تاريخ النشر: 2025-04-26 | 19:46
تاريخ النشر: 2025-04-26 | 19:46
نكتب عن غزة، لا لأن الكلمات تكفي، بل لأنها ما تبقّى لنا حين تُقصف الحقيقة وتُحاصر العدالة. نكتب عن غزة، لأنها ليست مجرد قضية، بل جرح مفتوح في ضمير هذا العالم، جرح كلما حاولوا طمسه بانشغالاتهم، نزف أكثر وأوجع أكثر.
نكتب لأن غزة ليست مجرد مكان، بل معنى. معنى للثبات حين تنهار الموازين، ومعنى للعزة حين تُباع الكرامات في أسواق السياسة. نكتب لأن في غزة ما يوقظنا، ما يعرّينا من زيف العبارات التي نحشو بها نشرات الأخبار، ويعيد إلينا سؤال الإنسان: أين أنت من هذا الظلم؟
نكتب لأن غزة تنطق بلسان لا يكذب، لسان الجراح، لسان الأمهات المكلومات، لسان الأطفال الذين ولدوا في الملاجئ وماتوا تحت الأنقاض قبل أن يعرفوا ما هو الأمل. نكتب لأن كل شهيد في غزة هو شاهد على صمتٍ عالميٍ مدوٍ، ولأن أرواحهم تطالبنا ألّا نصمت معهم.
نكتب عن غزة لأننا إن لم نكتب، فإننا نمنح الجلاد فرصة ليحكي الرواية وحده. نكتب حتى لا تُزوّر الذاكرة، وحتى لا يُقال يومًا إن أحدًا لم يكن يعلم. نكتب لأننا لا نملك طائرات، ولا سلاح، لكن نملك الكلمة، والكلمة إن صدقت كانت أشد وقعًا من الرصاص.
نكتب لأن غزة لا تسألنا أن نحررها، بل تسألنا فقط أن نكون أوفياء للحق. أن نكون شهودًا لا شهود زور، أن نكون أحرارًا حتى ونحن في أقفاص العجز.
نكتب… لأن غزة تستحق.
نكتب… لأن الصمت خيانة.
نكتب… لأن الكلمة مقاومة.