الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فصح سريلانكا الدموي… والبصمات الأميركية

فصح سريلانكا الدموي… والبصمات الأميركية

تاريخ النشر: 2019-04-23 | 09:22

في يوم الاحتفال بعيد الفصح المجيد واحتشاد المؤمنين من أبناء الشعب السريلانكي، في الكنائس وأماكن العبادة والفنادق، أقدمت قوى التطرف والإرهاب التكفيري على زرع العبوات الإرهابية وتفجيرها في ثمانية تجمعات في توقيت واحد مما أدّى إلى سقوط مئات الشهداء والجرحى من المواطنين… لقد أريدَ من وراء هذا التزامن والتوقيت والاستهداف إيقاع أكبر عدد من الضحايا لإحداث حالة من الرعب والهلع على نطاق واسع في صفوف المسيحيين من أبناء الشعب السريلانكي، وبالتالي إثارة الفتنة عبر توجيه الاتهام إلى إخوتهم من أبناء الطوائف الإسلامية أو البوذية وغيرها من فئات الشعب، واستطراداً دفع سريلانكا إلى أتون الحرب الطائفية والمذهبية والفوضى والاضطراب على غرار ما حصل في ليبيا والعراق وسورية…

 

المسألة لا تحتاج إلى الكثير من التحليل والتدقيق والتمحيص لمعرفة من يقف وراء مثل هذه الجرائم الإرهابية والأهداف المبتغاة منها… إنها إدارة العدوان والإرهاب العالمي في واشنطن، المسؤولة عن صناعة الجماعات الإرهابية ودعمها وتمويلها وتدريبها، باعتراف الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ووزيرة الخارجية الأميركية السابقة هيلاري كلينتون ، وتوجيه أعمالها، وتوقيت تنفيذ جرائمها خدمة لمخططاتها الاستعمارية، في السعي إلى إعادة فرض هيمنتها المتداعية على العالم، ومنع تحرّر هذا العالم من قبضة هذه الهيمنة الأحادية، الناهبة والسارقة لثروات الشعوب، والمستغلة لها أبشع استغلال.. لقد أدّت هذه السياسة الأميركية في الاستثمار في الإرهاب إلى تنامي قوى الإرهاب التكفيري والتشجيع على التطرف وتغذيته في كلّ الطوائف التي تتكوّن منها الشعوب في دول العالم، وبالتالي دفع بعض من اعتنق هذا الفكر المتطرف الإرهابي المحرّض على القتل للآخر، لمجرد انه ينتمي إلى طائفة أو ديانة أخرى، إلى ارتكاب الجرائم الإرهابية في العديد من دول العالم، وهو ما شاهدناه مؤخراً في نيوزيلندا وقبلها في ألمانيا وفرنسا وبلجيكا وبريطانيا وحتى في الولايات المتحدة، فإلارهاب لا لون ولا دين له…

 

لماذا استهدف الإرهاب سريلانكا… ومن يقف وراء الهجمات الدموية البشعة في يوم عيد الفصح؟

 

قد يستغرب الكثيرون أن يحصل ما حصل في سريلانكا البلد الذي يحرص نظام الحكم فيه على عدم الانحياز إلى محور من المحاور الدولية، وهو يبني علاقاته الاقتصادية مع جميع الدول لتحقيق التنمية، واستقطاب السياح، لا سيما أنّ سريلانكا معروفة بأنها بلد سياحي بامتياز وعائداتها من السياحة تشكل أحد أهمّ المداخيل الأساسية من العملات الصعبة، إلى جانب صادراتها الزراعية من الشاي والبن… ومعروف أنّ سريلانكا ترتبط بعلاقات جيدة مع كلّ من الولايات المتحدة والصين.. لكن في الآونة الأخيرة حصل تطوّر هامّ في علاقاتها مع الصين تجلى في حصول الأخيرة على عقد باستئجار وتطوير ميناء استراتيجي في هامبانتوتا الواقعة عند أنشط طريق شحن يصل بين الشرق والغرب في العالم، ما يؤمّن للصين موطئ قدم استراتيجي في هذه المنطقة الحيوية المهمة في سياق المشروع الصيني الاقتصادي الكبير لإعادة إحياء طريق الحرير، والذي تطلق عليه بكين اليوم، «الحزام والطريق»… هذا التطوّر نظرت إليه واشنطن بقلق لأنه يطيح بخططها لمواجهة تنامي وتوسع نفوذ الصين، التي أصبحت قوّتها الاقتصادية، الصاعدة إلى القمة، تشكل أكبر تحدّ للقوة الاقتصادية الأميركية، التي تشهد تراجعاً ملموساً في هيمنتها على الأسواق العالمية، نتيجة المنافسة القوية التي تواجهها المنتجات والسلع الأميركية من قبل مثيلاتها الصينية، التي باتت تغزو وتكتسح الأسواق في آسيا وأفريقيا، وحتى في الولايات المتحدة نفسها، ما دفع ترامب للعودة إلى اعتماد سياسة الحمائية عبر رفع الرسوم على السلع الصينية المستوردة.. على أنّ القلق الأميركي من تطوّر العلاقات الاقتصادية والتجارية بين سريلانكا والصين، اضطر واشنطن إلى التراجع عن قرار سابق بوقف التعاون العسكري مع سريلانكا، والذي تجسّد في وقف مبيعات الأسلحة الأميركية إليها خلال حرب التاميل الانفصالية التي انتهت عام 2009، فأعلنت الولايات المتحدة، مؤخراً، أنها ستمنح سريلانكا تمويلاً عسكرياً قيمته 39 مليون دولار لتعزيز أمنها البحري.. وقالت السفارة الأميركية في كولومبو إنّ وزارة الخارجية الأميركية ستقدّم هذه الأموال كتمويل عسكري خارجي بانتظار موافقة الكونغرس.. وأضافت: «نتطلع إلى أن نناقش مع حكومة سريلانكا كيف يمكن لهذه المساعدة دعم مبادرة خليج البنغال وأولويات سريلانكا المتعلقة بالمساعدة الإنسانية والاستجابة للكوارث».

