الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فرنسا.. هل تُفلح «تنازلات» ماكرون في احتواء الأزمة؟

فرنسا.. هل تُفلح «تنازلات» ماكرون في احتواء الأزمة؟

تاريخ النشر: 2018-12-13 | 12:17

 بعد أسوأ احتجاجات تشهدها فرنسا منذ سنوات، أعلن الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون عن حزمة قوانين (تنازلات) سيقدّمها إلى البرلمان، على أمل تهدئة غضب الشارع واحتواء الأزمة الناشبة، بعد توجيه أصابع الاتهام له بأنّ «أساليبه السياسية وسياساته الاقتصادية أدت إلى إحداث صدّعٍ في البلاد».
وفي خطاب موجّه للشعب الفرنسي (10/12)، أكد ماكرون أن ما حصل من تظاهرات وحراك في الشارع يتعلق بالضعفاء، معترفاً بأنّ «هناك استياء وغضباً شعبياً ومطالب حياتية». وأقر (بنبرة المعتذر)، مسؤوليته عن «إثارة مشاعر الغضب لدى المحتجين»، وبأنه «ارتكب أخطاء وأعطى انطباعاً بأنه لا يكترث لمطالبهم، وقال: «ربما جرحت البعض، أتحمل جزءاً من المسؤولية، لأننا لم نحقق خلال السنة والنصف ما يتطلع إليه الفرنسيون».
لكنه شدّد، في المقابل، على أنّ «العنف والشغب لا يمكن أن يُبرَّرا»!. ولفت إلى أنّ ما أسماه «ألم المتظاهرين» لا يعود إلى البارحة، بل «تمّ نسيان الفقراء والعمال لمدة 40 عاماً»، ولذلك فإنّ «الفرنسي يشعر أنّ صوته غير مسموع»!.
طوارئ اقتصادية
واعتبر ماكرون أن بلاده «تعيش حالة طوارئ اقتصادية واجتماعية، في سبيل بناء فرنسا»، وطلب من الحكومة تقديم حزمة من القوانين إلى البرلمان، موضحاً أنه «يريد قوانين أكثر انصافاً وعدالة، حتى يعيش الفرنسي بطريقة أفضل»، و«حتى نبني فرنسا الاستحقاق والعمل».
وفي سياق ذلك، أعلن ماكرون عن «سلسلة إجراءات ترمي إلى تعزيز القدرة الشرائية للفرنسيين»، وتقضي برفع الحد الأدنى للأجور 100 يورو اعتباراً من 2019، من دون أن يتحمل أرباب العمل أي كلفة إضافية، وإلغاء الضرائب على ساعات العمل الإضافية اعتباراً من 2019، وإلغاء الزيادات الضريبية على معاشات التقاعد لمن يتقاضون أقل من ألفي يورو شهرياً.
إعفاء الأثرياء من الضريبة!
ولكن، لفت انتباه المراقبين أنّ الرئيس ماكرون عاد وأكد في خطابه، أنه سيلتزم بأجندته التي يصفها بـ«الإصلاحية»، رافضاً إعادة فرض ضريبة على الثروة، ومعتبراً أنّ «هذه الضريبة موجودة منذ 40 عاماً»!. وعليه، فقد اكتفى بمناشدة عامة لأصحاب الثروات مفادها أنّ «على الميسورين أن يساعدوا الأمة والدولة»!. وبالفعل، فبعد كلمته التقى ماكرون ممثلين عن القطاع المصرفي وعن الشركات الكبرى، للبحث معهم في «سبل مشاركتهم في تحمّل تبعات الضائقة المعيشية»، لا غير!.
وفي هذا الصدد، كان كثيرون، سواءً من «السترات الصفر» أم من غيرها، أعابوا على ماكرون تمسّكه بإلغاء الضريبة على الأثرياء، وامتناعه عن فرض أعباء ضريبية على المؤسسات الكبرى، معتبرين أنّ ذلك يؤكد حرصه على عدم المسّ بمصالح الطبقة الثرية، فضلاً عمّا يعكسه هذا الإجراء من «نهجٍ استفزازي ورمزية معينة فُهم أنّ غايتها حماية الأغنياء على حساب الطبقات محدودة الدخل»!.
وقال هؤلاء إن فرنسا «تحتاج إلى إصلاحات بنيوية طال انتظارها»، ومن المعيب أن «تدفع الطبقة الوسطى والفقيرة فاتورة (الإصلاحات) التي يدفع بها ماكرون»!. وتعليقاً على ذلك، خلص معلقون إلى أنّ ماكرون وضع نفسه أمام مهمة صعبة، تتمثل في «إقناع الطبقات المتوسطة والعاملة بأنه يستمع إلى غضبها بشأن الضغوط المعيشية التي تتعرّض لها»، مع حرصه في الوقت نفسه، ليس على تفادي اتهامه بالخضوع لاحتجاجات الشارع فحسب، بل والتأكيد على «عدم التراجع عن سياساته التي اتخذها سابقاً»، ومثل هذه المهمة تبدو في الوقت الحاضر شبه مستحيلة!، كما أضاف المعلقون.
وعلى العموم، فقد شدّد مراقبون على أن ماكرون تلقّى صفعة قوية من قبل الفرنسيين الذين كانوا أيدوا تحرك «السترات الصُفر» بنسبة ناهزت نحو 75 %. ومن هؤلاء جزءٌ كبير من القاعدة الانتخابية التي صوّتت له وحملته إلى الحكم، بعد أن سئمت من مرشحي اليسار واليمين التقليديين، «مُعوّلين على وعوده الانتخابية التي أطلقها»!.
الخطاب يقسم الفرنسيين
وفي الواقع، فقد تباينت ردود الفعل الأولى على «تنازلات» ماكرون، فبينما رحّب بها بعض المحتجين، ورأوا أنها تنطوي على «بوادر حلّ» لكنها «غير كافية»، استقبلها آخرون بتحفّظ شديد، وأعلنوا أنهم سيمضون في تحركهم، حتى تلبية مطالبهم (التي باتت 40 مطلباً)، معتبرين أن الرئيس لم يفهم «جوهر تلك المطالب»، ما يسلّط الضوء مجدداً على عدم وجود قيادة موحدّة للحركة.
يُذكر أنّ الحكومة كانت تراجعت من قبل عن «الزيادة الضريبية على المحروقات» (التي كانت الشرارة التي أشعلت الاحتجاجات)، لكن هذه الخطوة «لم تنجح في احتواء الغضب وعاد المتظاهرون إلى الشارع». وبعد خطاب الرئيس، نظم طلاب تظاهرات في باريس (11/12)، احتجاجاً على موقف الحكومة، وخصوصاً خططها لإصلاح التعليم.
ومثلما اختلفت آراء أصحاب «السترات الصفر» بعد خطاب الرئيس، كشفت استطلاعات الرأي أيضاً عن انقسام الفرنسيين عموماً بشأن استمرار الاحتجاجات من عدمه؟.
وفيما رأى البعض أن الإجراءات التي أعلن عنها الرئيس «لم ترتقِ إلى مستوى الحدث الجلل الذي تشهده البلاد»، رأى آخرون في خطابه سعياً جدياً من قبل ماكرون لتقديم نفسه بصورة جديدة للفرنسيين. معتبرين أنّ خطابه «يُعدّ انقلاباً حقيقياً على أدائه السابق، وأنّ ما أعلنه من إجراءات يعتبر تراجعاً حقيقياً عن نهجه النيوليبرالي المُفرط الذي اعتمده خلال الفترة الماضية».
ولفتت مصادر اقتصادية إلى إن الإجراءات التي أعلن عنها الرئيس ستبلغ تكلفتها نحو 10 مليارات يورو، يضاف إليها 4 مليارات أخرى هي حجم كلفة تخلي الحكومة عن الضرائب التي كانت فرضت على قطاع المحروقات، والتي تسبّبت مباشرة في انفجار ظاهرة «السترات الصُفر».
المعارضة السياسية
أما المعارضة السياسية فقد سخرت من التدابير التي أعلنها ماكرون، ورَفَضَ كلٌّ من اليسار الفرنسي واليمين المتطرف زيادة الحد الأدنى للأجور والتخفيضات الضريبية. وندّد زعيم الحزب الاشتراكي، أوليفييه فاور، باتخاذ إجراءات «سيتحملها عامة الشعب بدلاً من أصحاب الثروات الكبيرة»!.
وبدوره، اعتبر الزعيم اليساري الراديكالي، جان لوك ميلانشون، أنّ «ماكرون يخطئ، إذ يعتقد أنّ توزيع نقود يمكن أن يهدّئ الانتفاضة المواطنية»، داعياً الى الإعداد لجولة خامسة من «ثورة المواطنين».
ورأت زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبن أن ماكرون يرفض الإقرار بأن «النموذج الذي يجسّده يواجه رفضاً شعبياً»، معتبرة أنه «يتراجع كي يقفز في شكل أفضل»!.
وفي هذا السياق، رأى محللون أن رفض المعارضة السياسية، بيمينها ويسارها، لخطاب ماكرون وانتقادها للرئيس الفرنسي هو «موقف انتهازي يهدف إلى ركب موجة التحرك الشعبي الذي أتى من خارج أي إطار حزبي أو نقابي، بهدف تصفية الحسابات مع ماكرون، والدفع إلى حل البرلمان والدعوة إلى انتخابات مبكرة، على أمل تحسين حصصهم التي تراجعت كثيراً في الانتخابات الأخيرة»؟!.

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط