الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في ذكرى ميلاده...عبد الناصر والقضية الفلسطينية

مع بلوغنا الخامس عشر من يناير/كانون الجاري تكون قد حلت علينا الذكرى السادسة والتسعون لميلاد القائد العربي التاريخي جمال عبد الناصر، الذي مضى على رحيله أربعة وأربعون عاماً ولم يزل يعيش في قلوب وعقول جميع الوطنيين والقوميين العرب ولم تزل صوره وشعارات ثورته العظيمة "23 يوليو/تموز 1952" تتصدر الساحات العربية العامة وترافق جميع التحركات الشعبية في جمهورية مصر العربية وغالبية البلدان العربية الأخرى. وفي هذه المناسبة العظيمة ساقصر حديثي الموجز عن عبد الناصر هذا العام على علاقته بفلسطين والقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني.

صحيح أن عبد الناصر هو القائد العربي الذي دعا إلى عقد مؤتمرات القمة العربية من أجل القضية الفلسطينية منذ عام 1964 واستمر في تبنيها حتى رحيله في عام 1970. لكن الصحيح أيضاً أن علاقته بهذه القضية، التي تصدرت على الدوام أولوياته القومية باعتبارها قضية العرب المركزية، عادت إلى فترة مبكرة جداً من حياته العسكرية والسياسية.

فبعد صدور قرار تقسيم فلسطين في التاسع والعشرين من تشرين الثاني عام 1947 تشكلت لدى جمال عبد الناصر قناعة مفادها "أن ما يحدث في مصر وما يحدث في فلسطين هو جزء من مخطط استعماري يستهدف الأمة العربية كلها". وانتقلت تلك القناعة إلى إخوانه من الضباط الأحرار، بحيث استقر رأيهم منذ اجتماعهم الأول على ضرورة مساندة المقاومة الفلسطينية من خلال الانضمام إلى فرق المتطوعين العرب التي كانت قد بدأت تتشكل في العاصمة السورية دمشق وعواصم ومدن عربية أخرى كثيرة.

 وعندما أنهت بريطانيا انتدابها على فلسطين وأظهرت انحيازاً فاضحاً إلى جانب الصهاينة في عدوانهم السافر والمتواصل على الفلسطينيين، رأى عبد الناصر أن لحظة الدفاع عن الحقوق العربية قد أزفت لأن ما حدث في فلسطين مثل انتهاكاً صارخاً للعدالة الدولية والكرامة الإنسانية في آن معاً. وأتبع ذلك بخطوة عملية تمثلت بطلب الحصول على إجازة من الجيش المصري ليتمكن من الانضمام إلى صفوف المتطوعين. لكن شاءت الصدفة أن تأمر الحكومة المصرية الجيش بالتحرك العاجل للمشاركة في حرب الدفاع عن عروبة فلسطين قبل أن يُبت بذلك الطلب. وكان لعبد الناصر ما أراد، فخاض غمار تلك الحرب وتردد اسمه بشكل مدو في معارك أسدود والنقب وعراق المنشية، كما اكتسب شهرة كبيرة في حصار الفالوجة. وتقديراً لبطولاته وتميزه في ساحات الوغى وتقديراً لوطنيته، منحته القيادة وسام النجمة العسكرية.

واستناداً لما جاء في "فلسفة الثورة" و"الميثاق الوطني" فإن عبد الناصر بعدما اكتشف أمر الأسلحة الفاسدة وعرف الطريقة التي كان يتم بها تسيير المعارك وانتبه إلى أن القيادة العليا للجيش المصري كانت تهتم باحتلال أوسع رقعة أرض ممكنة من فلسطين دون النظر إلى قيمتها الإستراتيجية أو إلى أثرها في إضعاف مركز الجيش، وسع من دائرة نشاطاته في تنظيم الضباط الأحرار.

 وأثناء حصار الفالوجة تولدت لدى عبد الناصر قناعة راسخة بأن الحصار لم يكن يقتصر على تلك البلدة الصغيرة أو فلسطين أو قطر عربي بعينه وإنما كان يشمل الوطن العربي كله من المحيط إلى الخليج، الأمر الذي ولد لديه قناعة موازية مفادها أن "المواجهة الحقيقية للاستعمار والصهيونية والرجعية العربية إنما تبدأ في الحقيقة من داخل الوطن".

وعلى ضوء ذلك خلص عبد الناصر وإخوانه من الضباط الأحرار إلى أن "القاهرة حيث الانتهازيون وعملاء الاستعمار يتاجرون بالقضية الفلسطينية ويشترون الأسلحة الفاسدة للجيش المصري هي نقطة البداية وليست فلسطين"، وهو ما يستدعي القول منا دون تردد أو حرج أن "حرب فلسطين 1948 بما ترتب عليها من نتائج وإفرازات وإرهاصات أسهمت إسهاماً كبيراً ومباشراً في قيام ثورة 23 يوليو/ تموز 1952 المجيدة، إلى جانب عوامل أخرى عديدة خاصة بمصر".

 عُرف عن عبد الناصر وقوفه بثبات وصلابة إلى جانب الثورة الفلسطينية المسلحة التي اعتبرها أنبل ظاهرة في الأمة العربية، وتصديه بعزم وإصرار لخصومها الداخليين وأعدائها الخارجيين. وكما هو معروف فإنه أشرف على توقيع "اتفاقية القاهرة" بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة اللبنانية في نوفمبر/ تشرين الثاني 1969 حفاظاً على الثورة الفلسطينية واستمرار مسيرتها النضالية.

 وأثناء أحداث أيلول 1970 في الأردن لم يدخر عبد الناصر جهداً إلا وبذله من أجل وقف تلك الأحداث المريعة والمرعبة. وحتى يضع حداً لنزف الدم الأخوي الأردني ـ الفلسطيني دعا إلى عقد مؤتمر قمة عربي استثنائي انتهى إلى توقيع اتفاقية جديدة بين منظمة التحرير الفلسطينية والحكومة الأردنية، سُميت هي الأخرى "اتفاقية القاهرة".

 وبعد توقيع تلك الاتفاقية ووداعه القادة العرب اطمأن على الثورة الفلسطينية وخفق قلبه الكبير بحبها لآخر مرة وتوقف يوم الثامن والعشرين من سبتمبر/ أيلول 1970 . رحم الله جمال عبد الناصر القائد والأب والأخ والرفيق. لقد عاش للقضية الفلسطينية والشعب الفلسطيني وقضى شهيداً من أجلهما. نفتقدك. كم نفتقدك!!

 

محمود كعوش - الدانمارك

كوبنهاجن في يناير/كانون الثاني 2014

×
أخبار
شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط