تاريخ النشر: 2015-09-29 | 04:20
تاريخ النشر: 2015-09-29 | 04:20
كتب حسن عصفور/ لا تمر مناسبة وطنية الا وتقرأ كمية من البيانات والتصريحات التي تعتقد أن الأرض في اليوم التالي ستشهد "هزة سياسية" تزلزل الأرض تحت أقدام المحتلين الغزاة، وتنتهي المناسبة، ومعها تنتهي "عاصفة الكلام"..
ذكرى المواجهة الكبرى ضد العدوان الأمريكي - الاسرائيلي الذي انطلق في يوم 28 سبتمبر 2000 وكان بداية لتنفيذ مخطط "تهويد القدس وعبرنة الأقصى"، ولتدمير "الكيانية الفلسطينية القائمة" والتخلص من مؤسسها وقائدها التاريخي، وترتيب المشهد الداخلي بين تقاسم وتقسيم، أعاد لفصائل المسرح كي تؤكد أنها لا زالت لغتها حاضرة، وبقوة تفوق كل ما كان..دون أن تتقدم بأي فعل يمكنه أن يبقى أثرا لها في سياق ما هو واجب منها نحو ما تعلنه في برامجها وبياناتها..
مرت ذكرى المواجهة الكبرى، وبدلا من أن تصبح عامل قوة سياسية وإلهام كفاحي للرد على أخطر مشروع صهيوني ضد الوطن وعاصمته ومقدساته، أحالتها "فصائل التقاعد المبكر" الى إضراب عام لمدة ساعتين من أجل "رفض المخطط الصهيوني"..
هل لفلسطيني أن يتخيل أي انحطاط سياسي وصل به حال ما يسمى عرفا بفصائل وقوى وطنية واسلامية، عندما تستجمع كل طاقاتها وتشد أزرها، وتنتع حالها من أجل الدعوة لعمل هو الأكثر سلبية في إطر المواجهة مع المحتلين - الغزاة، وكأن "المواجهة الكفاحية" أصبحت جزءا من الأرشيف الوطني..
هل تعلم قيادات تلك المسميات الكيانية، ان تقزيم المشهد الوطني للرد على مخطط "العبرنة والتهويد"، ومصادرة الكيانية الفلسطينية، الى مجرد اغلاق محلات أو إيقاف الحركة والانتقال للجلوس في المكاتب والمقاهي ومراقبة السير وحركة المخالفات، ثم استجماع القوى لإصدار بيان جمعي يؤكد نجاح الإضراب العام لمدة ساعتين ويعتبرونه "نصرا على المحتل ومخططاته"، ليس سوى مظهر عار استبدل المواجهة الكفاحية المفترض انها شاملة ومستمرة، بجلسة هادئة بلا ضجيج..
لا يمر يوم دون أن تقرأ تهديدا لهذا المسؤول أو القائد بأن الأرض ستتزلزل تحت أقدام الطغاة، وبعد ان تهدأ "زلزلة الكلام" يتنقل الصراخ الى "اين العرب" أين المسلمين أين العالم، لماذا لا يتحركون وأين القمم والمؤتمرات..الم يسمعوا بتلك البيانات المزلزلة التي أدخلت الهلع والرعب الى قلب الطغمة الفاشية في تل أبيب، لماذا الصمت...
لنقف ونرى، أنه لا يوجد أي دعوة رسمية أو شبه رسمية لفصيل أو شبه فصيل، للخروج في مواجهة مباشرة ضد المحتل وقواته المنتشرة في كل بقعة فوق أرض الضفة، والمسيرات التي خرجب كانت في بعض مناطق قطاع غزة، لانها بلا أي احتكاك مع قوات الاحتلال..يشعرك من يقوم بها أنها مسيرات مناكفة وليست مواجهة..
ولأن العار بات بلا حدود، يطالب بعض من قيادات "بقايا القوى - الفصائل" بعقد لقاءات قمة عربية واسلامية من أجل نجدة القدس والأقصى، ويتغابون على الشعب بأنه لم يعقد اي لقاء وطني جامع من أجل القدس أو نصرتها، بل أن ذات المسميات كانت تطالب بعقد مجلس انشقاقي انقسامي يقود لخطف الشرعية الوطنية، وتكريس نصرا للمشروع الاحتلالي الشامل ضد المشروع الوطني..
الفضيحة السياسية في "بقايا الوطن" من "بقايا الفصائل - القوى"، باتت صارخة الى درجة لم يعد أي كان من أهل الوطن سوى مستودع "صندوق التقاعد الفصائلي"، يمكنه أن يتذكر ما تقوله تلك المسميات، بل ان حضورها العام بات يمثل خجلا عاما..
حماية القضية الوطنية والمقدسات ليست اضرابا وقتيا، بل طريقها معلوما جدا، ولا يحتاج لوصفة من أي مسؤول..ولكن هل هناك من يتحمل تلك المسؤولية من أجل حماية المقدس الوطني..ام ان "المقدس الفصائلي" بات هو السبيل..
قديما كان يقال ان الفصائل أدوات لخدمة الوطن وقضيته وشعبه..ولكن يبدو أن الوطن بات هو وشعبه وقضيته لخدمة الفصائل كي تعيش وتستمر..
ولذا لا عجب أن تكون فلسطين شبه غائبة في الأمم المتحدة.. فعلا أنه "الزمن الترللي"..!
هل حان وقت الانتفاض على تصويب الحال السياسي الفصائلي..درس اليونان حاضرا ..شاب ثلاثيني كسر كل الارهاب الحزبي ..انطلق لتأسيس جديده فحقق ما عجزت عنه "فصائل الذكرى السياسية"..هل من مجيب..ننتظر!
ملاحظة: تخيلوا ان وفد فلسطين الرسمي رد على حقارة الرئيس الأميركي بتجاهله الكامل لجرائم الاحتلال بالتعبير عن "خيبة أملهم"..والله أن الشعب يعبر لكم عن خيبته الكبرى منكم وعاركم..رحماك يا خالد!
حسنا فعلت الرئاسة المصرية بتوصيب ما انتشر عن دعوة الرئيس السيسي لتوسيع دائرة السلام دون تحديد..الحديث عن لا سلام شامل بلا اقامة دولة فلسطين وعاصمتها القدس!