 

ويبدو من الواضح أنّ استئناف المساعدات العسكرية الأميركية إنما يندرج في سياق سعي واشنطن إلى التصدّي للنفوذ الصيني المتزايد في هذه الجزيرة الهامة الواقعة على مفترق طرق بحري دولي بين الشرق والغرب.. غير أنّ الإدارة الأميركية تدرك بأنّ هذه المساعدة رمزية، حتى ولو جرى رفعها إلى 300 مليون دولار، وهي ليست كافية لدفع الحكومة السريلانكية للاستغناء عن المساعدات الصينية الكبيرة غير المشروطة، والتي تسهم في تطوير الموانئ السريلانكية والتخلص من عبء الديون المترتبة على سريلانكا للصين، وقيمتها 1،4 مليار دولار… وفي ظلّ السياسة الأميركية في عهد ترامب والقاضية بابتزاز الدول التابعة لواشنطن للحصول منها على الأموال لمعالجة الأزمة الاقتصادية الأميركية، فإنّ واشنطن لن تكون قادرة على منافسة بكين في تقديم نفس الحجم من المساعدات المالية لسريلانكا، ما يعني أنّ السعي الأميركي لاحتواء سريلانكا وإضعاف علاقتها مع الصين، يحتاج إلى وسائل وأدوات أخرى مساعدة وأكثر فعالية وأسرع في تحقيق هذا الهدف الأميركي.. وبما أنّ واشنطن ضليعة في استخدام أدوات الإرهاب لإخضاع الدول التي تنتج سياسات مستقلة، أو تعتمد سياسات متوازنة في علاقاتها الخارجية، وبما أنّ هناك موروثاً من الصراع الداخلي في سريلانكا التي تتميّز بتعدّد وتنوّع سكاني، وهناك حديث عن وجود صراع داخلي تتغذى منه القوى المتطرفة في البلاد، وجدت واشنطن أنّ التربة خصبة للدخول على الخط للاستثمار في هذا الصراع وهذه التربة، عبر دفع الجماعات الإرهابية لتنفيذ مثل هذه الهجمات الإرهابية في يوم عيد الفصح، ووضع سريلانكا على حافة الانزلاق إلى مستنقع الاضطراب الداخلي وعدم الاستقرار مما يؤثر سلباً على السياحة والاستثمار فيها واستطراداً على الاستثمار الصينية، ويوفر الأرضية للإدارة الأميركية لكي تتدخل في الشؤون الداخلية عبر الإعلان عن استعدادها لتقديم المساعدة الأمنية لمواجهة هذا الخطر الإرهابي، تماماً كما فعلت بعد أن مكّنت داعش من الانتشار والسيطرة على أراض واسعة في سورية والعراق لتبرير التدخل العسكري في سورية ومدّ يد المساعدة المشبوهة إلى العراق لمحاربة داعش، لكن بشروط… ويبدو من الواضح أنّ واشنطن قد بدأت تنفيذ خطة خطيرة لابتزاز الحكومة السريلانكية ودفعها الى طلب المساعدة الأمنية الأميركية لمواجهة خطر الإرهاب، وهذه الخطة تمثلت في مسارعة وزارة الخارجية الأميركية إلى التحذير من سفر جماعات إرهابية إلى سريلانكا وانّ إرهابيين قد يشنّون هجمات دون سابق إنذار يذكر أو دون إنذار على الاطلاق، وانّ من بين الأهداف المحتملة أماكن سياحية ومحطات وسائل النقل ومراكز تجارية وفنادق وأماكن عبادة ومطارات ومناطق عامة أخرى.. واضح انّ هذا البيان للخارجية الأميركية إنما هو بمثابة إنذار أميركي وتهديد مبطن للحكومة السريلانكية من أنها إذا لم تقبل أو تطلب المساعدة الأميركية وبالتالي تستجيب لشروط واشنطن في الدخول في تحالف أمني مع أميركا لمواجهة خطر الإرهاب، فإنّ سريلانكا ستتحوّل إلى مسرح للهجمات الإرهابية وتعمّ الفوضى فيها وتضرب قطاع السياحة، وتقضي على مشاريع الاستثمار في البلاد.. لذلك كله ليس من المستغرب أن تكون البصمات والأصابع الأميركية وراء التفجيرات الإرهابية التي استهدفت الكنائس والفنادق في سريلانكا في عيد الفصح، في سياق مخطط أميركي لإعادة فرض السيطرة الأميركية على هذا البلد وإقصاء النفوذ الصيني عنه…

عن البناء اللبنانية

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط