تاريخ النشر: 2021-06-29 | 04:30
تاريخ النشر: 2021-06-29 | 04:30
بعد انتهاء العدوان الإسرائيلي على غزة، اوعزت حركة حماس لجهاز امنها الداخلي بتقديم الشكر للنشطاء الذين ساندوا المعركة والتواصل معهم، لا يهمنا تقييم نيتها لكننا نعتبرها سابقة تاريخيه لحركة منغلقة كانت تنظر الى ابناءها بأنهم الصفوة والبررة وغيرهم كفار، التقط النشطاء تلك الإشارة وتفاعلوا معها بإيجابية وأوقفوا حملاتهم المناهضة لحكم حماس بعد ان تم فتح عدة قنوات للتواصل لحل أي سوء فهم،
تلك التصرفات الإيجابية قابلتها حركة فتح بالابتعاد عن الشارع وايقاظ النعرات الحزبية، فهدمت الامل بإلغائها الانتخابات العامة، واستوردت لقاح فاسد، وقتلت المعارض السلمي نزار بنات، لينتهي بها المطاف بصورة بشعة لرجل امن يحمل يهشم رأس متظاهر غاضب بحجر كان رمزا نضاليا، في مشهد يعيدنا الى زمن الانتفاضة الأولى حين امر رابين جنوده بتكسير المتظاهرين،
الصورة أحدثت انقلابا فكريا لدى الناس، وقلبت موازين العلاقة بين فتح ومحبيها، لتكتمل مسيرة التدهور التي طالما شكل محبين الحركة حائط صد يمنع سقوطها النهائي، وقد يكون هذا التحول في العلاقة الأكثر خطورة على مستقبل الحركة،
فتح التي لم تستطع إعادة بناء نفسها فحسب بل تفسخت، وانقسمت على نفسها، وكلما شعرت بالخطر اعادت أسطوانتها القديمة بانها صاحبة الطلقة الأولى، تاريخ جميل لا يمكن ان يبقى شفيعا لها للأبد، فالأجيال الحالية لم تعاصر أبو عمار ولا أبو جهاد، بل عاصروا زميلهم في معركة التأسيس الذي يفترض انه امتداد للمشروع الذي بنوه سويا وهذا في حد ذاته كفيل بتوجيه تهمة الكذب لكن من يدعى ان حركة فتح مشروع نضالي وتحرري
محاولة التلاعب بالمشاعر والترويج ان السلطة تتعرض لمؤامرة كونيه، ليشكل دافعا لبعض أنصارها لتقديم الدعم لقيادتهم وموجهة المتظاهرين ما هو الا امتداد حقيقي للدور الوظيفي الجديد لأبناء الحركة في تقليد اعمى لبعض الأنظمة التي طردتها شعوبها و أعلنت عن الحزب الحاكم منحل و الانتماء له جريمة وطنية، وما استفحال ظاهرة ازلام السلطة سوى الوجه الاخر لغياب الوعي والالتحام بالجماهير، فحركة تطلق على نفسها ام الجماهير وأنها الوريث الشرعي للحكم لا يليق بها ان تعمل على اثارة النعرات الحزبية وتدافع عن مؤسسات أصابها الخراب ونخر عظمها الفساد،
فتح ليس اكبر من فلسطين , كي تعمل على تحويل تاريخنا الى محطات فتحاوية , و حشرنا في صراعات لا علاقة لها برؤية الافاق الضرورية لتطوير وسائل نضالاتنا و من يرفض يقابل مصيره المحتوم , السكوت على ذلك يعنى اننا قبلنا ان نصبح كيانا اقرب ما يكون في ذهنيته و نفسيته الى لصوص او قراصنة , فالحياة السياسية تتطلب تقبل رأى الجميع و اختيار ما يناسب حالتنا , و الا سوف يوجه المشروع التحرري خطرا كبيرا يسهل تطويعه لكل شيء قد يصبح متجرا للبيع و الشراء او جهاز امنى قمعي يعتاش على خيانته و تنسيقه الأمني , او خلية للفاسدين التي ترى انها فوق القانون ,
حركة فتح بعد هذه الاحداث وخروج الناس وهي ترفع شعار يسقط النظام، خسرت عمقها في الشارع، ولن يكون بمقدور عباس بعد الان ادعاء التمثيل لعموم الشعب الفلسطينية واقناع العالم بان المناهضين لسياسته هم ابناء الحركات الاسلامية يعزز مكانته ان هذه الحركات محظورة وقادتها مسجله على قوائم الإرهاب في معظم الدول،
الشعب أصبح أكثر وعيا وانتقامه قادم لا محاله، ان كان بمظاهرات عفوية قد تحرق الأرض تحت اقدام من سلب منهم الإرادة ولن يتردد في معاقبة من اهانوه وخذلوه، فلن تغريه المسميات والالفاظ الكبيرة وسوف يركل التاريخ كي يبنى مستقبلا،