تاريخ النشر: 2026-01-14 | 15:05
تاريخ النشر: 2026-01-14 | 15:05
لم تعد معاناة غزة مقتصرة على القصف والحصار ونقص الغذاء والدواء، بل امتدت لتأخذ بعدًا أكثر خطورة يتمثل في أزمة صحية وبيئية خانقة تهدد حياة السكان بشكل مباشر.
فمع تكدّس النفايات في الشوارع والأحياء السكنية، وغياب الإمكانات والوقود والآليات اللازمة للتعامل معها، باتت غزة تقف على أعتاب كارثة بيئية حقيقية قد تتجاوز آثارها حدود القطاع ذاته.
إن تراكم النفايات الصلبة، وتوقف شبكات الصرف الصحي أو عملها بشكل جزئي، وتسرب المياه العادمة إلى الشوارع والبحر، كلها عوامل تخلق بيئة خصبة لانتشار الأوبئة والأمراض.
فالحشرات والقوارض تنتشر بصورة غير مسبوقة، والروائح الكريهة تخنق السكان، فيما يتعرض الأطفال وكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة لمخاطر صحية جسيمة لا تجد من يواجهها بإمكانات حقيقية.
وتزداد خطورة الوضع في ظل انهيار المنظومة الصحية وعدم قدرتها على استيعاب أي تفشٍّ للأمراض، حيث تعاني المستشفيات والمراكز الصحية من نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية، فضلًا عن انقطاع الكهرباء وشح المياه النظيفة. ومع استمرار هذا الواقع، تصبح الأمراض المعدية وسوء التغذية والتسممات البيئية تهديدًا يوميًا لحياة مئات الآلاف من المدنيين.
إن الأزمة البيئية في غزة ليست شأنًا محليًا فحسب، بل هي قضية إنسانية عابرة للحدود، لأن تلوث البحر والتربة والهواء سيترك آثاره على المدى القريب والبعيد، ويضاعف من معاناة السكان حتى في حال توقف العدوان. فإعادة ترميم البيئة المنهكة تحتاج إلى وقت طويل وإمكانات ضخمة، بينما الوقاية اليوم أقل كلفة وأكثر إلحاحًا.
إن مواجهة هذه الكارثة تتطلب تحركًا عاجلًا وفوريًا، يبدأ بفتح المعابر دون قيود لإدخال الوقود والمعدات ومواد النظافة، ودعم البلديات والمؤسسات البيئية، وضمان التخلص الآمن من النفايات، إضافة إلى تأمين المياه الصالحة للشرب ومعالجة الصرف الصحي. كما يستوجب الأمر دعمًا دوليًا جادًا للقطاع الصحي والبيئي قبل أن يتحول الوضع إلى كارثة يصعب احتواؤها.
ختامًا، إن ما تعيشه غزة اليوم من تدهور صحي وبيئي هو إنذار خطير لا يجوز تجاهله أو تأجيل التعامل معه. فحماية الإنسان تبدأ بحماية بيئته وصحته، وأي تأخير في إنقاذ غزة من هذه الأزمة يعني تعريض حياة الملايين لخطر داهم، ومضاعفة المعاناة الإنسانية التي لم يعد لها من وصف سوى أنها مأساة مكتملة الأركان.يس