الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزة فلتة التاريخ

غزة فلتة التاريخ

تاريخ النشر: 2025-01-22 | 14:57

كلما وقفت أمام هذه البانوراما الغزية التي تجسدت فعلياً على أرض غزة، أقف مدهوشاً أمام الصمود الأسطوري لمقاومة الإنسان الغزاوي في وجه أعتى استعمار عنصري إحلالي، إجلائي، إبادي لكل ما هو حي، مدعوما عالمياً بقوة بارود خيالية أميركية، ومسنوداً من الغرب الاستعماري سياسياً وأعلاميا  قل نظيره في القرن الواحد والعشرين..

أقف مندهشا  أمام صمود لا شبيه مثله في هذا القرن، حيث تتداعى الأسئلة التي تنتمي إلى الدهشة ذاتها.. وأتساءل لماذا لا يستسلم المقاومون الغزيون أمام هذه المقتلة الغير مسبوقه ..؟

 لماذا لا يرفع أهالي غزة الراية البيضاء  ..؟ فتجيب إم مالك بارود قبل ان استكمل اسئلة الدهشه "  ما عنا قماش للرايات البيضاء , بس عنا  قماش لاكفان الشهداء "..

كيف لهذا الانسان الغزاوي الفلسطيني أن يتحمل هذا القتل والإبادة الجماعية والتطهير والترحيل والتنقل اليومي من مكان مقتول فيه إلى مكان آخر مقتول فيه طيلة خمسة عشر شهراً... كيف لهذا الإنسان الغزاوي أن يصمد أمام هذا التجويع الممنهج من قبل الكيان السادي ولا مبالاة الغرب الإمبريالي الذي لم يستطع أو لم يَرِد أن يكسر هذه السادية لدى الكيان، ويضرب بعرض الحائط فرية  شعاره وتلحفه بحقوق الإنسان .. فتجيب إمراة حره  لقد ربطنا على بطوننا أحزمة من بقايا ملابسنا المهترئة فأسكتنا الجوع والمعدة ..؟  

كيف للإنسان الغزاوي أن يصمد مع إنعدام وموت الحياة ولا يتبقى له إلا العيش بخيام بلاستيكية مهترئة لاتقى برداً ولا حراً، بدون ماء، بدون كهربا, بدون غطاء . بدون فراش , خيام  تنصب متراصة فوق مياه آسنه، وفوق ركام وبقايا ما دمره الاحتلال أو بقرب بحر هائج يطيح بعواميدها وحبالها، فتغمرها المياه والأوحال .. فيجيب غزاوي حر لصيق ببحره الثوري بأمواجه التي لا تعرف الهدوؤ  " إننا نستأنس الموت بجوار بحرنا وزرقة مياهه السماويه  "..؟

كيف لهذا الإنسان الغزاوي أن يتعايش مع زحف  الموت المتنقل ، وعادةً دفن الموتى بالأكفان وبدونها على مدار الساعة.. لا مستشفيات، ولا مدارس، ولا دورعباده ، صلواتهم لم تتوقف، جلها فجراً وظهراً وعصراً أمام جثامين الشهداء.. مقابر جماعية بدون أسماء ولا ألقاب يتساوى في داخلها الصغير والكبير والفقير والغني والمعلم والأمي والمقاوم واللامقاوم، ملحمة الوحدة والتآخي في زمن الموت..؟!!

كيف لهذه المرأة الغزاوية أن تلد طفلاً، ويختلط صراخه مع دوي القنابل والمدافع داخل خيمة  أعادتنا إلى الأيام الغابرة  قبل ألف عام وطقوس الولادة بالخيمة.

وكيف لهذه الفتاة الغزاوية أن تقيم عرساً وزفافاً في زمن الموت بين جدران مدارس الأونروا المدمرة وسط جموع فرحة، ولا يلبث أن تحول القنابل الفرح إلى رعب ومخاوف، وهكذا دواليك يتعايش الفرح مع الخوف على أرض غزة. تحت سقف الامل وبناء المستقبل

وكيف لهذا الطفل الغزاوي أن يتحدث السياسة، ويفتي في الدين، ويحفظ القرآن، ويجيد الفصحى، ويحض على المقاومة ويرفع راية النصر ويراقص زملائه الاطفال بأغاني التحدي .

كيف لهذه الإراده الغزاوية أن تهش بعصاها طائرة مسيرة لرجل جريح اقعدته جراحه على أريكة وسط دمار مخيف متمثلأ " إن الأبرار في نعيم على الأرائك ينظرون"...

من أين لهذا الغزاوي هذه الطاقة اللامحدودة التي أمدته في صبره وعنفوانه بقوة مضاعفة...؟!

كيف لقطاع غزة هذا الشريط الساحلي الضيق عرضاً بمتوسط تسعة كيلومترات أن يحول غزة وقراها ومخيماتها قلاع محصنة فقط من الإرادة والإيمان، دون الحجارة أو الحديد، ولا يستطيع الكيان بكل جبروته ونيرانه أن يوقف الغزاوي من مقاومته؟!

ما هذا المشهد البانورامي الشامل الذي يجسد الصمود ومعناه.. والذي يشاهده اليوم كل العالم من بعيد، ومن علو، ويمعن مدهوشا النظر في احداثه وحرائقه، بانوراما حيه قد يعجز كل مصوري ورسامي العالم أن يعيدوا إحياءها، فقد تحتاج إلى مساحة غزة عرضاً وطولاً من الورق المقوى أو الجدران ...!!

تلك الأسئلة الغارقة في الدهشة، قد تجد لها جواباً، وقد لا نجد، وتلك أسطورة أخرى تستدعي نبش التاريخ من بعيد وبعيد والإفصاح عن عبقرية المكان والانسان ..

فما يحدث في غزة كوميديا سوداء فاقت تصورات شكسبير وحبكاته ومسرحياته، ولكنها كوميديا تفصح أحداثها عن أن في هذه الأرض ما يستحق الحياة، وأن غزة هي فلتة التاريخ وتبقى غريزة البقاء واستحقاقها هي الجواب الناقص لاسئلة الدهشه,  ولكن ما هو مخفي فتلك رواية اخرى قيد المفكرين والادباء وعلماء الاجتماع  لفك طلاسم  الصمود والوجود الغزاوي.

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط