الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فتاوى سياسية

خيبت نتائج الانتخابات البريطانية كل - أقول كل - استطلاعات الرأى، التى جرت فى فترة الصمت الانتخابى، الاستطلاعات أكدت أن النتيجة سوف تكون متقاربة بفارق مقعد واحد أو اثنين على الأكثر بين الحزبين العتيدين، المحافظين والعمال، ومن ثم فإن الحكومة البريطانية القادمة سوف تكون ائتلافية، لكن حزب المحافظين نال أغلبية كاسحة بالمعنى الإنجليزى، أقصد ليست أغلبية التسعين بالمائة وما فوقها.

خيبت نتائج الانتخابات كذلك توقعات كثير من الصحف والصحفيين البريطانيين، إذ هيأوا الرأى العام إلى قرب خروج ديفيد كاميرون، رئيس الوزراء البريطانى، من الساحة السياسية، فإذا به يوطد أركانه ويتهيأ لتشكيل الحكومة بثقة أكبر وتأييد أعظم من الناخبين، ولأنهم اتفقوا على قواعد العملية السياسية وآمنوا بها، فإن رئيس الحزب الخاسر، تقدم باستقالته فوراً ولم يتأتئ حول نتائج الانتخابات ولا أن رئيس الحكومة استغل وأدار العملية لحسابه، وكلام من تلك النوعية التى تملأ آذاننا هنا مع كل انتخابات، وأى انتخابات، لا يريد الخاسر أن يعترف فيها بخسارته.

ما حدث فى الانتخابات البريطانية يجعلنا نتوقف ونتساءل حول عمليات استطلاع الرأى وتوقعات الصحف، لا لنطرحها أرضاً أو نستبعدها، بل لنثق أنه رغم «علمية» الاستطلاع ودقته إلا أن الواقع يمكن أن يخيب أو يكذب النتائج وكذلك الحال بالنسبة لتوقعات أو تنبؤات الصحف، دائماً يمكن أن يقدم الشارع والواقع المفاجأة، ونحن - هنا - فى مصر نعرف ذلك وجربناه فى غير الانتخابات، جربناه سنة 1973 فى عبور قناة السويس، حيث أكدت كل الدراسات «العلمية» والاستطلاعات استحالة قيام المصريين بالعبور، وجربناه فى 25 يناير 2011 حين كانت كل الاستطلاعات والتقارير العلمية «العالمية» تؤكد أن نظام مبارك قوى ولن يسقط رغم اعتراف الجميع بأن السوس كان ينخر فى عظامه.

الانتخابات البريطانية كشفت عورات الاستطلاعات «العلمية المدققة» وكشفت توقعات الصحف «الرصينة»، فما بالنا بنا وليس لدينا استطلاعات مدققة ولا توقعات رصينة، لدينا ما يمكن أن نطلق عليه «فتاوى سياسية»، وكما أن هناك فتاوى دينية، غير مدروسة وغير مدققة، تصدر عن غير متخصصين أو دارسين، ناهيك عن أن يكونوا مجتهدين، فالأمر أشد وأنكى فى مجال السياسة وتحديداً فى مجال الانتخابات البريطانية القادمة..

من هذه الفتاوى التى تترى علينا منذ عام وأكثر، أن الحزب الوطنى «المنحل» سوف يحصد 50٪ من المقاعد البرلمانية، وتتواضع فتوى أخرى لتصل بالنسبة إلى 35٪، وفتاوى أخرى حول مقاعد الإخوان وأنها سوف تتجاوز 30٪ وفتاوى غيرها بأن السلفيين سوف يحصدون ثلث مقاعد البرلمان، ولو حاولت أن تبحث عن سند مثل هذه التوقعات أو الفتاوى البرلمانية، لن تجد فى الأغلب سوى مجموعة من الأهواء أو الأمنيات التى تتحول إلى نبوءات، وربما أغراض ذاتية، فضلاً عن أن بيننا من لديه رغبة فى «التعالم» على المواطنين، قراء أو مشاهدين.

فضيلة المفتى د. شوقى علام يشكو من فوضى الفتاوى الدينية، وتصدر غير المؤهلين لها، الموضوع فى الشأن السياسى لا يقل خطورة، ولا يجد من يتصدى له، حتى فاجأتنا نتائج الانتخابات البريطانية لتذكرنا بتقليد عربى وتراثى قديم، كان يلتزم به الفقيه والمؤرخ والمعلم، وهو أنه بعد أن ينتهى من اجتهاده وبحثه العميق يقول «وفوق كل ذى علم عليم»، أى أنه يترك بذلك مساحة ويعترف بأن هناك قولاً وفكراً آخر قد يفوق ما قدمه، لكن السادة الذين يتصدون للفتوى السياسية يقدمون آراءهم باعتبارها القول الفصل، رغم تهافت ما يطرحونه فى حالات عديدة، لنتذكر جيداً أنه فى انتخابات سنة 2000، حصل الحزب الوطنى، الذى كان يحكم، وبعد التزوير على 32٪ فقط من المقاعد وتجاوز الحزب الهزيمة بأن ضم إليه المستقلين، وتكرر الأمر فى عام 2005، فما بالنا الآن بحزب قامت عليه ثورة وأسقطته، والأمر نفسه ينطبق على أقوالهم حول مقاعد جماعة الإخوان، حيث لا يستطيع أى من هؤلاء أن يقف فى الشارع ويعلن أنه ينتمى إلى تلك الجماعة، ويتخفون بأسماء وتحت دعاوى أخرى، فكيف لعاقل أن يتصور أو يزعم أنهم سوف يسيطرون على البرلمان القادم؟!

لا نطالب بما يطالب به بعض علماء الأزهر من منع الآخرين بالقانون من إصدار الفتاوى الدينية، لا نريد فى السياسة منعاً ولا حجراً على الرأى، فقط نريد بعض التواضع فى التوقعات أو الفتاوى السياسية، وليتنا نتعلم من تجربة الانتخابات البريطانية.

عن المصري اليوم

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط