تاريخ النشر: 2017-04-03 | 23:02
تاريخ النشر: 2017-04-03 | 23:02
فلسطين وبيت المقدس ، هي الأرض الطاهرة المباركة والمقدسة ، وقبلة المسلمين الأولى ، ومسرى النبي الأكرم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) ، وهي أرض الرباط والجهاد إلى يوم القيامة ، ومهما إدلهم الليل ، وازدادات حلكة سواده ، فلابد لليل أن ينجلي ، ولابد لشمس الحرية والإستقلال والعودة أن تشرق ، ويبزغ معها فجر التغيير ، ولابد لأحوال أمتنا البائسة والصعبة ، وأوضاع شعبنا الصعبة من أن تتغير وتتبدل ، فدوام الحال من المُحال ، فكل مايحيط بنا كفلسطينيين وعرب ومسلمين من محن وابتلاءات وفتن وانقسامات وتمزق وتشقق وتشتت ، إنما هي حالة مؤقتة ، سوف تزول بإذن الله تعالى ، وسيتبدل الحال بغير الحال ، فهذه هي سنة الله في خلقه ، وصدق الله العلي العظيم ، القائل في كتابه الحكيم : ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعضٍ لفسدت الأرض ) ...
وأغلبنا يشعر في ظل المعاناة اليومية التي لاتحتملها الجبال ، والآلام تعتصرنا ، والجراح التي تكوينا ، والإنقسام الأسود الذي يذبحنا جميعاً بسكاكينه أن الوطن المقدس الأسير والموجوع بات يضيق بنا ، لأن استمرار الإنقسام الملعون سيدمر كل تضحيات وكفاح وإنجازات وصمود وصبر وعطاء وبطولة وبسالة شعبنا ، وكذلك تضحيات ونضال وبطولات رموزه ونخبه وأبطاله وثواره ومناضليه ومجاهديه وأسراه وشهدائه وجرحاه ومبعديه ولاجئيه ، فالإنقسام يحشرنا جميعاً في زاويةٍ ضيقة ، تجعل بعضنا لايفكر إلا بالإعتزال ، أو الإبتعاد عن كل شئ ، والإنزواء بعيداً عن الجميع ، أو بالهجرة والرحيل ، إلى حيث أكثر المنافي بعداً عن التماس مع أرض الوطن وعالمنا العربي ، فلقد أصبح الإنقسام والتمزق الفلسطيني لعنةً سوداء تطارد كل واحد فينا ، سواء أكان لاجئاً في المنافي ، أو مازال مرابطاً فوق تراب وطنه الطاهر والمبارك والمقدس ، وأصبح كل واحد فينا يدفع ثمن استمرار الإنقسام الملعون بطرق مختلفة ، تجعل الآلام والأحزان والمآسى والأوجاع والرغبة بالهجرة والرحيل والبحث عن ( منافٍ طوعية ) ، هي الخيارات المطلوبة والمرغوبة والمتوفرة لدى أعداد كبيرة جداً من قطاع غزة على وجه الخصوص ، ومثلي مثل المليوني سجين ومحاصر ومتعب ومنهك وحزين في قطاع غزة البطل الأصيل الطاهر العظيم الرائع والجميل ، أقول بعلو الصوت ، والمرارة والحسرة تملأ كياني ووجداني ـــــ وبكل صراحة ومرارة وألم : لقد تعبت .. وتعبنا ، نعم تعبنا !!!! ، ولكننا ـــــ حتماً ــــــ لن نرفع الراية البيضاء ، ولن ننكسر ، ولابد أن يأتي اليوم الذي ينتهي هذا الإنقسام الملعون ، وسنبقى على الدوام وطن واحد ، شعب واحد ، مقاومة واحدة ، أخوة وأحبة ، رحماءٌ فيما بيننا ، أشداءٌ على عدونا المركزي الرئيس. وكما وطننا واحد ، وشعبنا واحد ، وقضيتنا واحدة ، فبكل تأكيد عدونا واحد ، ومعركتنا واحدة ، وسنواصل الصمود والصبر والتضحيات والمقاومة ، ولكن من سيلملم أحزاننا وأوجاعنا ، ويضمد جراحنا وجراح شعبنا المكلوم ، وإلى متى سيستمر النزيف والوجع والألم ... إلى متى ؟؟؟!!!! ، وخصوصاً أن فلسطين وقضيتها العادلة كانت دوماً ، ولازالت ، أحد أهم عوامل وحدة الأمة وتماسكها ، ففلسطين توحد الشعوب والأمة والناس من حولهان فكيف بها لاتوحد شعبها المظلوم ؟؟؟ شعبها الذي قدم ومازال يقدم من التضحيات والبطولات على مدى قرابة قرن ونصف قرن من الزمان ، مالايمكن حصرها ؟؟؟ لقد كانت وستبقى القضية الفلسطينية عامل وحدة وتماسك وثبات وقوة لشعبنا الفلسطيني في الوطن المحتل والمنافي القريبة والبعيدة ، ولأمتنا العربية والإسلامية ، ولكل أحرار وشرفاء العالم ، وهناك آلاف الأسماء من القادة والرموز الفلسطينيين والثوار والمجاهدين الأبطال ، ومئات آلاف المناضلين والفدائيين والمقاتلين ، منهم الشهداء والأسرى والجرحى والمبعدين والمفقودين ، ومنهم الذين مازالوا يقبضون على الجمر وهم مصرون على الاستمرار في الرباط والجهاد والصبروالمقاومة والثبات ، حتى النصر أوالشهادة، وهناك أسماء كبيرة وكثيرة ـــ على سبيل المثال لا الحصر ــــــ ، لقاماتٍ كبيرة ، من لم يعرفها فهو حقاً لايعرف فلسطين ، فمن لم يعرف الشهيد شيخ الثوار والمجاهدين الإمام الشهيد عزالدين القسام ورفيق دربه الشيخ الشهيد صالح العلي ، والإمام الحاج أمين الحسيني ، والقائد الشهيدعبدالقادر الحسيني ، والقادة الشهداء الشيخ نمر السعدي وفرحان السعدي وأبوابراهيم الكبير ، وغيرهم كثر من قادة الثورة القسامية والجهاد المقدس ، وكذلك من يمكنه معرفة فلسطين دون معرفة الزعيم الخالد الشهيد ياسرعرفات ، وأمير الشهداء خليل الوزير ، والشهداء أبوعلي إياد ، وأبوعلي حسن سلامة ، وأبويوسف النجار وصلاح خلف ، ووديع حداد وغسان كنفاني ودلال المغربي وحمدي التميمي وأبوحسن قاسم / محمد حسن بحيص ومروان الكيالي ، والحكيم جورج حبش ، والشيخ أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وابراهيم المقادمة ، كتيبة الجرمق وغيرهم كثير.. كثير من قادة وشهداء ورموز وأبطال الثورة الفلسطينية الحديثة والمعاصرة .
وكذلك من لايعرف الضابط و القائد المصري البطل الشهيد أحمد عبد العزيز ( الذي استشهد في معركة الفالوجا عام1948) ، ودفن جثمانه الطاهر في فلسطين ، فهو لايعرف فلسطين ، ومن لايعرف القائد الشهيد والفدائي العقيد مصطفي حافظ ، مؤسس العمل الفدائي الفلسطيني و( الكتيبة 41) عقب ثورة يوليو 1952 ، والتي عرفت لاحقاً على المستوى الشعبي الفلسطيني في باسم : ( فدائيوا مصطفى حافظ ) ، والشهيد القائد زياد الحسيني والشهيد القائد عبد القادر أبوالفحم ، وأبطال معركة قلعة الشقيف من قادة وفدائيي كتيبة الجرمق / الكتيبة الطلابية الذين أُستُشهدوا جميعاً ، وهم يدافعون عن القلعة التاريخية جنوب لبنان ، إثر الإجتياح الصهيوني للبنان صيف العام 1982 ، فهو لايعرف فلسطين ، وأيضاً من لم يعرف الشهيد الشيخ الإمام راغب حرب والشهيد الإمام السيد عباس الموسوي ، والشهيد الحاج عماد مغنية ، فهو أيضاً لايعرف فلسطين ، وكان اغتيالهم حُلماً ومخططاً صهيونياً ، سعى العدو بكل أجهزته وامكانياته سنوات طويلة من أجل تنفيذه ، واهماً هذا العدو المجرم أنه باغتيالهم واستشهادهم سيتمكن من وقف الزحف الجهادي والفدائي المقدس نحو فلسطين لتحريرها من براثن الإحتلال الصهيوني النازي ، فهؤلاء الشهداء العظماء ، مثلهم مثل كل عظماء ورموز وقادة وأبطال وكوادر ومناضلي الثورة الفلسطينية أرادوا وعملوا وشاركوا من أجل تحرير فلسطين وازالة الكيان الصهيوني من الوجود ، وعملوا وهم على قناعةٍ تامةٍ أن الكيان الصهيوني ـــــ باذن الله ـــــ سيزول من الوجود ، لذلك كان استشهاد هؤلاء الأبطال جميعاً ، بالإضافة إلى مئات آلاف الشهداء الفلسطينيين والعرب والمسلمين والمناضلين والأحرار المؤمنين بعدالة القضية الفلسطينية ومظلومية الشعب الفلسطيني ، من شتى البلدان وجنسيات العالم ، ضريبة التضحية والعطاء والفداء على طريق تحرير فلسطين والقدس الشريف ، وإزالة الكيان الصهيوني من الوجود .
ونحن على ثقةٍ بالله ، وإيمان وقناعة لاتزلزلها الجبال أن الكيان الصهيوني ـــ باذن الله ـــــ زائل لامحالة ، وهذا هو عهدنا لكل الشهداء الأبرار الأطهار الذين ارتقوا من أجل فلسطين وتحريرها وتطهير مقدساتها وأرضها الطيبة المباركة من رجس ونجس الإحتلال الصهيوني البشع ..
ولذلك فمن لايعرف ولايدرك أن فلسطين توحد الفلسطينيين والعرب والمسلمين ولاتفرقهم ، فهو لايعرف شيئاً في تاريخ وواقع الأمة الإسلامية والعربية ، والتركيب والتكوين الجيوسياسي ، والمكوِّن الديمغرافي للمنطقة ، والتاريخ الفلسطيني القديم والحديث والمعاصر ، فلقد كانت كافة المعارك الفاصلة والحاسمة بين حملات الغزاة سواءالهكسوس أوالبيزنطيين أو الرومان أوالفرس ، أوالتتار ، أوالصليبيين ، ثم الحملة الفرنسية ، وحملات الإستعمار المتواصلة والمتكررة دوماً على مدى التاريخ و، وانتصارات المسلمين ومعاركهم الكبرى ضد المستعمرين والغزاة والأعداء والفتن والمؤامرات تتم على أرض فلسطين ، وليس أوضح مثالاً على ذلك ، من هزيمة جيوش المسلمين للتتار الهمج ، والحملات الصليبية ، والحملة الفرنسية فوق أرض فلسطين ، وحتى في التاريخ القديم ، فإن كافة المعارك الحاسمة التي كانت تخوضها شعوب ودول وممالك المنطقة العربية ، وتحقق فيها الإنتصارات التاريخية والمصيرية ضد الغزاة والأعداء ، كانت تتم فوق أرض فلسطين ، ودوماً فلسطين بجغرافيتها التاريخية كقلب لبلاد الشام والمنطقة ، كانت على الدوام طاردةً وكاسرةً للغزاة والأعداء والمؤامرات والفتن الكبرى ، فلم يمر مستعمر فوق تراب فلسطين ، إلا وانكسر وانهزم ورحل مخزياً مدحوراً ، مثلما قال نابليون بونابرت قائد الحملة الفرنسية : ( لقد دفنت أحلامي تحت أسوار عكا ) ، وقد كانت أحلامه ، أن يتمكن من خلال احتلاله لمصر وفلسطين وبلاد الشام ، إقامة الإمبراطورية العظمى التي حلم بها في منطقة الشرق العربي والإسلامي كله ، ولكن هزيمته الكبرى كانت في عسقلان وغزة جنوب فلسطين ، وعكا شمال فلسطين ، التي لم يستطع أن يحتلهما ، وفشلت حملته الإستعمارية بعد ثلاث سنوات من غزوه لمصر وفلسطين ، اللتان بقيتا تقاومان حتى تمكنتا من طرد المستعمر الفرنسي الغازي. ومنذ فجر التاريخ تميزت فلسطين بموقعها الجيوسياسي الفريد ، والذي هو بمثابة (صُرّة المنطقة) ، وقلبها الحي النابض ، وهي منذ القدم كانت وستبقى عامل وحدة وتماسك للمنطقة والأمة ، ولهذا كان المخطط الإستعماري الغربي / الصهيوني الحاقد ، فصل فلسطين عن جسد الأمة الإسلامية والعربية ، وزرع الكيان الصهيوني ، كغدة سرطانية في قلب الأمة / فلسطين ، لضمان تمزيق وتفتيت وتشتيت واستنزاف ، ومنع التواصل الجغرافي والديمغرافي بين شعوب وكيانات المنطقة ، وبالتالي منع وحدة وتماسك واستنهاض وقوة وبقاء الأمة الإسلامية والعربية .
ومنذ اغتصاب اليهود الصهاينة لأرض فلسطين الطاهرة وتدنيسها وتدنيس مقدساتها ، أصبحت فلسطين هي القضية الأكثر مظلومية عدالة وقداسة وطهارة في العالم ، والقضية المركزية للأمة الإسلامية والعربية ، وأصبح مصير الأمة كلها مرتبطاً بها وبمصيرها صعوداً أم هبوطاً ، انتصاراً أم هزيمة ، نهضةً أم انكساراً ، وبقاءً أم فناء ، ولذلك فيتوجب على الأمة كلها ـــ أنظمة وشعوباً ــــ أن تجعل الإهتمام بالقضية الفلسطينية ، هو المحور الأساس لحركتها ونشاطها وتفاعلها وعملها ودورها ، لأن فلسطين تمنح القوة والتماسك والترابط والتأثير والنهضة لجميع أنظمة وكيانات وشعوب الأمة والمنطقة ، وأملنا بالله كبير ، أن يعيد للأمة وحدتها وقوتها وتماسكها ، وأن يُخلِّص المنطقة من الفتن والمصائب والمؤامرات التي تعصف بلعديد من البلدان العربية والإسلامية الشقيقة.
رحم الله الشهداء الأبطال الفلسطينيين والعرب والمسلمين ، ومن شتى بلدان العالم ، الذين عمَّدَّوا بدمائهم الزكية الطاهرة طريق تحرير فلسطين ، وتحية لكل المجاهدين والفدائيين والمقاتلين والثواروالأحرار والمناضلين والأسرى والجرحى الأبطال من جميع القوى والتيارات والفصائل ، الذين ضحوا ، ومازالوا يضحون من أجل القدس وفلسطين التي مازالت بانتظارهم موحدين حولها ومن أجل تحريرها ، ( وما النصر إلا من عند الله ) .