تاريخ النشر: 2023-02-24 | 16:54
تاريخ النشر: 2023-02-24 | 16:54
في أقل من 48 ساعة ماضية صادقت ( اسرائيل ) على بناء 7287 وحدة استيطانية حديدة في الضفة والقدس .
وبمعدل 3 افراد على الأقل في كل وحدة يكون الناتج لدينا بالخد الادني 21861 مستوطن جديد .
في آخر احصائية للعام 2020 فإن عدد المستوطنين وفق وزارة الداخلية ( الاسرائلية ) كالتالي :
- القدس : ( 398670 ) مستوطن .
- الضفة الغربية : ( 487654 ) مستوطن
- مع المصادقة الجديدة يكون لدينا في الضفة والقدس ( 21861 ) + ( 398670 ) + ( 487654 ) = ( 908005) مستوطن .
وإذا أخذنا بعين الإعتبار أن الإحصائية هي للعام 2020 وأن العدد قد زاد بشكل مؤكد خلال ثلاث سنوات نكون نتحدث عن (مليون ) مستوطن في القدس الشرقية والضفة الغربية .
عندما غادرت ( اسرائيل ) قطاع غزة وأخلت المستوطنين من (21) مستوطنة كانت تنتشر في غزة وكان يقطنها (8500) وقتها كان طبيعى أن تمتلك ( اسرائيل ) الامكانيات المادية والخدمية لاستيعاب العدد البسيط ورغم ذلك واجهت صعوبات وانشئت ثلاث مستوطنات في الضفة وزعت عليها ( 3090) من مستوطني غزه ووزعت (1037) على مستوطنات قائمة سابقاً واستوعبت البقية داخل حدود 1948 .
اليوم وبحكم الأمر الواقع لا يوجد دولة في العالم تستطيع استيعاب ( مليون ) انسان في سنة او اثنين وأكبر دولة بامكانيات ضخمة تحتاج لسنوات لاستيعاب هذا العدد و ( اسرائيل ) وعملياً لو أرادت أن تتجه الى حل مع الفلسطنيين فإنها لوجستياً لا تستطيع تنفيذه .
في افضل الحالات التى هى من الأحلام المتفائلة ستذهب ( اسرائيل ) الى عملية تبادل أراضي تعزل فيها البلدات العربية داخل حدود 1984 ضمن كانتونات كما تخطط للامارات الفلسطينية والتى ستكون متفرقة كالتالي :
- الضفة : رام الله - نابلس - بيت لحم - جنين - قلقيلية - طولوكرم - الخليل بمساحة تُقدر ب 21% فقط من مساحة الضفة الغربية .
- القدس : فقط أبو ديس - العيزرية بما يشكل 11% من مساحة القدس الشرقية .
- اراضي 48 التى ستضم للضفة : المثلث والتى يعيش فيها 23% من الفلسطنيين - الجليل والتى يعيش فيها 54 % من السكان الفلسطنيين .
- قرى النقب : غير المعترف بها والتى تستمر عملية ترحيلهم لمناطق ملاصقة لقطاع غزة وتضم 4% من السكان العرب .
ومن المستحيل أن تتخلى ( اسرائيل ) عن المدن المختلطة ذات الأغلبيّة اليهودية وهي حيفا - اللد - الرملة - يافا - عكا - الناصرة العليا ومعالوت ترشيحا والتى نشأت من خلال الاندماج البلدي بين بلدتي ترشيحا العربية ومعالوت ذات التركيبة اليهودية .
واقعياً انهاء احتلال الضفة أضحى صعب على ( اسرائيل ) أن تنفذه حتى لو أرادت ذلك .
وواقعياً تدرك ( اسرائيل ) حجم القنبلة الدموغرافية في غزة لذا تجهز خط صحراوي لضمه الى غزه بمساحة 216 كم² .
وواقعياً لا تستطيع أى حكومة ( اسرائلية ) مهما علت شعبيتها أن تصطدم ب 7 مليون صهيونى ينتظرون الخلاص في القدس مقابل أقلية مكونة من 2.5 مليون لديهم استعداد للتخلى عنها في آخر استطلاع في العام 2021 وايضا لا تستطيع الاصطدام ب حوالى 750 الف مستوطن مسلح وسيكون اخلائهم بمثابة حرب أهلية .
الخلاصة أن ( اسرائيل ) خلقت على الأرض واقع يستحيل تنفيذه من خلال مفاوضات سلام وهدوء تفاوضي ، وانها لم تعلن أنها تعمل على انشاء هذا الواقع لكنها فعلت ذلك ، في الوقت الذي غيرنا فيه نحن الميثاق الوطني وفُرض علينا واقع يستحيل معه تحقيق التراجع الذي قبلنا فيه بميثاقنا الوطني .
( اسرائيل ) لا تسعى الى ضم المستوطنات في الضفة والمنطقة المحيطة بالقدس الشرقية ، بل تسعى لاقامة دولة ( السامرة ) فيها تكون حليفة لها وتفرض واقع نزاع بين كتلتين سكانية عربية ويهودية وتكون الاخيرة الاقوى وتتحول فيه ( اسرائيل ) لوسيط لا يخضع لأى ضغوطات .
واقع وحقيقة لا تمتلك السلطة ولا كل التنظيمات الجعجاعة أى رؤية لتغيرة بالقوة او السلم بل تتخبط بالتعامل مع نتائجه وتُسجل تراجعات من خلال تطمينات لا تختلف عن تلك التى تلاقها الفلسطنيين منذ العام 1936 حتى نكبة عام 1948 .