل 48، أو القدس المحتلة، أو الشتات؛ وذلك من اجل إدخال البهجة والفرحة على الأطفال الصغار، الذين من حقهم أن ينمو ويكبروا كأطفال العالم؛ طبعا باستثناء الأطفال القصر والقاصرات في سجون الاحتلال.
كل فلسطيني؛ يتحدث بان فرحة العيد وبهجته؛ هي من نصيب الأطفال الصغار فقط؛ برغم أن الاحتلال لم يدع لهم شيء من الفرحة والسرور، بمواصلته احتلال الأرض، وتوسيع الاستيطان، وتهويد القدس وطرد سكانها، وأسر أكثر من 6500 أسير.
الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال قد يفرح بمرارة؛ لكنه بالمجمل العام لا يعرف للعيد طعما أو لونا. كيف يفرح الفلسطيني ويدخل السرور إلى قلبه؛ وهو يرى المسجد الأقصى أسيرا حزينا باكيا، والحط من كرامة الإنسان الفلسطيني والتفتيش العاري أحيانا؛ لا يتوقف ولو ساعة واحدة على الحواجز، والاعتقالات الليلية باقتحام حرمات البيوت، في مختلف المناطق، ومصادرة أراضيه لصالح التوسع الاستيطاني.
مع عيد الفطر؛ تتجدد آلام عشرات آلاف المقدسيين؛ بسبب التهويد والطرد من المنازل، ونبش تحت الأقصى لهدمه، ومحاولات مستمرة لاقتسام باحات وساحات المسجد الأقصى، على شاكلة ما حدث في المسجد الإبراهيمي بالخليل.
تقتل فرحة العيد في فلسطين المحتلة في اليوم ألف مرة؛ على يد المستوطنين المستجلبين من مختلف بقاع الأرض لهذه الأرض الطيبة، الذين يحرقون أشجار الزيتون خلال العيد؛ ليضفوا مزيدا من بؤر التوتر والانفجار من الحقد والكراهية والتي قد تنفجر في أية لحظة.
في العيد عائلات الشهداء؛ تتذكر فلذات أكبادها تحت الثرى وسط الدموع؛ منتظرين تحقيق الأهداف التي قدموا أرواحهم لأجلها. ذوي الأسرى أيضا يحدوهم الشوق والحنين لاحتضان فلذات أكبادهم دون قضبان وأسلاك شائكة .
في العيد، أيضا نتألم ونحن نرى أنفسنا نسير عكس التيار ومنطق الأشياء، فدول أوروبا وعلى قوتها الكبيرة كل على حدة؛ تتحد ضمن الاتحاد الأوروبي لمواجهة التحديات المتصاعدة والمختلفة؛ من عولمة أمريكية ومارد صيني؛ ونحن للأسف الشديد؛ نقسم المقسم، ونجزأ المجزئ، ونتبارى في التراجع التخلف.
يخطئ كل من يتواكل، ويعول على التحولات ومجريات الأحداث من حوله؛ كي تعمل لصالحه لاحقا؛ بل عليه أن يصنع الأحداث ويتحكم بمجرياتها؛ فمن يصنع الحدث ليس كمن يتلقاه ويقع عليه الفعل.
من الآن؛ علينا أن نبني أنفسنا بأنفسنا، ونبني الغد الأفضل المشرق لأطفالنا؛ كي نجنبهم فقدان فرحة العيد، وكي نكون في طليعة الأمم، وليس في ذيلها؛ ولا يصح التواكل وهدر الطاقات بحجة عدم وجود الفرص وقلة الإمكانيات.
في العيد، وبعد انتهاء العيد؛ علينا جميعا أن نتعلم من أخطائنا، ونستقي الدروس والعبر من مجريات الأحداث، وعدم الوقوف مكتوفي الأيدي كي يأتي الخارج لينقذنا، لنصنع مستقبلا مشرقا لأطفالنا؛" والله معكم ولن يتركم أعمالكم".