تاريخ النشر: 2017-04-11 | 08:41
تاريخ النشر: 2017-04-11 | 08:41
صحيح أن تنظيم «داعش» الإرهابي أعلن مسؤوليته عن التفجيرين الإرهابيين اللذين استهدفا، يوم أمس الأول، كنيستين للأقباط في طنطا والإسكندرية وأديا إلى وقوع مجزرة سقط فيها عشرات الأبرياء.
لكن الصحيح أيضاً، أن هذا الاسم الحركي للإرهابيين يختفي وراءه الاسم الحقيقي وهو «جماعة الإخوان»، الحاضنة الأم لكل الجماعات الإرهابية التي تنشر حقدها الأسود على امتداد الوطن العربي، والعالم.
ف«الإخوان» هو جذع شجرة الإرهاب التي زرعت العام 1928، ثم نبتت منه بقية الفروع، مثل «القاعدة»، و«طالبان»، و«داعش»، و«جبهة النصرة»، و«كتائب بيت المقدس»، و«بوكو حرام»، وعشرات الجيوش والتنظيمات الإرهابية التي يضيق المكان لتعدادها، وكلها تحمل رايات إسلامية مزيفة، وتعمل لحساب أجهزة مخابرات ودول، وتمارس أحقر الأعمال، وأقذرها ضد الأديان، والإنسانية، والحضارة.
لا نفتري على «الإخوان» عندما نقول كل ذلك. فهم في الأساس نبتة شيطانية خبيثة زرعت في هذه الأرض لخدمة الأجنبي، وتحقيق مخططاته، وتاريخهم شاهد على ذلك بما اقترفوا من عمليات اغتيال قبل ثورة 1952 وبعدها، وعملهم السري في جحور المخابرات البريطانية، ومناصبتهم العداء لكل ما هو وطني، وتعاونهم مع كل كاره للعرب، والعروبة، ومؤمن بوحدة هذه الأمة، وتقدمها.
هم لا يؤمنون بالوطن، ولا بالأمة العربية، وبذلك أعلنوا الانفصال عن المجتمع، وخرجوا من النسيج الوطني الواحد. إن الوطن بالنسبة إليهم ليس مساحة جغرافية ولها حدود، الوطن هو الإسلام، والإسلام قومية. لذلك ناصبوا فكرة القومية، والوطنية العداء، وتآمروا على مصر عبد الناصر مع الأجنبي، والكثيرون من مفكري «الإخوان» اعتبروا أحمد عرابي، وسعد زغلول، وجمال عبد الناصر، «عملاء للصليبية»، لأن القومية، برأيهم، تستهدف ما يسمى «الخلافة الإسلامية» التي كانت قائمة في تركيا.
«الإخوان»، وحسب عقيدة «البراء والولاء والصفاء»، فإن المسلم الماليزي، أو الباكستاني، أو الهندي، أفضل من المسيحي المصري، أو أي مسيحي عربي آخر، وهو ما قاله صلاح أبو إسماعيل أيضاً في سبعينات القرن الماضي: «المسلم الأفغاني أقرب إليّ من القبطي المسيحي»، وهو ما ردّده مرشد الجماعة مهدي عاكف في حديث نشرته «روز اليوسف» عام 2006، بأنه «يقبل بحاكم مسلم لمصر، ولو كان ماليزياً»، رداً على سؤال عما إذا كان يرضى بحاكم مسلم لمصر، أم مسيحي.
إذا عدنا إلى أصل كل الجماعات الإرهابية التكفيرية التي قاتلت، وتقاتل في أفغانستان، والعراق، وسوريا، وسيناء، واليمن، وليبيا، والصومال، لن نفاجأ أبداً بأنها «إخوانية» المصدر، والمنشأ، والتربية والعقيدة.. لذلك عندما نوجه أصابع الاتهام إلى «الإخوان» فيما يجري على أرض مصر وغيرها من أعمال إرهابية، فإننا لا نفتري ولا نتجنى، إنما نفضح الوجه الحقيقي لهذه الزمرة التي هي سبب كل هذا البلاء الذي حل على أرض العرب.