تاريخ النشر: 2025-08-30 | 10:39
تاريخ النشر: 2025-08-30 | 10:39
يا أحرار العالم،
إن غزة اليوم ليست مجرد مدينة محاصرة، ولا مجرد ساحة حرب عابرة، بل هي امتحان لضمير الإنسانية جمعاء. أي قلب حي لا يمكنه أن يرى الأطفال تحت الركام، ولا يسمع صرخات الأمهات الثكالى، ولا يشاهد أحياءً كاملة تُمحى من الوجود، ثم يلوذ بالصمت وكأن شيئًا لم يحدث.
غزة تختنق تحت الحصار. تُحرم من الماء والدواء والكهرباء. أهلها يُتركون للجوع ويُحرمون من أبسط حقوق الحياة. يُقصفون ليلًا ونهارًا بينما يقف العالم المسمى بـ"المتحضر" عاجزًا، متواطئًا أو صامتًا. فأي حضارة هذه التي تعجز عن حماية طفل ينام في حضن أمه، أو مريض ينتظر جرعة دواء؟
غزة، يا أحرار العالم، ليست فقط فلسطين؛ إنها مرآة لكل نفس مظلومة على هذا الكوكب، وصرخة في وجه كل طاغية، ورسالة إلى كل من يرفض الظلم في أي بقعة من الأرض. القضية لم تعد قضية شعب واحد، بل قضية إنسانية خالصة: إما أن نقف مع المظلوم، أو نصبح جميعًا شركاء في الجريمة.
يا شعوب العالم،
لا تنتظروا من حكوماتكم أن تتحرك؛ فقد اعتادت منذ زمن بعيد أن تبيع المبادئ في أسواق المصالح. التحرك يبدأ منكم، من أصواتكم، من مسيراتكم في الشوارع، من مقاطعتكم لاقتصاد الجلاد، من كلماتكم التي تكسر جدار الصمت. أنتم الصوت الحقيقي. أنتم القوة التي يخشاها كل طاغية.
غزة لا تطلب المستحيل. إنها تطلب العدل: أن يتوقف القصف، أن يُرفع الحصار، أن يُسمح للأطفال أن يعيشوا مثل باقي أطفال الأرض. أهذا كثير على الضمير الإنساني أن يطالب به؟
أيها الأحرار في كل مكان، أنتم اليوم أمام امتحان تاريخي: إما أن تقفوا مع غزة، أو تتركوها تُذبح أمام أعين العالم. وإن خذلتموها اليوم، فغدًا سيكون الدور على شعوب أخرى، وربما على أوطانكم أنتم. فالظلم إن تُرك بلا رادع، فإنه يتمدد حتى يلتهم الجميع.
قفوا مع غزة، ليس فقط من أجلها، بل من أجل إنسانيتكم، ومن أجل مستقبل عالم يعيش فيه أبناؤنا بكرامة وسلام.
غزة تناديكم… فلا تخذلوها.