تاريخ النشر: 2017-04-17 | 19:21
تاريخ النشر: 2017-04-17 | 19:21
ترددت قليلاً حينما جال في خاطري هذا العنوان، فهل نحن على مفترق طرق سيدفعنا غرورنا وعنجهيتنا وغياب احساسنا الوطني العام اتجاه الاختيار الصعب نحو حرب رابعة لا محالة، أم نحن على مفترق الطرق سيدفعنا التعقل والمسؤولية الوطنية والوعي بحال الناس اتجاه تفويت الفرصة وتسجيل موقف وطني طالما انتظرناه، والذهاب نحو مصالحة وطنية تجنبنا التربص الإسرائيلي، حتى وإن كان فيها من وجهة نظر حزبية ضيقة بعض الانحناء. نعم إنه الانحناء للعاصفة التي يمكن لها إغراق وتدمير الجميع، إنه انحناء من أجل شعب صبر وتحمل ووقف بكل ما يملك حماية للمقاومة، إنه انحناء لتفويت الفرصة على المتربصين لجر شعبنا إلى آتون حرب وقتل ودمار لازال يفرض نفسه على كل تفاصيل حياتنا، إنه انحناء للمصالحة الوطنية وللشراكة الحقيقية مع أبناء شعبنا ورفاقنا في حركة التحرر الوطني، إنه انحناء حماية لشبابنا وأولادنا ومقدراتنا التي تشكل عوامل صمود وبناء ليوم ما في مسيرة شعبنا نحو التحرر، إنه انحناء لرفع ظلم الحصار عن شعبنا الذي استمر عشرة سنوات ولازال مستمراً.
لا نريد تصادماً أو فشلاً، ولا نريد مزيداً من ترسيخ عوامل الانقسام، ولا نريد مزيداً من الخلاف والتصارع، ولا نريد مزيداً من التدهور الوطني، ولا نريد مزيداً من خطب الكراهية، ولا نريد مزيداً من التصريحات والأقوال التي تثير الريبة والشك، ولا نريد تمزيقاً للصور وللمعاني الوطنية، وللتعبئة الديماغوجية. فكل ما نريده فقط، وطناً للجميع، تُعلى فيه قيم التسامح والترفع، فهماً وتفهماً بحاجة بعضنا لبعض، ووعياً وإدراكاً بالمرحلة وبخطورة معطياتها وصعوبة شروطها، نريد أن نكون أقوياء، لأننا فعلاً نحن كذلك، نريد القدس كما نريد غزة ورام الله، ونريد الخليل ونابلس كما نريد رفح وجنين. نريد تحدياً أخلاقياً ووطنياً وقيمياً إننا نستطيع بالإرادة الجامعة أن نقيم وطن الشراكة، وأن نشكل نموذج، نريد أن تكون رسالتنا للعالم، هذه غزة لها وجهٌ آخر غير الحروب والدمار، لها وجه الحياة والسلام.
إن الاعتقاد بأن طرف ما هو صاحب الحقيقة المطلقة، وهو الوحيد على صواب، وكل الناس على خطأ أو أنه الوكيل الحصري للنقاء والطهر الكفاحي والوطني والإنساني، هي مجرد أفكار لا تحملها إلا عقول مأزومة. فالمصالحة والبحث عنها وفيها لم تعد طرف لهذا او ذاك، انها العودة للأصل ولتصحيح مسار وخطأ استراتيجي دفع ثمنه أهلنا وشعبنا الذي أرهقناه عناداً من أثار الانقسام الذي يمكن توصيفه بنكبة ثالثة لشعبنا الفلسطيني، تمردوا على أنانيتكم، وعلى عصبيتكم وحزبيتكم، ورغبتكم بالسلطة المطلقة التي قال عنها "مكيافيلي" مفسدة مطلقة. غزة اليوم وبعد عشرة سنوات على مفترق طرق، نتمنى لعقولكم النيرة أن تختار الصواب والحكمة وألا يكون الاصطفاف بعكس ما يتمنى شعبنا، فالتاريخ لن يرحم من قاد شعبنا إلى آتون الانقسام واستمراره.