تاريخ النشر: 2018-03-24 | 18:06
تاريخ النشر: 2018-03-24 | 18:06
اننا بحاجة الى طرح اسئلة قوية وعميقة وجريئة في مواجهة هذا الاضطراب المشين في الساحة الفلسطينية.. لان كثيرا من المسلمات التي عليها مساري العمل الفلسطيني الحالي تمثل اس الكارثة الفلسطينية المعاصرة ولقد نأيت بنفسي كثيرا عن الكتابة حول التفصيلات في الشأن الفلسطيني وذلك لعدة اسباب اولها ادراكي بان لا احد من الظاهرين على المسرح من اللاعبين الاساسيين في المشهد.. وبعيدا عن تصنيف طبيعة دفع التحريك للمسارين بالتوجيه او الايحاء او العبث والعبط فانه لمن الواضح اننا للأسف لا نتأمل مساراتنا وان عرضنا لبعض اسباب تخلفنا وعجزنا لا نتخذ خطوات لازمة وحاسمة لتصحيح الوضعية ومن هنا تأتي كل التفصيلات تحصيل حاصل لنتائج التدخلات العديدة في المشهد الفلسطيني.
فالملاحظ في حركة السياسة الفلسطينية على كل مساراتها يدرك اننا نسير خبط عشواء نتخذ الموقف ونقيضه ونصارع وقت غياب الحاجة ونهادن وقت ضرورة الانتفاض.. نحرص على الثانوي ونوليه همنا واهتمامنا وتبرد منا الهمة والعزيمة ونحن نتحدث ونتحرك في دائرة الرئيسي والجوهري.
اعرف ان من يقرأ هذا الكلام يستطيع بسهولة اسقاطه على الواقع والوقائع ولكني اجد نفسي مضطرا للقول ان العبث في الساحة الفلسطينية لا يقتصر على طرف.. فالفعل وردة الفعل في ساحتنا الفلسطينية تعبر عن جفاف في الوعي الوطني والسياسي وتشير الى خطورة انحسار الروح الجماعية الوطنية مما يبيح لنا من الحين والاخر التشفي في قتلنا وجوعنا وقهرنا بل وتعثرنا.. وهنا نرى من القسوة والشدة والعنف تجاه بعضنا ما لاي نوجهه تجاه العدو الصهيوني مغتصب الارض وطارد الشعب.
نحن لسنا بصدد تفكير اكاديمي او بحث يراعي جوانب نظرية لاننا ازاء حياة ملونة بالدم والجوع والقهر والحصار فهنا نحتاج لغة من نوع اخر لعلنا نفهم بسرعة ولا نحول الكلمات الى غير اتجاهها.. وهذا يوجب علينا ان نقول بوضوح ممنوع التخوين ومنوع التكفير ففلسطين للجميع ويحررها الجميع ويحميها الجميع..
نحن الان في ورطة كبيرة.. بعد ان تأكدنا ان المقاومة لم تفعل لنا شيئا وهي بصيغتها الحمساوية في غزة عبء كبير على الشعب الفلسطيني وانها تجر له المهالك فيما هي لا تملك ان تدافع عنه.. وهنا المراجعة تصبح واجبة لمسألة المقاومة كاداة وليس كمضمون وفكرة.. ولقد ازدادت مرارة نتائج المقاومة في غزة عندما ارتبطت بحزب سعى بقوة ان يكون صاحب الامر في قطاع غزة فارتبطت المقاومة بالسلطة وهنا دخلنا في الضنك.. لقد اتجهت المقاومة في غزة الى تشكيل ادوات لاتصلح في قطاع غزة بل هي عبء على المقاومة والشعب وجاء ربطها بالسلطة لتدفع اثمانا اضافية وتقدم نموذجا رديئا للناس الامر الذي ارهقها وارهق الناس وتحولت الى حالة جباية او جلابة حروب تدمير بدون هدف؟ ماذا لو سالنا المقاومة في غزة: ماذا ستفعل؟ هل الهدف تحرير بئر السبع او المجدل واسدود وهربية ومحيط غزة مثلا؟ في الحقيقة ان مجرد طرح هذا السؤال غير موجود.. ولا تفكير في افق المقاومة الا على احسن احتمال المقاومة في غزة في حال حدوث عدوان عليها.. ومع هذه الحالة من الخيارات على صعيد الادوات والرؤية قدم اهل غزة تضحيات جسيمة لا تتناسب ابدا مع حجم الانجازات..
ونحن ايضا في ورطة كبيرة.. بعد ان اكتشفنا ان المفاوضات مع العدو الصهيوني كانت مسخرة وعبث ومضيعة وقت علينا وضياع جهود فيما تمكن العدو من ربط مصيرهم بمصير الاستيطان المتسارع في الضفة الغربية وتحويلنا الى نمط ملحق للادارة الاحتلالية في الضفة الغربية.. لقد كانت عبث لانها اختارت اسلوبا معينا من التفاوض لم يجربه الانسان فيما قبل الا ابونا هابيل الذي راهن على حسن نيته وصدق موقفه واصراره ان لا يقابل قابيل بسلاح او رفض فانتهت قصتهما حيث نعرف انها القصة النموذج لمفاوضات السلطة الفلسطينية التي اصبحت مع الزمن بلا سلطة ورفعت عن العدو الصهيوني تكلفات كثيرة لاحتلاله الارض.. واسوأ نتائج هذه المسيرة هي الخيبة الكبيرة من السياسة الامريكية والاعلان عن كوننا خدعنا مئة مرة من قبل الامريكان.
مقاومة بادوات غير علمية وغير مدروسة تعتمد روح ثأرية بردات فعل استعراضية ارتبطت بحاجات سلطوية فارهقت الناس كانت نتائجها ما نعيشه في غزة من كوارث.. ومفاوضات عبثية فاقدة لقوة المفاوض وبصيرته وخطته اغرقت في حسن الظن بالامريكان وتماهت مع العدو في تفصيلات على الارض ولم تستطع حماية ما اخذته في بدايات تطبيق اوسلو واكتشف قادة هذا التوجه اخيرا ان الوعود التي اطلقوها منذ سنوات عديدة عن امكانية قيام دولة فلسطين انهم انما كانوا مضحوك عليهم وانهم كانوا سذجا.
وزاد الطين بلة والجرح فتقا ان اصحاب هذين الخيارين يتنابزون فيما بينهم وانهم يفرضان على الساحة صراعا يزيد الناس ارهاقا ويدخلهم متاهات اخرى تعقد امورهم وتبعدهم عن ساحة صراعهم الحقيقية.. ويكون الناس الطيبون الذين مدوا هذه التنظيمات بخيرة ابنائهم هم في عرضة التجويع والحصار والموت مرضا وقهرا..
اننا بحاجة الى قوة انقاذ لفلسطين ولكن لاننا لا نثق بالنظام العربي الذي يتعامل مع القضية الفلسطينية بما يحقق له ثقة الامريكان فيبدي استعدادا مستمرا لتنازلات مستمرة عن عناصر القضية الفسطينية لهذا فاننا يجب ان نبحث عن قوة الانقاذ من خارج النظام العربي.. لذا فالعودة من جديد تصبح ضرورية الى شعبنا وقواه الحية وعقول نخبه النيرة وروحه النضالية لعلنا نخرج بجملة افكار حية تحررنا من قيود مقاومة بلا مقاومة ومن ترهل سلطة بلا سلطة.
اعرف ان لا شيء جاهز في هذا المستوى حتى تلك التوصيفات المعلبة والمرشحة من قبل هذا النظام او ذاك او المستمدة قوتها من الخارج كل ذلك زيادة في التعقيد والارهاق.. فنحن لسننا بصدد الحاجة الى طرزان يهبط علينا ببرشوت خيوطه مشدودة في دول موجهة من قبل اعدائنا التاريخيين.
الموضوع ليس تغيير اشخاص ولا تغيير تنظيمات وليست القضية هي المصالحة او سواها ان المسالة بوضوح ان نقلع تماما عن نهج التردي والتعاسة الذي يعلن اصحابه على مساريه انه نهج فاشل ولم يحقق الا مضيعة الوقت.. نهج التردي في اختيار ادوات المقاومة القاتلة لنا قبل ان تقتل عدونا ومنهج المفاوضات التي لم يستفد منها الا عدونا وكانت خديعتنا وخيبتنا الكبيرة.
ان المماحكة بموضوع المصالحة لا قيمة له.. اننا نحتاج الى منهج تعامل اخر وافكار اخرى تنقذ فلسطين شعبها وقضيتها وتضعنا على سكة حكيمة صالحة لاستئناف كفاحنا في الاتجاه القويم.. ومتى تحقق لنا ذلك ولو بحده الادنى فاننا سنصبح في وضعية من يملي شروطا على العدو ونصبح في حل من تبعات منهج عقيم في مقاومته وفي مفاوضته.. فهل ننتبه لخطورة مانحن فيه ام ان الحواجز الحزبية والمصالح الشخصية ستحول بيننا ورؤية السبيل؟