الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فازت تركيا وخسر أردوغان

الرئيس رجب طيب أردوغان هو الذي أراد أن تكون الانتخابات التشريعية، الأسبوع الماضي، استفتاءً على شخصه وسياساته ومشروعه الرئاسي. صحيح أنّ حزب العدالة والتنمية حقق، تحت زعامته، إنجازات يعترف له بها القاصي والداني، إنما كافأه الشعب عليها بانتخابه، وبأغلبية مطلقة،في كل الانتخابات المتعاقبة منذ عام ٢٠٠٢، الرئاسية منها والبرلمانية والبلدية.

حكم الحزب تركيا بمفرده طوال هذه الأعوام الثلاثة عشر وحكم أردوغان الحزب خلالها فكان رئيساً للوزراء قبل أن يضحى رئيساً للجمهورية في العام الماضي. وربما وقع الرجل في فخ إنجازاته فتضخمت عنده الأنا وبات ينظر في المرآة فيرى سلطاناً عثمانياً وخليفة يتخطى نفوذه حدود بلاده.
وللوصول إلى هذا الحلم لا يكفي بناء قصر بألف وخمسمئة غرفة بتكلفة ٦١٥ مليون دولار مع حرس رئاسي بلباس عثماني فخم، بل ينبغي تعديل الدستور بعد الاستحواذ على نسبة ثلثي المقاعد البرلمانية في الانتخابات التشريعية. على هذا الأساس وسعياً وراء هذا الهدف خاض أردوغان المعركة الانتخابية بشراسة قل نظيرها. يومياً راح يلقي الخطب في المهرجانات الشعبية منتقداً خصومه بأقذع العبارات ومستخدماً الدين سلاحاً, ومنتهكاً الدستور ورمزية الموقع الرئاسي الذي يحتم على رئيس الجمهورية أن يبقى على مسافة واحدة بين الأحزاب وأن يعلو فوق الصراعات الحزبية والسياسية.
ركّز هجومه على «حزب الشعوب الديمقراطي» وزعيمه الشاب صلاح الدين دميرطاش (وصفه بأنه ملحد، وصبي تافه يشكل واجهة لحزب العمال الكردستاني المتمرد) لسبب واضح وهو أن فشل هذا الحزب في الحصول على عشرة في المئة من الأصوات يجيّر أصواته،بحسب القانون الانتخابي، إلى الحزب الذي يليه في الترتيب وهو «العدالة والتنمية» ما يكفل لهذا الأخير حصوله على ما يصبو من المقاعد.
جاءت النتيجة تماماً عكس الطموحات الأردوغانية إذ حصل الحزب المؤيد للأكراد على ١٣٪ تُرجمت بتسع وسبعين مقعداً في البرلمان، على حساب الحزب الحاكم. لقد صوّتت العائلات الكردية الكبرى في مناطق ديار بكر وماردين وفان وبنغول إلى «حزب الشعوب الديمقراطي» بعد أن كانت تمنح أصواتها لحزب اردوغان الذي قدم لها وعوداً لم يف بها. والملفت أن «حزب الشعوب» خاض الانتخابات، هذه المرة، بمرشحين حزبيين بعدما كان يخوضها في السابق بمرشحين مستقلين. انتصاره يعني بأن الأكراد سيلعبون دوراً أساسياً في المشهد السياسي التركي والإقليمي المقبل، كما بات عليه أكراد سوريا والعراق.
لم يحصل أردوغان على نسبة ثلثي مقاعد البرلمان (٣٦٧ من أصل ٥٥٠ مقعداً) كي يتمكن من تعديل الدستور التركي فيحيل النظام السياسي من برلماني إلى رئاسي على الطريقة الأمريكية، كما أنه لم يحصل على ٣٣٠ مقعداً تسمح له بالدعوة إلى استفتاء شعبي على مثل هذا التعديل. أكثر من ذلك فهو لم يفز حتى بالأغلبية التي تسمح له بتشكيل الحكومة بمفرده كما اعتاد أن يفعل منذ عام ٢٠٠٢.
المعطى جديد ومفاجئ وإن كان من ضمن السيناريوهات العديدة التي توقعها المحللون للانتخابات التركية التي ستحدد نتائجها قواعد اللعبة السياسية التركية في السنوات المقبلة.
وتقف أنقره اليوم أمام خيارين لا ثالث لهما، فإما تشكيل حكومة ائتلافية من العدالة والتنمية وأحد الأحزاب المعارضة، وإما الذهاب إلى انتخابات مبكرة.
لكن المشكلة أن كل الأحزاب المعارضة (والتي تعجز عن التحالف لتشكيل حكومة نظراً للخلافات الكبيرة فيما بينها) أعلنت عن رفضها التحالف مع الحزب الحاكم، وهذا الأخير أعلن نفسه، على لسان زعيمه رئيس الوزراء داود أوغلو، منتصراً في الانتخابات.
ويمهل الدستور البرلمان خمساً وأربعين يوماً لتشكيل حكومة جديدة وإلا فالذهاب إلى انتخابات مبكرة. وهذه المهلة كافية للعثور على مخرج يحافظ على الاستقرار السياسي ويلجم اندفاعة الليرة التركية إلى التراجع والاستثمارات الأجنبية إلى الشعور بالقلق ويبقي على حزب العدالة والتنمية في الحكم ولو غير منفرد.
ويبدو مؤكداً أن تشكيل ائتلاف بين هذا الأخير و«حزب الشعب الجمهوري»، المعارض الأكبر (١٣٢ مقعداً)، هو سيناريو مستبعد نظراً إلى الفجوة العميقة التي تفصل ما بين الحزبين. ويبقى التحالف مع الحركة القومية (ثمانين مقعداً) ممكناً رغم الخلافات في أكثر من ملف داخلي وخارجي.
لكن مثل هذه الحكومة الائتلافية قد تزيد من حدة الاستقطاب العرقي والقومي في تركيا. أما التحالف مع «حزب الشعوب الديمقراطي» (٩٧ مقعداً) فمن شأنه ربما المساعدة في التوصل إلى حل للمشكلة الكردية، وهي فرصة ثمينة للطرفين. وقد يغري الذهاب إلى انتخابات مبكرة الطرفين الحاكم والمعارض.
فقد يظن أردوغان أن لديه ٤٥ يوماً على الأقل كي يقنع الناخبين بالعودة إلى التصويت له حفاظاً على الاستقرار السياسي والمالي. وقد تظن المعارضة أن لديها الفرصة كي تحرك في البرلمان ملفات الفساد المحيط بالحزب الحاكم ما يجعله يخسر المزيد من الأصوات.
في جميع الأحوال بات مؤكداً بأن أردوغان لن يكون السلطان السابع عشر، كما تمنى، وبذلك يكون قد مني بهزيمة ماحقة في الانتخابات. وربما عليه أن يقرأ التجربة الديغولية في ستينات القرن المنصرم ويتعلم منها الدروس. حزب العدالة والتنمية بقي الأقوى وبمسافة كبيرة تفصله عن معارضيه، وبذلك لا يمكن القول بأنه هُزم لكنه بات مضطراً للقبول بمشاركة الآخرين في الحكم.
الرابح الأكبر هو تركيا لأنها نجت من الوقوع في فخ الأحادية والاستبداد وعادت إلى أيام الحكومات الائتلافية والتصويت على الثقة بها أي إلى الديمقراطية الحقيقية والتي أساسها التعددية وتداول السلطة عن طريق صناديق الاقتراع.
عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط