الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

فيليتسيا لانجر شاهدة بأم العين

فيليتسيا لانجر شاهدة بأم العين

تاريخ النشر: 2018-07-04 | 09:11

«أنا شخصياً، أنا اليهودية، أنا سليلة العائلة اليهودية التي فقدت عائلتها في المحرقة النازية، شاهدة على ما يرتكبه الاحتلال «الإسرائيلي» بأم عيني، شاهدت الفظائع التي يرتكبها هذا الاحتلال، وجرائمه ضد الشعب الفلسطيني». هذا ما جاء في كتاب «بأم عيني» للمحامية اليهودية فيليتسيا لانجر المعادية للصهيونية، والمدافعة عن حقوق الأسرى الفلسطينيين والعرب في السجون «الإسرائيلية»، وهو شهادة عادلة، ومنصفة، على الانتهاكات السافرة لحقوق الإنسان التي يرتكبها الاحتلال «الإسرائيلي».
وكان اسم فيليتسيا لانجر ارتفع في المحافل الحقوقية الدولية بالتدرّج بعد نكسة 5 يونيو/ حزيران، العام 1967، وارتبط حينها بأسماء عدد من المثقفين والأدباء الفلسطينيين الذين بدأ أدبهم وشعرهم ينتشران في العالم العربي الذي أخذ يقرأ محمود درويش، وسميح القاسم، وتوفيق زياد، وأميل حبيبي، وغسان كنفاني، وأميل توما، وإدوارد سعيد، وناجي العلي، وغيرهم، في موجة من الإعجاب لدرجة الانبهار بالأدب الرفيع، واللغة الأنيقة، والكلمة المقاومة، والريشة المحرّضة.
أطلق الأسرى الفلسطينيون على فيليتسيا لانجر لقب»الحاجة فولا» التي قامت بتمثيلهم أمام المحكمة العسكرية، وكان مكتبها في القدس رفع دعاوى بالآلاف ضد الجيش «الإسرائيلي»، و»المخابرات «الإسرائيلية» الداخلية - الشاباك»، وقد نجحت في الكثير من القضايا في إطلاق سراح الأسرى، وحالت دون تنفيذ قرارات ترحيل آخرين، أو إبعادهم، إلى جانب مساندتها نضالاتهم داخل السجون، ودفاعها عن مطالبهم العادلة لتحسين ظروف اعتقالهم وتطبيق اتفاقيات جنيف لعام 1949 بشأن «معاملة الأسرى».
وعملت لانجر على فضح جهاز الشاباك بكشفها حقيقة ما يتعرّض له الأسرى من عمليات تعذيب وحشية، جسدية ونفسية، ولاسيّما للنساء والأطفال، وساهمت في تزويد الإعلام والمنظمات الحقوقية الدولية بمعطيات وشهادات حيّة وحقيقية عن أساليب التعذيب التي تمارس في السجون والمعتقلات «الإسرائيلية»، خلافاً للمواثيق والاتفاقيات الدولية وللقواعد القانونية العامة كاشفة حقيقة النظام العنصري الاستعلائي الاستيطاني، ودعاواه «الديمقراطية» الزائفة.
وكان أهم ما تركّز عليه لانجر في دفاعها عن الأسرى مسألتين أساسيتين هما:
الأولى، أن المعتقلين هم «أسرى حرب» ينبغي أن تطبّق عليهم اتفاقيات جنيف لعام 1949 وفيما بعد بروتوكولي جنيف لعام 1977 الأول - الخاص بحماية ضحايا المنازعات الدولية المسلحة، والثاني- الخاص بحماية ضحايا المنازعات المسلحة غير الدولية.
والثانية، أن من حق الفلسطينيين مقاومة الاحتلال، وأن من يجب محاكمتهم هم قادة الاحتلال، طبقاً للقانون الدولي المعاصر، والقانون الإنساني الدولي، والشرعة الدولية لحقوق الإنسان.
وكنت بسبب انشغالاتي بالقضية الفلسطينية، قرأت بإعجاب شديد، في أواخر السبعينات، كتابين لفيليتسيا لانجر: الأول، بعنوان « بأم عيني»، والثاني، الموسوم «أولئك إخواني». وقد أدركت منذ ذلك الحين، وعلى مرور نحو خمسة عقود، أهمية «المقاومة القانونية» في مواجهة الاحتلال «الإسرائيلي»، لاسيّما في الدعوة لمحاكمة المتهمين بارتكاب جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية، وجرائم الإبادة الجماعية، إضافة إلى جريمة شن الحرب، وتشريد شعب، واغتصاب وطنه، وأعتقد أن المعركة الفكرية والثقافية، سواء على المستوى الدبلوماسي والدولي، ولاسيّما في جانبها الحقوقي والقانوني، لا تقلّ شأناً على المواجهة بمختلف جوانبها من أجل تمكين الشعب العربي الفلسطيني في حقه بتقرير مصيره، وإقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف.
وتتأكّد هذه الحقيقة يوماً بعد آخر، في أن «القوة الناعمة» يمكن أن تكون سلاحاً مؤثراً وفعّالاً، استكمالاً متوازياً مع الأسلحة الأخرى ، علماً بأن الدبلوماسية والقانون وحقوق الإنسان تتداخل مع الحقول الأخرى السياسية والثقافية والاقتصادية، إلى حدود كبيرة، وهي في ديناميتها جزء من حركة مقاومة سلمية مدنية ضرورية، وهو ما يحتاج إلى استراتيجية تكاملية بين وسائل الكفاح المختلفة، لتفنيد الرواية «الإسرائيلية» ومزاعمها الخرافية.
توفيت لانجر عن عمر ناهر ال88 عاماً، فقد ولدت في العام 1930 في بولونيا، من أبوين يهوديين، وهاجرت إلى فلسطين المحتلة العام 1950 برفقة زوجها ميستيو لانجر الناجي من معسكرات الاعتقال النازية، ودرست القانون وتخرجت في الجامعة العام 1965، وقد انضمت إلى الحزب الشيوعي، ولكنها تركت « إسرائيل» في العام 1990 وهاجرت إلى بلدها الأصلي ألمانيا، لأنها، كما قالت لصحيفة «الواشنطن بوست»: لا تريد أن تكون «ورقة التين لتغطي على الاحتلال».
نالت في العام 1990 جائزة الحق في الحياة (المعروفة باسم جائزة نوبل البديلة) لدفاعها عن حقوق الشعب الفلسطيني. وحصلت على جائزة كرايسكي (النمسا) العام 1991 لإنجازاتها في ميدان حقوق الإنسان، ومنحها الرئيس الألماني هورست كولر في العام 2009 «وسام الصليب الفيدرالي لجمهورية ألمانيا الاتحادية»، كما منحتها السلطة الوطنية الفلسطينية «وساماً فلسطينياً» رفيع المستوى .
مارست لانجر قناعاتها الفكرية برفض الاحتلال بكل شجاعة وجرأة، ولم تثنها الحملة الصهيونية ووصفها «بالخائنة»، والإساءة إليها عن مواصلة كفاحها الحقوقي العادل، بل دفعها ذلك لتكريس حياتها كلّها للدفاع عن القضية الفلسطينية، ومناهضة الصهيونية، ولم تمنعها رؤية المحرقة من وقوفها ضد اضطهاد شعب آخر تم وضعه تحت محرقة مستمرة.
عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط