من اين نبدأ عند الحديث عن غزة , من اين يجب ان استهل حديثي عن هذه القلعة الصامدة على مدى التاريخ , مدينة كتب لها القدر ان تبقى محرمة على الاسرائيليين و مقبرة لهم , غزة العظيمة , غزة المقدسة , غزة الشريفة , كما نعتها التاريخ عبر عصوره , وكما هزمت اعظم جيوش العالم على اسوارها , هزم الجيش الاسرائيلي شر هزيمة اليوم على تخوم حدود غزة , و حافظت غزة على منزلتها و قيمتها كشوكة في نحور اعدائها , بينما انهارت هيبة الجيش الذي لا يقهر , ارض غزة التي رويت بدماء آلفي شهيد , و عشرات الاف الجرحى , في جريمة قتل شبهت بطريقة قتل عصابات النازية و الفاشية ابان الحرب العالمية الثانية , الحرب , الحياة الطبيعية , كل ما هو مدني بريء بعيد عن الاستهداف في الحروب كل هدفا في هذه الحرب , لذلك هي لا تسمى الا بمسمى واحد فقط و هي الابادة الجماعية بكل ما يحمله هذا المفهوم من معنى ..
رغم ذلك بليت غزة بلاء حسنا , و قاومت بشرف و عزة , لكن الخزي والعار , لحق بالعدو و اهوانه , الذين تأمروا عليها , و دعموا و خططوا لهذا الجريمة مسبقا , بل وقفوا مؤيدين علنا لما تقوم به اسرائيل من جرائم و اسموه دفاعا عن النفس , في المقابل لم ينالوا منا بل زادونا وحدة و قوة , القيادة الفلسطينية مع فصائل المقاومة كلها في خندق واحد عسكريا انجزت على الارض , و سياسيا اكمل الإنجازات , ولولا وقوفنا سويا , لما خجل العالم و استمع الى صوت الكارثة في غزة , حتى الامم المتحدة الراعية لحقوق الانسان في العالم , تورطت في دماء اطفال غزة , تورطت بفعل الموقف الاسرائيلي المتعجرف , و كذلك الموقف المصري لحقه ما لحقه من سيل من الشتائم و تحميلها مسؤولية المحرقة في غزة , و يكاد يكون الانجاز الوحيد الذي خرجت به اسرائيل من هذه الحرب هو الحليف العربي الجديد , الذي اصبح مؤيدا و داعما لإسرائيل , على عكس الدولة الاوروبية و امريكا الجنوبية التي وقفت داعمة للقضية الفلسطينية و شعب غزة بشكل غير مسبوق , و اصبحت تحارب الصهيونية علنا في المحافل الدولية بقوة ...
احيي صمود شعبي المنتصر في غزة , لن نخفي فرحتنا بهزيمة اعدائنا , رغم جراحنا النازفة و العميقة , فما حققناه في 30 يوم , عجز الجيوش العربية و غيرها من تحقيقه , نعم حققنا نصرا , لكن يصعب علينا ان نحتفل وسط هذا الدمار الهائل , وسط هذا العدد الكبير من الدموع و الحزن على فقدان الاحبة , ففي غزة اليوم تختلط المشاعر و يزداد الالم , في غزة نبت الشموخ و اثمرا , و في ترابها المجد زرع و ازهرا ..
عاشت غزة ...