غزة بمكوناتها التاريخية، هي غزة التي تتلقى الصدمات، وهي غزة التي تصمد ، وغزة التي بقيت وستبقى من اهم الركائز العربية والتاريخية وحاضرا ومستقبلا على هذه الارض.... هكذا يقول التاريخ وهكذا حاضرها ومستقبلها،
ولكن غزة الصابرة الى اين...؟؟؟!!
ربما كانت نصائح بلير في زيارته الاخيرة قد تقرع جدار الخزان على ابلمستوى الوطني ان تخلص المتنازعون والمتقاتلون والمختلفون عن نزعاتهم الذاتية... وايقن الجميع بانه لا دولة فلسطينية بدون غزة ولا اجماع وطني بدون غزة ولا برنامج وطني بدون غزة ولا خروج من الطريق المسدود بدونها ايضا...ولا حركة تعتبر اكبر الفصائل موحدة بدون غزة واعادة الاعتبارات التنظيمية الجغرافية لها في منظور وحدة الاطار والبرنامج والتخلي عن لغة القرصنة الجغرافية والمكانية في صياغة القرار والبرنامج الحركي.
تمة نصائح ورسائل وجهها بلير سواء لمنظومة محمود عباس او لحماس او الكل الفلسطيني
1- لا حلول سياسية بدون غزة وفي ظل الانقسام
2- لا اعمار ناضج لغزة بدون وحدة الموقف السياسي
3- والاخطر ان غزة بعد هذا الحصار يمكن ان تمر بتجربة اقسى من العدوان الاخير عليها وحالات الفلتان الامني وظهور انواع من الارهاب
بلير وما بعد الانقسام عام 2007م وابان تشكيل حكومة الطواريء الذي حمل مشروع الامن والاقتصاد والتطبيع مع اسرائيل كمرحلة اولى يتم تطبيقها على الضفة اولا وما تحمله خطته من عدالة اجتماعية وانسانية لسكان الضفة كتجربة لكسر حالة الضيق والتطرف لدى المواطن الفلسطيني تجاه الاحتلال، ففي اعتقاد بلير بان الرخاء الاقتصادي للمواطن الفلسطيني قد ينسيه حالة التطرف التي يكنها لاسرائيل والاحتلال....... ولكن اين خطة بلير والمواطن الفلسطيني في الضفة لا يقل عناءا عن المواطن الفلسطيني في غزة...... فشلت نظرية بلير في الضفة نتيجة الاجتياحات وعقم مسيرة التفاوض والاجتياحات المتكررة للاحتلال للمخيمات والمدن الفلسطينية.... وكما قال عباس لن يصبر كثيرا على دوره كوسيط مالي ، بل ما تبقى من برنامج بلير التنسيق الامني فقط.
ربما نصائح بلير في زيارته الاخيره لم تكن نوعا من السحر او علم بالغيب فالاحداثيات لازمات غزة تنبيء بما لا يحمد عقباه من حوادث تؤدي الى مؤشرات خطرة مثل اطلاق النار على كوادر من فتح او تفجيرات وكذلك على كوادر من حماس ارهاصات تقود الى تناحر وصراعات قد تودي بالسلم الاجتماعي والسياسي الى خنادق من العنف قد تاكل اكلها لشعب يعاني من حصار وفقر يمثل 70% من سكانه
يجب ان يفعم الجميع ان سر غزة باتع وان صبرت وعلى المتناحرين ان يفهموا ان انطلقت شرارة التخريب لن تقف الى حد ولن يستطيع احد ايقافها... واصبح هؤلاء يلعبون في مصير شعب ووجوده وحياته.... يجب ان يفهم من ياخذوا بيدهم سياسة قطع الرواتب بانهم يرتكبون جريمة وطنية لا يحميها اي قانون انساني او سماوي وتهدد وحدة حركة وبالتالي وحدة شعب وتثير الانفصام والانسلاخ والانشطار المجتمعي كما هو الحال بخصوص موظف شرعي ولا شرعي في حين ان من يدعي الشرعية هو في قمة الخروج عنها.
من يقول ان غزة في حالة انفصال جغرافي وسياسي عن الضفة فهو مخطيء فل يتذكر ارهاصات ومقدمات الانتفاضة الاولى التي بدأت شرارتها من الجليل وسخنيين وليتذكر الانتفاضة الثانية بدأت منجنيين لتنتهي بغزة والعكس.... ربما ماتشهده المخيمات الفلسطينية في الضفة لهو مؤشر يقول لهؤلاء بان الضفة لن تكون في منأى عن الفوضى ان عمت عزة فالسلوك الشعبي الفلسطيني لا ينفصل ومن هم يكنون حقدا على غزة نقول بمشاهد التاريخ ان الفوضى ان عمت غزة ستاكل رؤسهم في الضفة فما يحدث في بلاطة وعسكر وعايدة والمخيمات الفلسطينية هي جرس انذار لهولاء المتمطعين على راس القرار الوطني.
اما غزة فل تتوجه كل الايادي والعقول فيها للمحافظة على السلم الاجتماعي والوعي الثقافي الوطني لمقاومة كل ادوات وخنادق ارادوها لغزة فالامن من اساسيات صحة المجتمع الغزي ومن يلعب بالنار عليه ان يدرك ان غزة ليست لقمة سائغة لاحد فالنار ستطال الجميع.
ربما الرمال المتحركة فيما حولها وحصارها قد تجعل غزة كما يراد لها ان تاكل بعضها في ظل دعوات اقليمية بان الاستراتيجيات قد تغيرت والارهاب العدو الاول واسرائيل من ايكونات الحلف ضد الارهاب علينا ان نتيقظ لهذا السلوك الامني الخطير... فالسعي لوحدة حركة فتح مطلبؤ مهم بان يتنازل هؤلاء عن سلوكهم الاقصائي كما هو الحال مطلب وحدة الموقفر السياسي لكل القوى الفلسطينية في هذه المرحلة الخطرة فالارهاب قد طرح فلسفة وجود اسرائيل كمكون قصري في معادلة الارهاب ولكننا وطنيا يجب ان لا تتغير ثوابتنا بان اسرائيل هي العدو الاول ووجودها هو من سبب الارهاب في المنطقة