تاريخ النشر: 2019-04-04 | 19:29
تاريخ النشر: 2019-04-04 | 19:29
فعلاً المشهد الآن كالغريق في المياه المتحركة ،كلما حاول الخروج زاد ولوجاً وتغلغلاً..
اننكر ان الوضع حالياً بات يعج بالمعاناة ،وشظف العيش، وغرابيب القهر ،واصبح الليل بهيم أليل لايسمح ببزوغ شمس الأمل ،مما يدفع عين الحاكم الى التفكير في محاولة استنطاق حلول من عباب بحر الخلاص ؛للخروج من دياجي العشية
فحماس غاصت في الرمال المتحركة منذ ان اُستدرجت للانتخابات ،ودخلت بوافر ثقلها ولم تصغِ لنصيحة صديق او حبيب ،بل معلنة القسم على جوادها بدخول نفق الحكم والمعترك السياسي ،غير آبهة بما ينبثق من مآلات الحكم ،متناسية ان الحكم (توفير خدمات للشعب) لايتناغم مع مقاومة احتلال غاشم..
ولقد زان لها هذا الحكم ماقامت به ادوات الاحتلال ك قطر وغيرها للانفكاك من قيد الحصار بتقديم الاموال ،بالإضافة الى تغاضي مبارك_مصر عن حفر الأنفاق ،وهروب السلطة الى الضفة، فضلاً عن بعض الأمور ليس الآن اوان الحديث عنها..
كل ذلك لتثبيت حكمهم في غزة الذي هو بداية الانقسام ، وهو السبيل المؤدي لانفصال غزة ليس عن الضفة فحسب بل عن فلسطين.
وبعد مضي اكثر من عقد على هذا الفخ ،وإحكام الخنق على حماس ،بتشديد الحصار و،سحب التسهيلات والمساعدات السابقة ،وللاسف كانت مثل الطالب الذكي الفرح بذكائه ،فلم يكلِّف نفسه عناء الاجتهاد في وضع خطط ،واستراجيات مستقبلية للوصول إلى نتيجة متميزة ،بدلاً من الاضطرار الى حرق قاعة الامتحان بجميع الطلاب!!
لهذا لم تفتأ إلا ان تجد نفسها بين 3 خيارات اعذبها مرٌّ وعلقم.. تحدثت عنهم في مقالة سابقة وهم
أولاً: الفراغ_الأمني_والسياسي
ثانياً: المصالحة
ثالثاً: (التسوية)التسهيلات الإقتصادية مقابل أثمان سياسي(#صفقة_القرن)
يبدو ان هذا الخيار هو الأكثر قبولاً عند جميع الأطراف وهو الخيار الذي تدفع صوبه كل من امريكا و #الكيان_الصهيوني من خلال تعنت السلطة والتنسيق المصري(#املاءات)، فنجد ان الكيان الصهيوني يخطو خطوات حثيثة ومستمرة لفصل الضفة عن القطاع اقتصادياً وسياسياً واجتماعياً (من خلال مشاريع المطار،الكهرباء،بعض المشاريع الاقتصادية..) ،
ولفصل الكيان الصهيوني عن القطاع اقتصاديا(سيتم إغلاق معبر كرم ابوسالم نهائيا ولكن تدريجياً)، كما سيتم مضاعفة عدد مصانع الاسمنت التابعة للجيش المصري في سيناء من اجل امداد القطاع بالاسمنت..ولامناص ان هذا كله لن يكون مجانا ،بل له أثمان سياسية،فلايوجد في المطبخ السياسي وجبات مجانية،وبهذا الخيار الذي قد يُقنَّع بقناع "نتائج مسيرة العودة" تستمر حماس في بقائها في السلطة، ولكن تحت مظلة #مصرية_امريكية، بتصريح إسرائيلي ،ودعم #خليجي_أوروبي!! ويضمن الاحتلال هدوء غزة..
ولو رجعنا الى الوراء قليلاً في ذاكرة التاريخ ،نجد ان اسرائيل في جميع مخططاتها واستراتيجياتها لاتريد غزة ،ولكن تتمسك بالضفةالغربية (يهودا والسامرة، التي هي من عقيدتها التوراتية التلمودية)
لذلك ومنذ الانتفاضة الأولى وهي تبحث عن تسوية او حَرِياً ان نقول مشتري لغزة فعرضتها على ابوعمار فوافق لكن بشرط منحه جزء من الضفة فكان اتفاق (#غزة_اريحا) ،ومن ثم وتحت مظلة #اوسلو تم التوسع في الاستيطان والتهويد وابتلاع معظم اراضي الضفة ..
واما الآن وما اشبه اليوم بالبارحة، تجد حراكات حثيثة اتجاه غزة من تفاهمات وومفاوضات ووفود دولية ..
تماما كما حدث عشية اجتياح لبنان في عام 1982حيث طُرحت مبادرات كثيرة كان هدفها تدمير منظمة التحرير إما بتسوية او اجتياح!!
وكما نعلم ان اي اجتياح او حرب هو إجراء تكتيكي؛ لتنفيذ هدف استراتيجي ،فلقد كان المراد من اجتياح لبنان الاستفراد بالضفة ،وتثبيت احتلالها عن طريق انهاء المنظمة والثورة ..الخ
ان جميع الحروب التي شنها الاحتلال على غزة هدفها التكتيكي بات معروفا تقويض المقاومة وتدمير البنية التحتية وزيادة المعاناة الذي بدوره يحقق هدف استراتيجي وهو الهاء غزة وإخراجها من دائرة الضفة والقدس ومايدور فيهما من احداث اي فصلاً سياسياً تاماً
والآن اسرائيل ومن بعد حرب2014 تبحث لغزة عن تسوية (مشتري) ؛لتُسقي بها آخرون من نفس الكأس الذي شرب منه ابوعمار ومن جاء بعده حتى الثمالة، او حرب كخيار أخير غير مرغوب به لأسباب عديدة !!
ولكن يبدو ان الأمور تتدافع نحو التسوية من خلال تثبيت حكم حماس تحت إشراف مصري_اممي بتمويل خليجي ، وتنفيذ مخطط #بولي ،وليس الحرب..
فمنذ أن بدأ الحصار على قطاع غزة وما اقدم عليه الاحتلال من حروب وعدوان، تم طرح العديد من المقترحات لإعادة بناء وإعمار غزة كان من بينها ما عرف قبل نحو عامين بخطة بولي نسبة إلى منسق أنشطة الاحتلال في الضفة الغربية السابق (يوآف بولي مردخاي).
وهذا ينسجم مع قول نتنياهو "أن من يعارض الدولة الفلسطينية يجب أن يؤيد ضخ الأموال".
وما كان حشد الجماهير الغفيرة واستنهاض حضورهم الى الحدود يوم الارض30/3 ومن ثم ضبطها ،سوى اختبار لحركة حماس بقدرتها على السيطرة على اهل غزة وضبط الأمن، وليس كما تدّعي الأخيرة بانه اختبار لإسرائيل
بل هو اصبح اختبار لها امام الناس انها باستطاعتها الحفاظ على سلامة المواطنين بمنعهم من الوصول إلى نقاط التماس..
وهاهي وفود من 9 دول أجنبية تصل قطاع غزة بالامس لمتابعة تنفيذ تفاهمات التهدئة(التسوية)
إن مخطط التسوية اصبح جلياَ ابلجا..
فعلى إسرائيل أن ترفع الحصار، وتسمح بإدخال مليارات الشواكل لإعمار القطاع ، توسيع مجال الصيد والدفع إلى الأمام بمشاريع لزيادة قدرة إنتاج الكهرباء، تحسين حقيقي لجودة مياه الشرب، إقامة منشآت مجاري وتطهير للمياه العادمة ومشاريع توفر عملًا وتقلص البطالة التي تصل إلى 50%.
واختم بخلاصة الحدث ماقال (محمود عباس) أمام الجامعة العربية فهو قولٌ حق حتى وإن قاله لحاجة في نفس يعقوب
إن "القادم أعظم وأخطر" حيث ستقول الولايات المتحدة لإسرائيل "ضمي جزءا من الأراضي الفلسطينية،وامنحي ما تبقى منها حكما ذاتيا، وأقيمي في غزة دولة شكلية لتلعب بها حركة حماس ".
ولكن على حماس ان تدرك جيداً ان هذه التسوية لن تقدّم على طبقٍ من فضة ،بل تدريجياً سيتم التدجين نهائياً واستبدالها!!