ها نحن نعيش مجددا ذكرى الانقلاب المأساوي الذي غير مسار قضيتنا الفلسطينية و انحرف بنا جميعا , ارضاء لأهواء و مصالح القادة و بكل اسف اتحدث كانوا في يوم ما قادة نتشرف بهم و يعتبرون هامات في النضال الشعبي و مقاومة الاحتلال , لكي يتدحرج الامر تدريجيا نحو المصلحة الخاصة و التحزب , بدون دراسة للعواقب و تهميشا لكرامة الشعب المناضل منذ عقود عديدة , غير مهتمين بالتاريخ الطويل و التضحيات التي بذلها شعبنا من دماءه و ارضه , بهدف الوصول الى تحرير الارض و الانسان و التخلص من بطش الاحتلال , لكن شهوة المنصب و السلطة و الجاه و النفوذ و اغراءات البعض اعمت ابصار قاداتنا و ضلتهم عن السبيل , لنصل الى ما وصلنا اليه اليوم , و لنسقط جميعا , الظالم و المظلوم في الهاوية , و بذلك قدمنا انجازا تاريخيا للاحتلال , و شوهنا القضية الفلسطينية في عيون الكثير حول العالم , و خسرنا احترامنا لأنفسنا و احترام الغير لنا , و انكسر فينا فخرنا في ذاتنا و تاريخنا الطويل الذي هدمناه بأيدينا , و انكسرت اشياء كثيرة في مجتمعنا و واقعنا الفلسطيني , جعلتنا عاجزين حتى عن التفكير في مخرج للأزمة التي نعيشها , نظرا للخيبات التي تتوالى علينا , حتى فقدنا الامل في كل السياسيين و الاحزاب الفلسطينية , و كان الاستسلام و انتظار الفرج من الله هو حالنا , و قبول الوضع الراهن بما هو عليه من سوء و ضياع هو مصيرنا , لتتحول ظاهرة الانقسام من حدث سياسي الى واقع تعايشنا معه , و تعودنا عليه , و الكثير اصبح مستفيدا منه , لكن لاشك ان الفئات التي دمرها الواقع الحالي هي اكثر , لكن مغلوب على امرها عاجزة عن الكلام تتألم بصمت , وانا في هذا المقال لا اتهم طرف دون الاخر فيما حدث و لا احمل مسؤولية ما يجري لحركة او حزب دون الاحزاب الاخرى , بل الجميع بلا استثناء ملام و متهم و احمله كامل المسؤولية لما وصلنا اليه اليوم .
ان شعبنا الفلسطيني اليوم في كل مكان , خاصة في الضفة و غزة , اصبح اكثر دراية و وعي بما يحدث في دهاليز اللعبة السياسية , التي تحدث هنا او هناك , و حقيقة انه سأم من اللاعبين المخضرمين الذين لهم باع طويل في العمل السياسي , و ايضا سأم سلطة تكميم الافواه و الجباية و قمع الحريات , و رغم ان بعض المحاولات من الشباب الفلسطيني التي تخرج رغبة في تغيير الواقع , تفشل بسبب القمع و الترهيب , الا انها لن تستمر بالفشل طويلا , والامل لا يفقد ابدا في روح الشعب , خاصة اننا ننتمي الى شعب مكافح اعتاد على لغة الثورة , لن يرضى بالذل طويلا , و كما انه سيقهر الاحتلال يوما , سينهي الانقسام يوما و سيكسر حاجز صمته ليصنع كرامته بيده ..