الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فلسطينيّو لبنان ولبنانيّو فلسطين...

فلسطينيّو لبنان ولبنانيّو فلسطين...

تاريخ النشر: 2019-07-21 | 07:10

حازم صاغية
حازم صاغية

قبل إجراءات وزارة العمل اللبنانيّة وبعدها، وبها ومن دونها، هناك مشكلة تطال الفلسطينيين في لبنان. بعض خلفيّاتها كامن في حروب الماضي القريب وأشباحه. بعضها كامن في صوَرٍ عن الحاضر والمستقبل ترسمها عواطف وانحيازات شتّى. لكنْ يبقى أنّ الحجج المطروحة مطروحة للإثارة لا للإقناع. فإذا كان معظم السوريين حديثي الوفادة فالفلسطينيّون يعود تاريخ نزوحهم إلى قيام إسرائيل في 1948، وإذا كان السوريّون «كثيرين» فالفلسطينيّون قليلون: في أواخر 2017 أعلن الإحصاء المركزي اللبناني أنّ عددهم «في المخيّمات والتجمّعات بلغ 174422 فرداً خلال 2017 يعيشون في 12 مخيّماً و156 تجمّعاً». وكالة الغوث (أونروا) ترفع العدد إلى 470 ألفاً، لكنّها تستدرك: «ليس لدينا إحصاء عن اللاجئين الفلسطينيين المقيمين حاليّاً في لبنان، فإذا قرّر أحدهم أن يغادر فإنّنا لا نعرف بذلك». والحال أنّ الشبّان الفلسطينيين يغادرون، منذ ثلاثة عقود ونيّف، مدفوعين باليأس. القليلون الباقون يبحثون بإلحاح عن فرصة للرحيل.

الأرقام الضئيلة لها وقع الصاعقة على من يهوّلون بالأرقام. مع هذا، ينطبق هنا أيضاً ما قيل عن خرافيّة اللاساميّة في بولندا: كلّما قلّ عدد اليهود زادت اللاساميّة.

إذاً من غير المجدي أن نتشدّق بالمؤامرات التي تهدّد لبنان، وبالتوطين الذي لا يطلبه أحد، وبباقي المشاريع الخطيرة التي يُفترض أن ينفّذها مُسنّون وأطفال جائعون. ولنغادر أيضاً أشكال الكلام المداور والملتوي: لقد سبق لثيودور هرتزل أن وصف مفاوضاته مع السلطان العثماني عبد الحميد على النحو التالي: «تعرف المفاوضات التركيّة: إذا أردت شراء سجّادة، عليك أوّلاً أن تشرب ستّة فناجين قهوة، وأن تدخّن مائة سيجارة، وتروي قصصاً عائليّة، وتورد من وقت إلى آخر كلمات قليلة عن السجّادة». إنّنا ينبغي أن نتحدّث في السجّادة، وأوّل خيوط السجّادة أنّ اللبنانيين، المشهورين بهجراتهم، يطالبون بحقوقهم في بلدان الهجرة، وتصل هذه الحقوق، كما نعلم جيّداً، إلى نيل الجنسيّة! من غير المقبول بالتالي طلب الحدّ الأقصى لأنفسنا من البلدان التي نتوجّه إليها مختارين، وإنكار الحدّ الأدنى على غيرنا ممن يأتي إلى بلدنا مضطرّاً.

إنّ للتعاطي السائد مع فلسطينيي لبنان، فضلاً عن وجهه الأخلاقي – الإنسانيّ، وجهين آخرين:

أوّلاً، البُعد الأمنيّ، حيث يتكرّر الخطأ نفسه، مرّة بعد مرّة، منذ 1948: متى حلّ الجوع والقهر حلّ السلاح والتنظيمات المسلّحة. وللتذكير، فـ«الإخوة الفلسطينيّون» ممنوعون من مزاولة 72 مهنة، ومن السفر إلى الخارج، ومن تملّك البيوت، ومن الانتساب إلى النقابات... وكانت التراجيديا الإغريقيّة القديمة قد حذّرتنا: إنّ كلّ عشاء من لحم البشر يُنتج عسر هضم بعد نصف جيل.

وثانياً، أنّ طبيعة لبنان نفسه على المحكّ. هل يريده اللبنانيّون بلد قوقعة كارهة وعنصريّة، أم يريدونه بلد حقوق وانفتاح وتعدّد؟ مفهومٌ أنّ العدد يستنفر الحساسيات الطائفيّة ويؤرّقها. هذه مسألة ستبقى معنا إلى أن يقضي الله أمراً. لكنّ المؤكّد أنّ علاج هذه الحساسيات بالعنصريّة هو كمعالجة مرض بمرض آخر. هذا لا يحلّ مشكلة المريض. إنّه يغيّر اسم المشكلة.

بيد أنّ أحد أبرز الأطراف التي تُضرّ بفلسطينيي لبنان مَن يمكن تسميتهم «لبنانيي فلسطين». هؤلاء الآتون إمّا من هوامش الحياة السياسيّة أو من هوامش الحياة الثقافيّة يسعون إلى اكتساب الوظيفة والمعنى بالاستثمار في موضوع فلسطين. إنّهم «عشّاق فلسطين»، يكابدون «عشقها»، مُستمدّين مخيّلتهم مما كانت عليه الأفلام العاطفيّة الهنديّة قبل ثلث قرن.

والفوارق بين فلسطينيي لبنان ولبنانيي فلسطين كثيرة. الأوّلون يسعون وراء حقوق مدنيّة محدّدة وملموسة في العمل والانتقال وسواهما. الأخيرون يسعون وراء فكرة حربيّة ليسوا قلّة مَن يرون أنّها طوبى فادحة الكلفة. هكذا تُستَخدم الدعوة الحربيّة للإضرار بالدعوة المدنيّة، وتتولّى خطابة «الكفاح المسلّح» تخويف اللبنانيين من ضحايا مقهورين وخائفين. فوق هذا فإنّ فلسطينيي لبنان يريدون حقوقهم في مجتمع بعينه، وهو مجتمع لا يستطيع أن يمنحهم حقوقهم إلاّ متى كان صحّيّاً وصحيحاً. أمّا لبنانيّو فلسطين فلا يمانعون في تصديع هذا المجتمع، خصوصاً علاقاته الداخليّة وحدوده وسيادة دولته على قرار الحرب والسلم، حبّاً منهم بالفكرة – الطوبى. لكنّ الفارق العملي الأهمّ أنّ لبنانيي فلسطين وحلفاءهم انتهازيّون في تضامنهم مع المدنيين الفلسطينيين في لبنان وفي استنكارهم إلحاق الأذى بهم. يصحّ هذا في الموقف من القرارات الجائرة لوزراء الشؤون الاجتماعيّة والعمل في عهد الوصاية السورية، وهم إمّا بعثيّون وإما سوريّون قوميّون، كما يصحّ، قبل ذلك، في «لفلفة» حرب المخيّمات والتكتّم على دمها الكثير.

ودائماً كان لبنانيّو فلسطين يربحون وفلسطينيّو لبنان يخسرون. الأوّلون، بكفاءات ومواهب قليلة أهمّها سلاطة اللسان، يشبهون «الطليعة» التي «تمثّل» الطبقة العاملة في الحزب اللينينيّ: تقرّر عنها وتورّطها وتتعاطف باسمها مع الذين دمّروا مخيّم اليرموك في سوريّا، ومن هذه البيئة يظهر «الكوادر» السياسيون والثقافيّون الذين يحتلّون الواجهة ويستولون على العناوين بوصفهم «عشّاق فلسطين» المُتيمين. أمّا الأخيرون فيقع عليهم عبء لبنان وعبء فلسطين في وقت واحد.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط