نحتفل اليوم ويحتفل معنا الشعب الفلسطيني بذكرى انطلاقة حركتنا الخمسون... انطلاقة الثورة الفلسطينية المجيدة ... انطلاقة أطول حركة تحرر في التاريخ المعاصر ... ضد أسوأ وأطول استعمار عرفته البشرية ... ضد المشروع الصهيوني المدعوم بأعتى الامبرياليات الاستعمارية الذي لا يستهدف المنطقة العربية فحسب بل الشرق الاوسط برمته
انطلقت حركة فتح من قلب التشتت والتشرد الفلسطيني ، من قلب الجرح الغائر في جسد الامة العربية ، بعد ان ظن اعداء الأمة العربية أن فلسطين قد شطبت من الخارطة السياسية ، في تلك الحقبة التاريخية كانت المنطقة العربية تعج بالأحزاب والحركات التي ترفع شعارات الاممية والقومية دون ان يكون لها أي رصيد فعلي على أرض الواقع ،
ولم تفرز إلا مزيدا من التشرذم والانقسام في صفوف الشعب الفلسطيني والعربي ، وعليه كانت انطلاقة حركة فتح ضرورة وطنية وقومية تميزت بفكرها وشعاراتها وممارساتها عن سواها ، فلم تته في بحر الشعارات الجوفاء والمضلله ، وكأن لسان حالها يقول : دع اليمين يسير باتجاه اليمين ، واليسار يسير باتجاه اليسار ، ونحن نسير إلى الأمام باتجاه فلسطين ، فحوربت من الجميع ، دولاً وأحزاب.
واتهمت باتهاماتٍ شتى ، لأنها كشفت عجزهم وتقاعسهم أمام الشعب والأمة –لم نكن نقصد ذلك- بل كنا نريد سلوك الطريق الصحيح والاقصر ، لتوحيد طاقات الشعب الفلسطيني والأمة العربية ، وصهرها في بوتقة الثورة ، ضد المشروع الصهيوني في فلسطين .
الإخوة والاخوات :
كانت البدايات صعبة وشاقة .. فالإمكانيات قليلة والأعداء كثر ، ناهيك عن أننا انطلقنا من خارج فلسطين لمحاربة عدوٍ شرس ، مدعوم بقوى عالمية ، ورغم ذلك كان إصرار قيادة فتح على المضي قدما ً في طريق الحرية والاستقلال، فكان تفجير نفق عيلبون ، وكانت عشرات بل مئات العمليات داخل فلسطين المحتلة ، وكانت معركة الكرامة التي أعادت الكرامة للامة العربية بعد هزيمة الجيوش العربية في حرب حزيران عام 1967 أمام العدو الصهيوني ، وفي تلك المعركة أبلى فيها المقاتل الفلسطيني والأردني بلاءً حسناً وهزم فيها العدو شر هزيمة ، فكانت سراجاً وسط ظلامٍ دامس ، فشعر العرب بنشوة النصر ، مما دفع الزعيم الخالد جمال عبد الناصر ليقول : "إن فتح وجدت لتبقى " وأكلملها الزعيم الخالد ابو عمار " ولتنتصر" ، وبعد النصر المؤزر تتدفق آلاف المتطوعين الفلسطينيين والعرب للانضمام لحركة فتح ، والقتال في صفوفها ، حتى أننا كنا عاجزين عن استيعاب الكل ، واستمر الفعل النضالي الفتحاوي ، واستمرت العمليات المميزة ، فكانت عملية فندق سيفوي ، وعملية الساحل التي قادتها الأخت دلال المغربي ، وعملية الدبوية التي قادها الاخ عدنان جابر، وغيرها من العمليات ،التي أدمت العدو، وفي مقابل هذا العمل المسلح وبخطٍ موازٍ له كان العمل الدبلوماسي الكثف ، حتى استطاعت حركة فتح و م.ت.ف فرض فلسطين على الخارطة السياسية الدولية ، وتتالت الاعترافات ب م.ت.ف في كافة أنحاء العالم ودخلنا الأمم المتحدة واصبحنا عضواً مراقباً فيها، وفي النهاية اضطر الأعداء بالاعتراف ب م .ت .ف و محاورتها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني ، والهجوم الدبلوماسي الفلسطيني مازال مستمراً بقيادة الأخ المناضل رئيس دولة فلسطين (أبو مازن) الذي حقق مكاسب سياسية كبيرة في السنوات الأخيرة ، والذين لا يرون هذه المكاسب يرون الأشياء بعيون غير فلسطينية ، وما الهجوم والتحريض الصهيوني وأولئك الذين يغردون خارج السرب ما هو إلا دليل على صحة نهج وتوجه القيادة وفي مقدمتها رئيس دولة فلسطين الاخ (أبو مازن) ، فسر يا سيادة الرئيس ، فنحن معك وشعبك معك ومن خلفك حتى يرفع شبل أو زهرة من اشبال فلسطين او زهرات فلسطين علم فلسطين على مآذن القدس وكنائس القدس ، كما كان يردد الرمز الخالد (أبو عمار).
الأخوات والإخوة :
خمسون عاماً من التضحيات الجسام ، قدمت خلالها فتح والثورة الفلسطينية عشرات الآلاف من الشهداء ، وفي مقدمتهم القادة العظام ،كأبو عمار وأبو إياد وابو جهاد وابو الهول و ابو يوسف النجار و سعد صايل وابو علي إياد ومحمود ابو مذكور وابو المخلص البرغوثي وفيصل الحسيني وزياد ابو عين والقائمة تطول، ومئات الآلاف من الجرحى والأسرى ، لهم جميعا ننحني ونرفع القبعات ونعاهدهم ان نسير على دربهم حتى تحقيق الحلم في العودة والحرية والاستقلال.
الإخوة والاخوات :
خمسون عاماً واجهت خلالها حركتنا وثورتنا الفلسطينية مؤامرات لا تعد ولا تحصى ، من الأعداء ومن ابناء جلدتنا ، لشطبها وإنهاء مشروعنا الوطني ، ولكن فتح تصدت لتلك المؤامرات بكل بسالة ، وحافظت على ديمومة الثورة ، معاهدة الله والشعب والأمة العربية المضي قدما في طريق الحرية والاستقلال ، ولكن المؤامرات لم تتوقف ولن تتوقف ، متخذة اشكالاً مختلفة ، منها ما هو فاقع اللون ، لا يخفى على أحد ، ومنها ما هو مستتر يلبس الحق بالباطل ، فيتيه البعض ، ويققدون البوصلة ، وحتى لا نفقد البوصلة ونعض على اصابعنا ندما ً ، اوصيكم ونفسي بما يأتي:
أولا الالتزام بكل ما يصدر عن القيادة من قرارات وتوجيهات ومواقف .
ثانياُ الانتماء والولاء لفتح وليس لاشخاص مهما علا شانهم لأن الخير والصواب والسداد مع الجماعة وليس مع الافراد .
ثالثاً محاربة كل أشكال الاعوجاج في جسد الحركة بالطرق الديمقراطية وبالنقد والتقييم المستمر وبالعمل الدؤوب في كل ساحات الفعل النضالي ، حيث ان إصلاح الفساد في الحركة لا يتاتى بالقذف والتشهير ، وخلق الولاءات الشخصية والاجسام الموازية داخل الحركة ، بل بالتوحد حول الفكرة والهدف والقيادة .
الإخوة والاخوات:
إن بقاء فتح قوية متماسكة ضرورة وطنية وقومية لإنجاز مشروعنا الوطني فحافظوا عليها في حدبات العيون ... إن فتح حاضرنا ومستقبلنا لأنها الاسم الحركي لفلسطين فإذا كانت فتح بخير ، فالكل الوطني بخير وإذا أصابها مكروه –لاسمح الله- فعلى القضية الوطنية السلام ، هذا ليس تحيزاً ، بل ذلك نتاج قراءة موضوعية للواقع الفلسطيني منذ النكبة حتى الآن ، ففتح مفجرة الثورة وأول الرصاص وأول الحجارة ، وفتح ببندقيتها اعادت فلسطين إلى الخارطة السياسية ، وفتح هي التي قادت م.ت.ف وحافظت على استقلالية القرار الوطني وخاضت معارك شرسة للمحافظة عليه .
فتح هي التي تميزت برؤيتها وشعاراتها طوال مرحلة النضال ومازلت ، فلم تفقد البوصلة ولم تنحرف بندقيتها ، عن وجهتها وكان من اهم شعاراتها :
البنادق كل البنادق في وجه العدو الصهيوني .
الوحدة الوطنية هي اقصر الطرق لتحقيق الهدف .
اللقاء على ارض المعركة .
عدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول العربية إلا بقدر تدخلها في شؤوننا .
الإخوة والاخوات :
بعد أسابيع قليلة سينعقد المؤتمر الحركي السابع إن شاء الله وكلنا امل أن تفرز الانتخابات الحركية مجلس ثوري ولجنة مركزية على قدر المسؤولية الوطنية والتنظيمية التي تنتظرهما ، وفي هذا السياق لابد من التأكيد على ما يلي :
1- وضع معايير عادلة في اختيار اعضاء المؤتمر الحركي ، وكافة المواقع القيادية وإن عدم الالتزام بذلك يعني خيانة لله و للوطن وللحركة.
2- إجراء تعديلات على النظام الداخلي يستوعب آلاف الكوادر الفتحاوية داخل دائرة الفعل التنظيمي ، فليس من المنطقي ولا من الإنصاف ولا من الضرورة الوطنية ان يجلس الكوادر في بيوتهم بعد انتهاء فترة عملهم في مواقعم القيادية .
3- محاربة كل اشكال الفساد والتخريب داخل حركتنا الرائدة سواء الفساد الإداري او المالي او التجنح أو الشللية أو المناطقية وخلافه .
4- تعظيم دور المرأة الفتحاوية داخل مؤسسات الحركة ويجب أن يكون لها كوتة في المجلس الثوري واللجنة المركزية .
5- الالتحام اكثر بالجماهير واستنهاضها لتاخذ دورها في عملية البناء والتحرير
6- تعزيز وتطوير المقاومة الشعبية وتعميمها في كل مدن وقرى ومخيمات فلسطين ورفدها بكل ما يلزم من إمكانيات .
الإخوة والاخوات // في نهاية كلمتي لكم لا يسعني إلا ان أردد
عاشت الذكرى الخمسون لانطلاقة فتح
عاشت فلسطين حرة عربية
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار
الشفاء للجرحى والحرية للأسرى