الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فرنسا والنزاع العربي ـ الإسرائيلي بوصلة المجهول

فرنسا والنزاع العربي ـ الإسرائيلي بوصلة المجهول

تاريخ النشر: 2016-06-18 | 08:19

المؤتمر الدولي لاعادة احياء «مفاوضات السلام» بين الفلسطينيين وإسرائيل، الذي انعقد منذ ايام في باريس بمشاركة 28 دولة وهيئة دولية، جاء ليزيد الموقف الفلسطيني تهميشا. فإذا كانت غاية المؤتمر التذكير ان السلام لن يتحقق الا بحل الدولتين، فقد تم أخذ العلم بالامر. حتى ان اسرائيل تؤيد حل الدولتين لكن بشروط تلغي مقومات الدولة الفلسطينية السيدة والمستقلة، ولا تمانع ان يكون للدولة العتيدة عاصمة في اي مكان باستثناء القدس وتؤيد بإصرار شديد «حق العودة» الى اي دولة في العالم باستثناء فلسطين ما قبل 1948.
من الصعب تخيّل امكانية انجاح مؤتمر يهدف الى انهاء نزاع دائر منذ نحو قرن لا يشارك فيه المحتلّ، اسرائيل، التي رفضت المؤتمر شكلا ومضمونا، ولا ضحايا الاحتلال، الفلسطينيون. واذا كان الهدف التشاور بين الاطراف الدولية، فهذا لا يستدعي مؤتمرا وصخبا اعلاميا. كما ان توقيت انعقاد المؤتمر، في العام الاخير من ولاية رئيس الدولة الداعية، لا يساهم في اطلاق الزخم المطلوب لمرحلة ما بعد المؤتمر. والموعد المقرّر لاستكمال البحث قبل نهاية العام الجاري مراهنة جديدة على المجهول في زمن التحولات الكبرى. فما الجدوى من مؤتمر دولي يعتمد المجهول بوصلته؟
الواقع ان الظروف الاقليمية والدولية الراهنة غير مؤاتية لايجاد حل عادل للنزاع العربي - الاسرائيلي في ظل التعنّت الاسرائيلي والاستيطان المتواصل، والانقسام الفلسطيني، والموقف الاميركي الداعم لإسرائيل، والحروب الدائرة في المنطقة. انه التوقيت الاكثر سوءا للفلسطينيين، الطرف الاضعف في المعادلة. اما المبادرات التي أُطلقت لايجاد تسوية ممكنة للنزاع منذ العام 2000، ابرزها خارطة الطريق (Road Map) برعاية «الرباعية الدولية» (Quartet) التي تضم العالم أجمع (الامم المتحدة، الولايات المتحدة، الاتحاد الاوروبي وروسيا)، فلم يتضمن البيان الختامي للمؤتمر سوى اشارة عابرة للتذكير بوجودها. واين مؤتمر باريس من مفاوضات السلام في تسعينيات القرن الماضي التي بدأت في مدريد وانتهت في طابا عشية بدء الانتفاضة الفلسطينية الثانية، وانتجت اتفاق اوسلو في 1993، وبعد سنة معاهدة سلام بين الاردن واسرائيل؟
المؤتمر الدولي الاخير المتّصل بالنزاع العربي - الاسرائيلي انعقد في مدينة انابوليس الاميركية في 2007. وكان عمليا محاولة متأخرة لادارة النزاع في العام الاخير من ولاية جورج دبليو بوش الرئاسية، بعد اربع سنوات على حرب العراق. انحصر اهتمام المؤتمر بالطرفين الفلسطيني والاسرائيلي وادى الى اقرار رزمة جديدة من المساعدات الدولية للطرفين، اي عمليا ابقاء الوضع على حاله مع تمويل اضافي، المستفيد الاول منه اسرائيل، الاكثر قدرة على استثمار الدعم الدولي.
يأتي مؤتمر باريس في سياق سياسة خارجية فرنسية تُراكِم الاخفاقات. ففي السنوات الاخيرة، كان الموقف الفرنسي الاكثر تشددا أوروبيا تجاه النظام السوري، ولم يتعب وزراء الخارجية في عهد الرئيسين ساركوزي وهولاند من الجزم بأن النظام السوري ايامه معدودة، الى ان ضرب الارهاب الداعشي باريس فأعادت فرنسا تصويب قراءتها للازمة السورية وقررت المشاركة الى جانب قوى التحالف الغربي في التصدي للارهاب.
ولم توفر باريس جهدا لرفع سقف الشروط الدولية في المفاوضات بين ايران والدول الكبرى الى ان تم توقيع «اتفاق فيينا»، فاستعجلت مسيرة التطبيع مع ايران واستقبلت الرئيس الايراني حسن روحاني بترحاب لافت، ترافق مع توقيع عقود تجارية وازنة. وفي لبنان مبادرات فرنسية لم تهدأ واتصالات في السر والعلن مع الاطراف الاقليمية النافذة لم تصل الى نتيجة. حتى ان الرئيس هولاند، في زيارته الاخيرة للبنان، لم يستطع حمل الرياض على اتمام تسليح الجيش اللبناني بهبة سعودية وسلاح فرنسي.
فرنسا دولة عريقة في ديبلوماسيتها ومعرفتها بالمنطقة، دولا وشعوبا. وهي كانت لفترة طويلة في طليعة الدول الاوروبية المؤيدة لحل عادل للنزاع العربي - الاسرائيلي، خصوصا في عهد الرئيس شارل ديغول وما بعده. وهي تبدو الآن اكثر تفهما للموقف الاسرائيلي الذي ازداد تطرفا واستبدادا، بينما التشدد سيد الموقف في سياستها تجاه مسائل اخرى لم تجن منها باريس اي مردود.
وما ينتظره الفلسطينيون من اي مؤتمر دولي مثمر، دعم الدول الكبرى، لاسيما الولايات المتحدة، لموقفهم لايجاد حد ادنى من التوازن تجاه الموقف الاسرائيلي وليس الاكتفاء بالتذكير بأهمية انهاء النزاع وتكرار مواقف معروفة لا تفي بالغرض المطلوب.

عن السفير

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط