الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في ليالي رمضان ؛ كُنّا .. نلعب ! ::المتوكل طه::

في ليالي رمضان ؛ كُنّا .. نلعب ! ::المتوكل طه::

تاريخ النشر: 2017-05-31 | 17:07

ألعبُ بالكُرَةِ القُطْنيّةِ ، في الشارعِ ..

لم تكن السيّاراتُ قد ارتكبتْ أخطاءَ الزِّلزالِ ،

ولم تكن الأضواءُ قد امتلأت

 بالأرْصِفةِ الضَائعةِ ،

نرى بالقمرِ المُشْتَعلِ ،على صفحاتِ الليل ، حجارَتَنا ،

ونصيحُ بأعلى ما في النَوْرَسِ مِن شَبَقٍ ،

ويمرُّ رجالٌ ، يقصدُ أكثرُهُم جامِعَ حارَتِنا ،

ويكون بأنْ أخذوا الجَنَباتِ الضيّقةَ طريقاً للهِ ،

ونلهثُ مثلَ النّرجسِ في الجَبلِ الشتويِّ ،

 ولا نتعبُ ..

كُنّا مثلَ صغارِ الخَيلِ نُسابِقُ أصواتَ الّلعبةِ ،

نتشاجَرُ ، نصْرخُ ، نعْرَقُ ،

 نمسحُ ما رَشحَ من الماءِ على الأكمامِ ..

ونضحكُ ..

كُنّا في حُلمٍ لا يتكرّر ،

وأكادُ أرى بضعةَ فتيانٍ تركوا أصداءَ الملْعَبِ

 للنسيان .

***

الأوّلُ ؛ أغراهُ الكَرْمُ الخَمْرِيُّ ،

 فَغَمَّسَ أفئدةَ العُشّاقِ

بماءِ العنبِ المَصْهورِ،

وأيقظَ ما في الجَمْرِ من الزَّغَبِ الحَرَّاقِ،

وَغَسَّلَ آنيِةَ الغُرباءِ بِدَمْعِ الشَّوقِ ،

ونادى في الليلِ على الصُوفيِّ

 ليشربَ ما أَمْكَنَهُ مِن خَمْرٍ،

ليثوبَ إلى الصَّحْوِ ،

ويأخذَ في جُبَّتِهِ المؤمنَ والكافرَ،

ليروا ما في الكَشْفِ مِن الضّوءِ ..

 ويبقى المشْرَبُ والنّدمان .

والثاني ؛ ناداهُ الموقدُ !

كانت ظُلْمَتُه ضاريةً ،

والعتمةُ لا تُنبِئُ بصباحٍ يُشْرِقُ،

فمضى للغابةِ يَجْمَعُ ما يَلقى مِن حَطبٍ،

  أخضرَ أو يابِسَ ،

 حتى تجتمعَ النجماتُ ،

ويرجعُ هذا الليلُ نهاريّاً ،

ليرى خُطْوتَهُ في الدربِ الشائِكِ ،

ويعيدُ لغُرفَتِهِ مَا أخَذَتْهُ الغِربانُ

من الشُرْفَةِ والحقلِ ،

ويرفعُ صورةَ بلدَتِهِ للحائط ِ،

إذْ هدمَتْهُ الجرّافاتُ ..

 وما ظلّ سوى التّينِ الشوكيِّ المنسيِّ

 وأشباحِ الغُولِ على الحِيطان .

وأمّا الثالثُ ؛  فلقد غادرَ أبوابَ المدرسةِ ،

فقد كان أبوهُ فقيراً حَدّ الكُفْرِ ،

وقَسْوتُه الجاهِلةُ سِياطاً

تُلْهِبُ أصْداغَ النعناعِ،

وما أدرَكَ أنَّ الجوعَ له سِنُّ الأفعى الحارِيةِ ،

 وأنَّ بنفسجةَ القلبِ تموتُ من الفاقَةِ ،

وبأنَّ الأشجارَ ستذوي مِن مِلحِ الجَدْبِ المُتَشَقّقِ ..

 لكنَّ الطفلَ فتىً يَكْبُرُ في الوَحْشةِ والحاجَةِ ،

ويرى صَمْتَ أُمومَتِهِ المكسورَ من الذلّةِ والضَّعْفِ ،

 وما زال أبوهُ على مقعدِهِ في الزاويةِ الخرساءَ ،

 بلا عملٍ ،

يُطْرقُ ويخبِّئُ عينيه وراءَ أكُفَّ الرَّعْشَةِ،

ويسحُّ لهيباً مِن جَمْرٍ مطحونٍ ،

 يكوي وَجْهَ الزمنِ المُتَغَضِّنِ ..

 والطفلُ فتىً يهجِسُ ،

في ظلِّ  السّكّينِ المثلومةِ ، بالهِجْران .

والرابعُ ؛ مَسَّتْهُ الرّعدةُ

مُذْ كانَ مع الحَبَقِ يطيرُ،

 فأوَّبَ في الغَيمِ ،

 وحاولَ أنْ يصعدَ أكثرَ نحوَ الشمسِ ،

 فذابَ الماءُ،

 وزَخَّ المطرُ ..

وما عادَ !

تَعلَّقَ بالبَرْقِ فَوَزَّعَهُ في الشُّعَبِ الماسيَّةِ ،

فتناسَخَ وتَشَظَّى  ..

ويقالُ بأنَّ الولدَ الصّاعِدَ للرَّعْدِ تماهى

 في الضوءِ الزّاخرِ ،

ويعودُ .. إذا ما عادَ البَرْقُ إلى نيسان .

 

والخامسُ ؛ عصفورٌ يخفقُ بجناحيْهِ

 على مَدِّ السُّورِ ،

لتنبتَ أعشابُ الطّيرِ عليه،

 وترجعَ زَقْزقةُ القمحِ على الجدرانِ،

ولكنَّ الصيادَ يحبُّ طريدَتَهُ الخَرْقاءَ،

فَصَوَّبَ نحو الطيرِ ،

وأطْلَقَ فولاذَ السّهْمِ ، فأخْفَقَ ..

ورمى ثانيةً مِن قَوْسِ الغَضبِ سِهاماً أُخرى ،

 فانتبَهَ العصفورُ  ..

وكان السّورُ بعيداً عن عينِ القَنّاصِ ،

 وما زال الطيرُ على مدّ السّور يُجَنِّحُ ،

 ويرى بين شقوقِ الأحجارِ صِغاراً

تكبرُ بالرِّيشِ،

وتنبضُ في لَحْمِ الصُّوّان .

والسادسُ يَتَزيّا بِلِسانِ الشَّهْدِ،

ويُلْقي ما حَفِظَ مِن الشِعرِ على الوردِ ،

 لِينْشرَ أطيابَ الرّيحِ ،

ويكتبُ لغزالتِنا المَكْحُولةِ أجملَ ما اجْتَرَحَ القَيْسَانِ

  مِن الغَزَلِ ،

فَنَحْفَظُهُ لِنُدَبِّجَهُ برسائلِنا  ،

ويَخطُّ لنا ما نرجوهُ مِن الحَرْفِ الملهوفِ التوَّاقِ ..

فَنَكْتبُهُ عِشْقاً لبناتِ الجيرانِ ،

ونرمي الأوراقَ أمام الغزلانِ ،

 فَتَحْمَرُّ وجوهُ الأقمارِ الممشوقةِ ،

 ونعودُ إليه ليكتبَ ثانيةً

 ما راهَقَنا مِن رغَباتٍ ،

 ونوَشْوشُ أحرُفَنا لتقولَ الأسرارَ

 لعلّ لقاءً يجمعُ بين اثنينِ ،

  لنحفرَ فوقَ الجذْعِ حروفَ الأسماءِ الأولى ..

لكنَّ الشاعرَ لم يَلْق حبيبتَه يوماً  ..

بل ظَلَّ خيالاً ما يلقاهُ من الحُسْنِ ،

 وما انْصهَرَ البرقوقُ على شفتيهِ ..

وقد ضاعَ الرّمّان .

وأنا السابعُ ؛ لا أدري هل غادرتُ البلدةَ ،

 أم بَقِيَتْ كُرَةُ الأحْلامِ أمامي ؟

لكنّي وحدي في ذاكَ الشارعِ ..

لا أعلمُ إنْ كنتُ كبرتُ ،

أمْ ما زِلْتُ صغيراً ..

 وأُنادي أبناءَ الحيِّ ..

 فلا صوتَ ولا ردَّ ،

فأين الأتْرابُ ، وأين أنا ؟

بل أينَ الحارةُ والفتيان ؟

 

 

 

×
أخبار
شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028 آيزنكوت يهاجم نتنياهو وحلفاءه المعارضين.. وليبرمان وبينيت وغولان يردون انتخابات أوروبا 2027.. صعود اليمين الراديكالي يضع حوكمة الاتحاد أمام اختبار جديد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط