الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

غزوة الصناديق وغزوة الستات

ما إن وضعت الثورة أوزارها وتنحى «مبارك» أو نُحى، حتى تنفّس الجميع الصعداء وشعروا بنشوة التغيير، لم يكن يعلم الكثير حجم المخاطر المحيطة بالبلد، التى علّمتنا درساً قاسياً أن التغيير بالثورة بمثابة عملية قلب مفتوح تترك المريض فى أضعف حالاته، وبحاجة إلى عناية فائقة، لكن للأسف الثوار كانوا أشبه بطلبة أولى طب، لا خبرة ولا كفاءة ولا حتى رغبة فى الاستماع، لم يملكوا إلا إحساساً بزهو كاذب بأنهم قاموا بثورة، تركوا مصر بلا عناية فى مستنقع تتعرّض لأشد أنواع الجرائم والعدوى والابتزاز، واستعراض القوة من الجماعات المتأسلمة التى عزمت كل الضباع من كل أرجاء الأرض ليتقاسموا الوليمة.

دخلنا فى دوامات الدستور أولاً أم البرلمان، لنجد أنفسنا أمام خطاب تاريخى لأحد قيادات تجار الدين بوجه يخلو من أى إيمان وابتسامة من فرط اصطناعها وطول استخدامها، أصبحت مثل يافطة قديمة مسحت عوامل التعرية أى معنى لها سوى الخبث، خطب فينا «الناس اختارت إيه؟ وبابتسامة مصطنعة.. اختارت الشريعة».

فى الحقيقة كان يقصد شريعتهم، وليس شريعة الإسلام التى نعلمها قبل أن نعرفهم، نعلم كيف نعيش معاً، وكيف نحترم اختلافاتنا ولا نحولها إلى خلافاتنا، فزع الناس من هذا اللون من الحياة المسمى زوراً محاولة لتطبيق الشريعة، أفكار سطحية لا تعرف من الشريعة غير حياة البداوة قبل الإسلام، يتحدث بها أناس لا يعلمون من العلم أو أصول اللياقة حتى القليل، تمسك بشكليات تتنافى، ليس مع الشريعة، وإنما مع الإنسانية، طرحوا تصورات مريضة حول نمط الحياة ودور المرأة ومكانتها والتعليم والعلم والفن والثقافة، وانقسم المصريون بين سياسيين مستعدين للتحالف مع الشيطان، للوصول إلى ما يعتقدون أنه أهدافهم على أمل الإطاحة بهم بعد ذلك.. ثوريون تمترسوا عند حواف مبادئ الديمقراطية التى لم يعرفوا عنها سوى ورقتين فى كتاب أو ندوة لمدة ساعتين حضروها، أو دورة تدريبية علمتهم عبادة أصنام المفاهيم والأطر دون الدخول فى عمق التطبيق والعواقب ودون تدريب على تجنُّب العواقب السلبية، ناس ثالثة تملك رفاهية الهروب بالهجرة، سواء الشرعية أو غير الشرعية، وبين هذا وذاك جموع من الناس لا تملك غير جذرها الممتدة فى طين الأرض، لا مفر منها إلا إليها، حسموا خياراتهم، «مصر»، إما أن يعيشوا على أرضها، أو يُدفنوا تحت أرضها، وهذه هى الغالبية العظمى من المصريين، خاصة الستات.

ستات مصر اللاتى كن فى مرمى نيران أصحاب غزوة الصناديق، واللاتى انتخبن برلماناً اعتقدن خطأً أنه سيُرفق بالقوارير، فوجدن آكلى لحوم بشر يريدون مضغ لحم البنات الصغيرات باسم الزواج، وذلك بإلغاء سن الزواج.. ستات مصر اللاتى استشعرن الخوف ونزع عنهن الأمان عندما أراد آكلوا لحوم البشر تجريد المرأة من كل حقوقها كطفلة، بإلغاء تجريم الختان، وحصرها فى مناهج تعليم طبقاً لتصوراتهم المريضة، وإلغاء حقوقها كزوجة وإنسانة بتحويل عقد الزواج إلى عقد عبودية بإلغاء الخلع، وفرض القيود على حركتها وحريتها وعملها وملابسها، وإلغاء حقوقها كأم بتخفيض سن حضانة الأطفال وإلغاء حقوقها فى الرعاية التعليمية، لقد أفزعوا الستات، لذا طالبت مجموعات نسائية عديدة من لجنة الأحزاب واللجنة العليا للانتخابات بعدم السماح لحزب النور المتأسلم بخوض الانتخابات لمخالفته الدستور.

وعندما تغافلت مؤسسات الدولة وترددت، لم يكن أمام الستات إلا غزو الصناديق، ليس لدى الستات فى مصر رفاهية الإحباط أو الكسل، رغم تخاذل الكثير نزلت وقالت كلمتها وحسمت بالصناديق ما لم تحسمه المؤسسات، لتعيد السؤال مرة أخرى: «هى الناس اختارت إيه؟»، وبابتسامة واثقة: «اختارت الحياة وأطاحت بتجار الدين الغزاة».

عن الوطن المصرية

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط