الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة تنتصر (65) .. الأنفاق العسكرية والملاجئ المدنية

لعل الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة عموماً، وفي قطاع غزة على وجه الخصوص، في حاجةٍ ماسةٍ إلى نوعين من التجهيزات الأساسية، تكون كبنى تحتية دائمةً، تمتاز بها كل المناطق، وتحافظ عليها المدن والبلدات والقرى والمخيمات كافةً بلا استثناء، بحيث يرعاها المهندسون، وتسترعي نظر المتعهدين والمقاولين، ويحرص عليها الملاك وأصحاب المشاريع، فلا يغمضون عنها عيونهم، ولا يتجاوزونها رغبةً في كسبٍ، أو حرصاً على وفرةٍ وعدم صرف، بحجة الكلفة الباهظة، وأنها تأخذ حيزاً، وتحل مكان شققٍ وعقاراتٍ.

أما الأولى قبل الأنفاق العسكرية، فهي مدنية بامتياز، وهي من حق كل المواطنين في كل مكان، وتكاد لا تخلو منها مدينة في العالم، ولا تستغني عنها أمة، وهي الملاجئ المعدة للحروب والكوارث، وهي أماكن تلحظها الاتفاقيات الدولية، وترعاها المواثيق الأممية، وتنص عليها الكثير من الاتفاقيات والإعلانات الإنسانية، وتنظم نصوصُها علاقةَ الأطراف المتحاربة معها، وتفرض عليهم احترامها وعدم المساس بها، أو الاقتتال بالقرب منها، أو تعريض اللاجئين إليها للخطر، على أن تأخذ الأطراف المتحاربة علماً بأماكنها، وتحدد احداثياتها، لئلا يقع أي خطأ، أو أن يلتبس الأمر على الأطراف المتحاربة فتصيبها بقذائفها أو تلحق بها ضرراً.

أعدت هذه الملاجئ ليتمكن المواطنون المدنيون من الرجال والنساء والشيوخ والأطفال من اللجوء إليها أثناء الحروب، ليتجنبوا القصف، ويبتعدوا عن مناطق الخطر، ويكونوا في مأمنٍ من العمليات الحربية، على ألا تستخدم الملاجئ نفسها في الأعمال العسكرية، فلا تكون مخزناً للسلاح، ولا أماكن آمنة للمقاتلين ببزتهم العسكرية، إلا أن يتوقفوا عن القتال، ويلقوا أسلحتهم، وينزعوا عنهم العلامات الدالة على الصفات العسكرية، ليكتسبوا صفة المدنيين، ويستحقوا الحماية التي تفرضها القوانين الدولية لهم.

ولعل سكان قطاع غزة في أمس الحاجة إلى الملاجئ، لكثرة ما يعتدي عليهم الإسرائيليون، ويهاجمونهم في بيوتهم وأماكن سكناهم، ويلحقون بهم ضرراً كبيراً، ويتسببون في قتل المئات منهم، ذلك أنهم يستهدفون المناطق السكنية، والتجمعات المدنية، الأمر الذي يؤدي إلى سقوط الكثير من الضحايا في صفوف المدنيين، خاصة من الأطفال والنساء والمسنين، ممن ليس لهم أي دور في أعمال المقاومة، ولا يقومون بما من شأنه أن يشكل خطراً على العدو الصهيوني.

فقد أثبتت الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، أن العدو يستهدف المدنيين، ويتعمد إصابتهم، وإلحاق أكبر الضرر بهم، دون مراعاة لحرمة حالتهم المدنية، خاصةً عندما يستهدف بيوتهم ويدمرها عليهم، ويدفن سكانها تحت الأنقاض، فيقتلون تحت الردم والركام، الأمر الذي يجعل الحاجة إلى الملاجئ التي تحمي وتقي ماسةً جداً، وضرورة ملحة لا يمكن الاستغناء عنها، خاصة في ظل الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على قطاع غزة، وطبيعة الغدر المجبول عليها، حيث تبين الاحصائيات أن أكثر من 80% من ضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في كل الحروب السابقة هم من المدنيين، وأن نسبة الشهداء من المقاومة دوماً متدنية، الأمر الذي يفرض وجوب التفكير في حماية المدنيين، وبناء ما يكفيهم من الملاجئ لحمايتهم.

لجأ الفلسطينيون كثيراً إلى المدارس ومقرات الأمم المتحدة، التي استقبلت الآلاف منهم، فآوتهم وأسكنتهم، وزودتهم بما يحتاجون إليه من مؤنٍ وفراش، وقامت إدارتها الإقليمية بإبلاغ القيادات العسكرية لجيش العدو، من خلال مراكز التنسيق المشتركة، بنيتها فتح مراكز إيواء خاصة بالمدنيين، وكانت تزودهم بعناوين مراكز الإيواء، وتحدد لهم مواقعها بدقة، وترفع إليهم تقارير دورية دقيقة تبين لهم فيها أعداد اللاجئين وتصنيفاتهم.

لكن هذا التعاون من قبل الأمم المتحدة، لم يمنع جيش العدو من قصف المدارس، والاعتداء على مراكز الإيواء، وارتكاب أبشع المجازر بحق الأطفال والنساء، وقتل العشرات منهم، بينما هم نيام، أو في طوابير ينتظرون استلام المساعدات الغذائية، وأحياناً كانت الصواريخ الإسرائيلية تمزق أجساد الأطفال وتبعثرهم وهم يلعبون، فقتلت العشرات في كل حروبها على قطاع غزة، وهي تكرر اعتداءاتها دائماً، رغم علمها اليقيني بأن المناطق التي تقصفها مدنية، وهي خاضعة لرعاية وحماية الأمم المتحدة.

الفلسطينيون في حاجةٍ ملحةٍ إلى ملاجئ حصينةٍ ومنيعة، تبنى عميقاً تحت الأرض، وتجهز بكل وسائل الحماية، لئلا يسهل الاعتداء عليها أو تدميرها، ويجب إبلاغ الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية الأخرى بأماكنها، وعناوينها بدقة، ليحذروا العدو الصهيوني من مغبة استهدافها والاعتداء عليها، ولئلا تكون له أي حجة أو ذريعة إذا فكر باستهدافها والمساس باللاجئين إليها.

هل من حق العدو الصهيوني أن يبني لمستوطنيه الملاجئ الحصينة، وأن يضمن لهم كل سبل الحماية والوقاية، رغم أنه لا خطر يتهددهم، ولا اعتداءات تستهدفهم، ولا يوجد بينهم ضحايا ولا مصابين، بينما لا يحق ذلك للفلسطينيين المعتدى عليهم، في الوقت الذي تصرخ فيه حكومة العدو في وجه العالم، تطالب الدول الكبرى بحمايتهم من الاعتداءات الفلسطينية، وتصر عليهم أن يتفهموا عملياتها العسكرية، وأن يصدقوا مبرراتها التي تسوقها لهم، في الوقت الذي تقتل فيه المئات من الفلسطينيين، وتدمر بيوتهم ومساكنهم، وتفسد حياتهم، وتخرب كل شيءٍ يتعلق بهم.

ينبغي أن نتعلم من هذه الحرب الصهيونية المقيتة، ومما سبقها من حروبٍ حاقدة، وجوب بناء الملاجئ المدنية، وأن تكون كثيرة وعديدة، وحصينة وآمنة، وأن يكون الاهتمام بها كبيراً بنفس درجة اهتمام المقاومة بالأنفاق العسكرية، ذلك أن الانتصار لا يتحقق فقط بالمقاومة المسلحة، وبقدرة المقاومين وكفاءتهم، وبسلاحهم واستعداداتهم، إنما يصنعه ويجليه صمود الشعب وثباته، وصبره واحتماله، فلولا صبر الشعب واحتضانه للمقاومة، وإيمانه بها ونصرته لها، وتضحيته في سبيلها، لما تمكنت المقاومة من الثبات والصمود، والعطاء والبلاء المنقطع النظير، الذي أفشل العدو وأخفق مخططاته.

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط