الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في إخفاق الأيديولوجيا وإخفاق الثورات العربية

في إخفاق الأيديولوجيا وإخفاق الثورات العربية

تاريخ النشر: 2017-05-15 | 06:39

قبل نصف قرن وعقب هزيمة حزيران (يونيو) 67 ذهب ياسين الحافظ في «الهزيمة والأيديولوجيا المهزومة» إلى أن جذر الهزيمة، بل هزائمنا كلها لا تكمن في تخلّف جيوشنا بل في تأخر فكرنا الأيديولوجي الذي يقبع في أساس تأخرنا السياسي والاجتماعي، وعجز هذا الفكر تالياً عن القبض على المشكلات العينية للمجتمع العربي، وعلى روافع تحديثه لجعله معاصراً للمجتمعات المتقدمة، وقادراً على محاورة العالم الحديث بمنطقه. وبكلمة كانت هزيمة حزيران اختباراً للثورات التي نصنع، وللأيديولوجيا التي توجهها وافتقارها إلى وعي كوني وتاريخي. عليه، رأى الحافظ أن شمس بدران وصدقي محمود ليسا أكثر تأخيراً من توفيق الحكم ومصطفى أمين وإحسان عبد القدوس وسيد قطب ويوسف السباعي، إذ إن أفكار هؤلاء وأمثالهم تكمن في جذر الهزيمة الطويلة التي نعيشها.

تحضر رؤية الحافظ في هذه الآونة مع انهيار الثورات العربية الراهنة وإخفاقها الذريع على رغم عدالة شعاراتها. فثمة أيديولوجيا عربية ملتبسة مرتبكة متناقضة طبعت الفكر العربي على مدى القرن العشرين، وبخاصة النصف الثاني منه ومطلع القرن الراهن، وهي التي أسست في رأينا لذينك الانهيار والإخفاق.

يتجلى التباس الأيديولوجيا وارتباكها وتناقضها في تعاملها مع مفاهيم الدولة والقومية والوحدة والديموقراطية والاشتراكية كما في تعاملها مع مفاهيم الغرب والحداثة والعلمانية والنخبة والجماهير، ويطاول الالتباس والارتباك والتناقض العلاقات القائمة أو المفترضة بين هذه المفاهيم وسبل تحققها وعوائق ذلك التحقق وأولوياته والقوى التي ستضطلع به. فهل الأمة العربية كيان قائم بفعل وحدة اللغة والثقافة والتاريخ والدين أم أنها مشروع للمستقبل ويفرض بإرادة الشعوب ونضالها؟ هل هي واحدة جرت تجزئتها أم أقطار يجب توحيدها، وفقاً لمحمد جابر الأنصاري؟ وهل تحقيق الوحدة رهن بالسوق الاقتصادية العربية على ما تصور الماركسيون أم رهن بتوحيد الثقافة وفق ساطع الحصري أم أن هذه الأمة «وحدة روحية ثقافية وجميع الفوارق بين أبنائها عرضية زائلة تزول بيقظة الوجدان العربي» وفق ميشيل عفلق؟ وهل تتحقق الوحدة بانقلاب جذري تقوم به النخبة، وفق عفلق والبيطار، أم أن «الوحدة ودولتها ستأتيان تتويجاً لانخراط العرب في الحداثة»، تبعاً لقسطنطين زريق؟

بعد كل هذه الالتباسات والتناقضات علق الفكر العربي المعاصر ولا يزال في شرك الأولويات والاشتراطات. فهل الوحدة تشترط الاشتراكية أو العكس؟ وهل الاشتراكية تمهد للوحدة أم أن الوحدة هي الطريق إلى الاشتراكية أم أن ثمة تلازماً بينهما، وبين الحرية؟ وأبعد من ذلك كله، ليس ثمة وحدة أو اشتراكية من دون علمانية، على ما رأى ياسين الحافظ، وليس من معنى للديموقراطية السياسية من غير ديموقراطية اقتصادية، كما يرى الشيوعيون.

لكن العلمانية هي الأخرى مفهوم إشكالي. فهل هي تعني المادية والإلحاد أم أنها تعني «العالمانية» أو «الدنيوية» التي لا تتنافى مع الدين والإيمان؟ هل هي الموقف الحر للروح أمام مشكلة المعرفة، وفقاً لمحمد أركون، أم أنها رمز للخيانة الحضارية، تبعاً لمحمد عمارة؟

وكذلك هي الديموقراطية. فهل هي حكم الشعب بقوانين يسنّها الشعب أم أن المرجعية الأخيرة للأحكام والقوانين تتجاوز الاختيار الشعبي والتشريعات المدنية؟

ولم يبدع العرب بعد قرنين من السجال تصوراً سوياً للتعامل مع الغرب. ماذا نأخذ منه وماذا نرفض؟ وكيف نتفاعل مع قيمه ومبادئه وأفكاره من دون أن نتنازل عن هويتنا وتراثنا؟ وهل ثمة استحالة في اندراج المجتمع العربي في سياق الحداثة نتيجة بنيته البطريركية حيث لا مكان لمفهوم العقد الاجتماعي وحرية المرأة، وفقاً لهشام شرابي، أو نتيجة بقاء العقلية القبلية حية في النفوس، وفقا للجابري، أو بفعل طغيان العقل الريفي والقيم البدوية، بحسب علي الوردي؟

هذه الإشكالات والتساؤلات ما هي في النهاية سوى مظاهر مأسوية لحداثة عربية عاثرة وقيد الدرس، فلم يتسنّ بعد للإنسان العربي أن ينجز مشروع حداثته بحيث يتخلص من أسر الإشكاليات التاريخية التي كبلته لينطلق في قضاء العقلانية النقدية الرحب ويبني مجتمعه الجديد.

هنا بالذات سر إخفاق الثورات العربية، فقد استندت إلى خلفية أيديولوجية هشة مهدت السبيل لفشلها وانهيارها، على الضد من ثورات الغرب التي أرست أسساً ثابتة ووطيدة لحداثته. فوراء اقتصاد الغرب، كما يقول قسطنطين زريق، ثورة صناعية حديثة، ومواهب إنسانية، وآلة حديثة. ووراء اقتصاد الغرب على الغرب وطريقته في التفكير والبحث عن الحقيقة. ووراء علم الغرب فلسفة الغرب. وهذا كله ما افتقدناه لتأسيس تحول جذري في حضارتنا المعاصرة، وهو ما قادنا ولا يزال من مأزق إلى مأزق ومن إخفاق إلى إخفاق، وهو ما أوصلنا إلى ثوراتنا المخفقة وربيعنا العربي الموؤود.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط