مهما بلغت محاولات البعض فى تهدئة سخونة جبهة غزة فهى ستظل مشتعلة , ليس لان بناء غزة ارادوها جبهة مفتوحة مع الاحتلال تنتهى بزوال الاحتلال و اعلان الدولة الفلسطينية , بل لان الاحتلال ارادها لتمرير مخططاته بهدوء فى مناطق الضفة الغربية و القدس دون ارغامه على العودة للمفاوضات بعد ان قررت القيادة الحالية ان ترفع الحرج عن نفسها بعدم العودة الي المفاوضات الا بتحسين شروطها اقلها وقف الاستيطان و استغلال الشهور الثلاثة الاولى لترسيم الحدود ,, و هذا وهم عاشته اداة المفاوضات و قامت بترويجه و سعت الى تدمير كل من يعارض هذه التوجة متغافلة بقصد او بدون ان حلم تحقيق الدولتين لشعبين لن يتحقق بعد ان اسقطت كافة الخيارات التى كان بامكانها قض مضاجع المستوطنين فسكن المستوطين فى بيوتهم امانين و عاشوا حياة امانة و مدعومة من حكومتهم ليتكاثر عددهم و يصبح لهم قوة سياسية تستطيع الاطاحة باى حكومة , فاى حل يبنى على اخلاء المستوطنان او حتى ايقاف البناء هو درب من الخيال , فلن يتم توقيع اتفاق سلام ينطوى على ذلك و لا حتى انسحاب من جانب واحد و لا اجراء تبادل للاراضى و لن يستطيع احد ارغام اسرائيل على قبول التعايش السلمى فى الضفة الغربية ما بين المستوطنين و الفلسطينين ,, فمناطق الضفة الان تكبر فيها المستوطنات لتصبح تجمعات يسكنها غالبية يهودية ,,,,
لذا فان الحرب الدائرة الان فى غزة لم تخرج عن نطاق المسار الذى رسمه لها الاسرائيليين اقتل و دمر بلا رحمة لتكون هذه اخر حرب مع غزة تماما كما حدث فى عام 2006مع حزب الله لالهاء اهل غزة و سلطتهم فى لملمة جراحهم و الانشغال فى اعادة الاعمار,, لا ننكر ان المقاومة ابدعت و استخدمت حيل و افكار رائعة اثناء المعركة ,, و لكن هذا لا يمنع ان نعترف باننا فشلنا فى المواجهة الكاملة مع الاسرائيليين سواءا فى مفاوضات طويلة دون تحقيق انجاز كانت نتائجها كارثية من تسهيل ابتلاع اراضى بصمت و حروب طاحنة اتت على مقدرات الشعب بالكامل لتكون خسارتنا مزدوجة سرقة اراضى و قتل الانسان ,,,
الحقيقة غالبا ما تكون صادمة مما يدفعنا ذلك الى الابتعاد عن مواجهتها لتتراكم خسائرنا بالاصرار على مواصلة نفس النهج و الاسلوب و نسلك نفس الطريق لنثبت للاخرين باننا لم نكن على خطأ و لنصبح مبدعين فى بيع الوهم و اعادة انتاج التخلف,,, لنعترف و لو لمرة واحدة باننا فشلنا و اننا سوف نقوم بمراجعة و محاسبة انفسنا ,, من اقنع نفسه بان المقاومة وحدها مع استبعاد العمل السياسى هى كفيلة بتحرير الوطن و يخوض الحرب دون سند سياسي فانه يعلن انتحاره لا مقاومته , و من اقنع نفسه بان المضى فى الطرق السلمية و المفاوضات و اقتلاع فكرة المقاومة من ذاكرته و برامجه فانه يعلن خنوعه و استسلامه ,,, فالحرب العدوانية على غزة طالبت بدمج البرنامجين تحت سقف واحد يجمع عليه الكل الفلسطينى ,, و ان الانتصار فى المعاك يحتاج الى عمل سياسي منظم بخطاب موحد مدعوم بكافة اشكال المقاومة و ان يكون رجال السياسة لديهم ايمان بقوة من هم فى الميدان ,,,, و طالما انه لا يبدو فى الافق التقاء بين الفرقاء لذا فانه بات علينا ان نغير قواعد اللعبة السياسية و لا نقبل بانصاف الحلول و و لو ترتب على ذلك حل السلطة الفلسطينية و اعلان ان دولة فلسطين محتلة و على الاحتلال ان يقوم بتسديد فاتورة خدمات السكان و تشكيل حكومة فى المنفى ينصب عملها السياسي و الدبلوماسى على المطالبة بتطبيق الشرعية الدولية فى دولة فلسطينية على حدود 1967 و عاصمتها القدس و حق العودة حزمة واحدة و بحدود واضحة , فلا يعقل ان نستمر فى هذا الوضع الى ما لانهاية , و حينها يكون للشعب الفلسطينى الذى اثبت و بجدارة انه القادر على المواجهة و الصمود امام كل انواع الضغوط و تحقيق الانتصار ,,,