تاريخ النشر: 2016-06-26 | 15:21
تاريخ النشر: 2016-06-26 | 15:21
الكثير من المثقفين مع كثرة قراءاتهم السياسية يتحدثون عن نظرية المؤامرة ،وأن كل ما حدث ويحدث ما هو إلا عبارة عن مخطط ماسوني أو نوراني ،خُطط له مذ قديم الأزل ،مذ أيام فرسان المعبد ،وكأس الدم ،وأكمل حياكته روتشيلد ،ومن بعده أبنائه وأحفاده ومن تبعهم ،وأن كل الحروب التي مرت على العالم ،هي حروب تحركيه تكتيكة للتفريق ،من أجل أن يسيطروا ،وبعد ذلك يسودوا العالم بأكمله ،ومن ثم يحكموه.
وكل ما يتحدث عنه ويتناوله مثقفينا ما هو إلا عبارة عن خطط ومخططات سلموا بها ،ولم يقوموا بدورهم على اكمل وجه ،من خلال تفنيد وتمحيص كل ما قاموا بقراءته ،قبل نقل شكوكهم وقلقهم للعامة والمتابعين ،وتأكيداتهم بعد ذلك أن كل ما يحدث ما هو إلا مؤامرة حيكت منذ زمن.
شغلوا العامة بمعلومات عن النظرية والأسماء والمحافل التي سُربت لهم هم أيضاً ،وكانوا عبارة عن ملهاة في يد من سربوها إليهم ،من خلال مؤلفات إنشغلوا بترجمتها حرفياً ،دون التفكير في كيفية مواجهة مثل هكذا مؤامرات تُحاك ضد أوطاننا ،وأننا فقط عبارة عن ساحات لتجريب سياسات وأسلحة جديدة ،وسوق أستهلاكية تبتلع كل جديد بمساوئه وإيجابياته.
وعندما وقفت هذه الفئة مع الجماهير وقفة جدية على أرض الواقع وشاركتهم الهتاف والسهر إبان ما يُطلق عليه "الربيع العربي" اكتفوا فقط بالكلمات المتلفزة التي تتوعد الحكام ،وإلتقاط الصور ،وتدوين حالاتهم وشعاراتهم على مواقع التواصل الإجتماعي ،والمنادة بسقوط أنظمة لا أختلف معهم على فسادها ،ولكن لم يكونوا جاهزين "وهنا لا اريد أن ادخل في جدال عفوية الربيع العربي كما يسمونه" ولم يكونوا جبهة منظمة ،وإن كون البعض منهم جبهات منظمة "احزاب" بعد ذلك ولكن كان أمدها قصر وانقسمت على حالها وتفتتت ،وأصبحوا بعد ذلك دليل على هشاشة وضعف كل ما يُبنى على أفكار غريبة مستوردة مشرذمة.
للأسف يتحمل الكثير منهم نتيجة الفوضى (السياسية والإجتماعية والإقتصادية والأمنية) ،التي تُعاني منها أوطاننا في الوقت الراهن ،واستغلها كل من الغرب الكاره والمتأسلمين ،حيث أن جبهتهم منظمة منذ زمن بعيد ،يستعدون لمثل هذا اليوم كي ينقضوا على كراسي بلادهم ،وهذا ما حدث في مصر وتونس وفشل بعد وقت قصير ولكن كلف بلادهم الكثير وقتاً وأمناً وإقتصاداً ،ويحاولوا في الوقت الراهن أن يُسيطروا على الحكم في كل من اليمن وليبيا وسوريا ،وللعلم فإن الوسطية إن ظهرت عند مثل هذه الجماعات فما هي إلا التشدد بعينه.
لذا كما يتم محاكمة الفاسدين في بعض الدول ،ويُطالب بمحاكمتهم في دول أخري ،فيجيب أن يتم محاسبة كل مثقف قام بتوريط الجمهور تحت شعارات رنانة كاذبة ،وتسويقه لفكر فاسد سواء بقصدٍ او دون قصد فكنا يعرف أن غلطة الشاطر بألف.
الجمهور أيضاً يتحمل المسؤولية ،حيث يجب عليه أن يكون واسع الأفق ،يُفكر ويحلل ،ولا يقبل كل ما يسمع أو يقرأ ويهضمه مباشرة دون قضم ومن ثم مضغ و من ثم بلع.
علينا أن نُفكر ،فأصحاب الرسالات وصلوا إلى الرب من خلال التفكير ،فكروا بوجودهم والكون فوجودوا الرب ووحدوه.
في النهاية لقد مارس كل من المثقف والمواطن حقهما الديموقراطي ،وأحياناً ممارسة الديموقراطية بطريقة خطأ تكون مقبرة للأوطان.