تاريخ النشر: 2015-12-03 | 12:47
تاريخ النشر: 2015-12-03 | 12:47
بدون تنسيق مسبق وبلا مقدمات توحي بالموقف الواحد تضامنت سلطتا الإدارة في غزة والضفة في مقاطعتهما ورفضهما لزيارة الدكتور سلام فياض إلى القطاع بدعوة من رجل حماس العاقل الدكتور أحمد يوسف.
فتح – المقاطعة هاجمت الزيارة وأعلنت بلسان ناطقها اسامة القواسمي أن فياض يسعى إلى دور سياسي مشبوه وأن له علاقات واتصالات غير وطنية، ما يعني ضمنا أن رئيس الوزراء الأسبق في حكومة السيد الرئيس كان جاسوسا!
حماس أيضا هاجمت الزيارة وطالب بعض أعضائها باعتقال فياض ومحاكمته بتهمة تجويع موظفي غزة وترسيخ الانقسام، وذهب الأمر بقيادي في الحركة هو باسم نعيم إلى حد الإعلان أن الرجل جاء إلى غزة لإعلان التوبة، ما يعني ضمنا أنه كافر!
في المقابل لم يقل فياض في غزة، أو خارجها، ما يتجاوز النص الوطني في تأكيد ضرورة انهاء الانقسام وتوحيد الموقف، وإن كان "رجل البنك الدولي" تجاوز السلطتين وفصائلهما في قوله إن ما يجري في الضفة الآن هو انتفاضة حقيقية.
بالطبع لا غرابة في أن يزور مواطن فلسطيني غزة أو أي مدينة فلسطينية أخرى، وفياض مواطن فلسطيني من قرية "دير الغصون" ولم يهبط علينا من كوكب آخر. لكن الرجل الذي كان يثير الغضب في أوساط الفصائل بسبب رؤيته التكنوقراطية في مشروع بناء الدولة، صار يثير الجدل في أوساط النخب بسبب بقائه نشطا ومتحركا وفاعلا في الحياة العامة رغم خروجه من رئاسة الحكومة.
هناك من يعتقد أن فياض لديه مشروع سياسي وأن لديه طموحا يتجاوز رئاسة الحكومة. وهناك من يهاجم الرجل انطلاقا من هذا الاعتقاد، رغم أن الطموح السياسي، على حد علمنا، ليس جريمة يحاسب عليها القانون وتقاومها الثورات. وإذا كان لديه بالفعل مشروع سياسي فإن من الطبيعي أن يسعى إلى بلورة هذا المشروع والعمل على تحقيقه، وهو الأمر الذي لم نلمسه حتى الآن. وهناك من يقول إن فياض هو رجل أمريكا في الساحة الفلسطينية، رغم أن واقع الحال يؤكد أن "الجميع يطلبون الرضا"، والا لما تواصلت مأساة المفاوضات العبثية والتنسيق الأمني المقدس.
بصراحة، كانت ردود الفعل معبرة عن غيظ كامن في الصدور من "هذا الغريب الذي يقتحم ساحة اللافعل الفصائلي"، ويخرج من الهامش إلى السطر الأول بخطاب محرج للمتخاصمين.
لم تحمل زيارة فياض إلى غزة أي جديد باستثناء تحقيق التطابق النادر بين موقفي فتح – المقاطعة وحماس، وتأكيد جهل المنفعلين في رام الله وغزة بأخلاقيات الخصومة السياسية، وإصرارهم على رؤية المشهد الواسع بعين واحدة ورامدة.
لكن ما تحمله المراحل المقبلة من تحولات، ربما يجعل هذه الزيارة ذات دلالة سياسية، وربما يعيد تركيز الضوء على فياض وآخرين يمكثون الآن في الظل الفلسطيني، في زمان ليس لهم.. لكن الزمن يتغير.