مؤتمر اعادة الإعمار ..
الشعب يريد استبدال الصندوق ..
القربة المخرومة او الحصالة المخزوقة او المبعوطة حسب اللهجة الغزية.
اكبر صندوق تبرعات في العالم .. فلا يكاد عام ينقضي او اكثر بقليل حتى نسمع عن تبرعات لتحسين اوضاع سكان غزة .
ونلمس هذا الانتعاش دائما .
فقد اصبحت غزة من اوائل الدول التي طبقت نظام الجدول في الكهرباء ونلمس تطور مميز في هذا المجال كل عام عن الذي يسبقه .. حتى وصلنا الى الاكتفاء الذاتي وأصبح المواطن يرى الكهرباء ست ساعات يوميا .
غزة من اوائل الدول التي طبقت المثل القائل إذا امطرت في بلاد فبشر بلاد ..
فإذا امطرت في رفح تغرق خانيونس .. حتى اصبح المطر الرومانسي الذي لا يتجاوز خمس دقائق في مفهوم بنيتنا التحتية المتآكلة المهترئة يسمى منخفضا جويا .
اصبحت حكوماتنا ذات خبرة في وضع الخطط الطويييلة الأجل إذا ما اردنا رصف شارع او إصلاح ماسورة مكسورة ..
فضربنا رقما قياسيا حيث لا تستغرق العملية سوى سنة او سنتين على الاكثر .
اما بالنسبة للصحة فالمواطن الغزي الوحيد الذي لا يلجأة للعلاج في دول الخارج .
والسبب انه لا يملك اساسا مصاريف العلاج .. ولو امتلك مصاريف العلاج لا يوجد معبر للسفر .
فيضطر في العلاج في مستشفيات غزة التي واشهد لله تمتاز بكفائه الاطباء
فلا يكاد يمر شهر او اثنين حتى نسمع بخطأ طبي حيث ينسى الدكتور مشرطا في معدة المريض او قطعة من الشاش في راس مريض آخر .
الدكتور ليس ملام فباله مشغول براتبه الذي لم يتلقاه منذ شهور اثناء اجراء العملية .
وان وجد الدكتور الكفؤ والراتب لا يوجد مخزون من الادوية .. وان وجد مخزون الادوية لا يوجد اسرة تكفي المرضى وان وجد اسرة تكفي المرضى فلا يوجد المعدات والتجهيزات اللازمة لاجراء العمليات .
من ناحية الاستقرار فنحمد الله ان ربع سكان غزة ما زالو يجدون مكانا يأويهم .
فبعد كل مؤتمر اعمار يزداد الدمار .. حتى اصبح ثلاث ارباع قطاع غزة يعيشون اما في المدارس او في منازل للإيجار .. وهذه مشكلة بسيطة إذا ما اخذنا بالاعتبار انهم يمتلكون ايجار المنزل .
غزة البلد الرائع الوحيد الذي يحرص على راحة شبابه .. فلا يرهقهم في اي عمل او وظيفة ..
ثلاث ارباع الشباب مدلل ومرفه وظيفته الوحيدة وضع الكرسي على الطريق ليتشمس صباحا .. وان يكون الفائز في لعبة الطرنيب في القهوة مساءً.
غزة الوحيدة التي لا يوجد بها مصطلح عنوسة فلدينا الحل لهذه المشكلة بالتصدير ونسج علاقات اجتماعية مع الدول المجاورة فتجمعنا علاقة المصاهرة والنسب مع الهند وباكستان والصين ..
غزة البلد الوحيد الذي لا تقع حكومته في ضائقة مالية .. فراتب الموظف جاهز وهو الحضن الدافيء للحكومة ما ان تمر في ازمة حتى تقتطع ما تريد وما يروي ظمئها من الراتب يمتاز موظفيها بالكرم والسخاء دون اي اعتراض .
غزة الوحيدة في الشرق الاوسط التي تحاول اللحاق بدول اوروبا واول مجال استطعنا اللحاق بالدول الاوروبية المتطورة هو مستوى الاسعار فاصبحت علبة السجائر تباع بخمسة يورو او عشرون شيقل جديد .
نحاول اللحاق باسعار اوروبا وحياة الصومال .
ويبقى السؤال .. منذ اربعون عاما والتبرعات تصب بسخاء في القربة المخرومة حتى بات الامير الوليد بن طلال يحسدنا ويتمنى لو كان اميرا على غزة من سماع الارقام الخيالية التي يحتويها الصندوق ..
هل نستمر في التطور بعد مؤتمر التبرع المليون ..
بالمناسبة كل عدد سكان غزة لا يتجاوز الاثنين مليون مواطن .. وهذا في حساب الدول لا يتجاوز حارة او قرية صغيرة .
فما بال هذا الصندوق المخروم الذي يبقى فارغا وسيبقى فارغا وسنعيش ونموت وهو فارغ .
اما ان تستبدلو الصندوق او تستبدلو القائمين على الصندوق .. وإذا كان هناك إحراج فاستبدلو المواطن
13/10/2014