تاريخ النشر: 2016-09-02 | 10:30
تاريخ النشر: 2016-09-02 | 10:30
"Waiting for Godot" مسرحية عبثية كتبها الأيرلندي صامويل بيكت، في منتصف القرن الماضي "في إنتظار جودو"، تتمحور حول شخصان في إنتظار شخص ما يُدعى "جودو"، يتوقعان أنه سيحل كافة مشاكلهما، وفي النهاية يبعث "جودو" برسالة مع طفل، مُبلِغاً أنه لن يأتي "Godot never com" طبيعة ما نواجهه اليوم هو حالة من العبثية المتجذرة، حيث نواجه جملة من الإنقسامات، التي انعكست على القضية والمواطن الفلسطيني، المواطن الذي كان دوماً عبر التاريخ النضالي الحديث، مثالاً للمقاتل الصنديد، الذي كان ومازال يضع نصب عينيه العقيدة النضالية، والوحدة، والتضامن، والتكاتف، بغض النظر عن بعض المناوشات والإحتكاكات، التي كانت تحدث في السابق، بين التنظيمات المقاومة، سواء في الخارج أو الداخل المحتل، وكان يتم السيطرة عليها سريعاً، لأنها قِبلة واحدة تجمعهم جميعاً، ألا وهي فلسطين.
المواطن الفلسطيني هو الآخر في إنتظار جودو، المخلص من هذه الحالة العبثية، التي نعيشها، ويُعاني الكل الفلسطيني من ويلاتها.
هناك إنقسام داخل حركة فتح، الحركة الأم، الرائدة في الكفاح المسلح والنضال، والتي كانت ومازالت النواة الرئيسة لمنظمة التحرير، فتح هي الفكرة التي لا تموت، حيث أنها لا تعتمد على ايدلوجية معينة، فايدلوجيتها هي فلسطين فقط ولا غير، فتح التي هزمت أي إنشقاق داخلي، نتمنى على قيادة فتح طي صفحة الخلاف الداخلي، ومحاسبة من تثبت إدانته، وأن لا تخذل تمنيات مُريدها، المواطن الفلسطيني، وجهود قيادات الرباعية العربية، التي تسعى لطي هذه الصفحة.
الإنقسام بين فتح وحماس، من بعد منتصف عام 2007 ،والذي مازال قائماً حتى اللحظة، وحالتي التقسيم والإنقسام السياسي والأمني، التي كُنا لا نُعاني منهما في السابق، وكنا مجبرين فقط على مواجهة التقسيم الجغرافي، بين الضفة الغربية وقطاع غزة.نتمنى كمواطنين أن نصحوا على خبر انكباب قيادات فتح وحماس على ملف المصالحة الداخلية وإنجازه، وذلك في موعد أقصاه فترة ما بعد إنتخابات المجالس المحلية، والإنصياع إلى أي جهود عربية، تسعى لإنهاء هذه الحقبة السوداء في تاريخنا.
يبقى في النهاية الإنقسام الأهم ، وهو إنقسام المواطنين بعضهم على بعض!!! وكيف سنُعيد لُحمة النسيج الإجتماعي التي مزقها وكرسها الإنقسام البغيض؟ على قيادات الفصائل أن تُفكر، في محاولة منها كي تصلح ما افسدته. وعلى الفصائل التي تدعي الحياد منذ الإنقسام، وخذلت الشعب، أن تفكر بطريقة ما تطلب فيها الغفران من الأجيال التي فقدت بوصلتها.
في المسرحية "جودو" هو الغد الذي لن يأتي، ولكنني على يقين بأنه سيأتينا نحن بإذن الله، وسيُسقط الكل أي عباءة خارجية، وسيهرول الجميع تجاه الوحدة، فقط إن خلُصت النوايا.
جودو الفلسطيني هو وحدتنا الشاملة الكاملة، وغداً سيأتي.
على الهامش: سوريا الآن هي بمثابة فيتنام لتركيا.