الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في ما يسمى "الإمبريالية الثقافية"

في ما يسمى "الإمبريالية الثقافية"

تاريخ النشر: 2023-02-15 | 05:09

ظهرت بدايات «العولمة» مع بزوغ عصر الرأسمالية، إلّا أن ما شهده العالم من تقدّم خلال العقود الثلاثة الأخيرة يكاد يفوق في حجمه الهائل وسرعته الفائقة كل ما حصل في تاريخ البشرية، ومع ذلك فالعولمة لا تزال في بداياتها وليس لها نهايات حسب ما يبدو، وهي لا تزال تخبئ الكثير من القدرات غير المكتشفة حتى الآن.

«الإمبريالية الثقافية» نمط استهلاك ثقافي يتأسس على شكل جديد للإمبريالية، شيّد على أنقاض النظام الإمبريالي القديم، حيث تمظهرت فيه الإمبريالية باعتبارها «أعلى مراحل الرأسمالية» حسب وصف لينين، وكان ماركس الأسبق في الكشف عن قوانين التطوّر الرأسمالي، إلّا أن ما أظهرته «العولمة» من قوانين جديدة تحتاج إلى معالجات جديدة استناداً إلى استنتاجات مختلفة تتجاوز ماركس ولينين، بحكم التطوّر الذي حصل في الطور الرابع للثورة الصناعية، الأمر الذي فرض نمطًا استهلاكيًا ثقافيًا كونيًا أريد له أن يكون وحيدًا، في حين كانت الإمبريالية القديمة تسعى لسيادة نمطها الإنتاجي الاقتصادي القادر على التحكّم بمتطلّبات السوق لإحكام الاستتباع.

وتمكّنت الرأسمالية من تجديد نفسها وإعادة ترتيب أولوياتها وتدوير أزماتها والخروج من مآزقها، وهو ما أتاح لها الظهور بوجه ثقافي جديد ومهيمن، بحيث يسعى للتحكم بمخيّلة البشر والتأثير فيهم والتغلغل في العقول والتوغّل إلى منظومة القيم لدرجة إملاء طريقة العيش.

ويمكن الاستدلال على ذلك بنموذج الموبايل والإنترنت اللذين دخلا الأكواخ الفقيرة مثلما دخل القصور المنيفة، وذلك كي يسود نمط الاستهلاك الثقافي المعولم، الذي سيؤدي بالتدرّج إلى إلغاء التعدّدية الثقافية والتنوّع الثقافي لصالح نموذج وحيد سائد ومسيطر، ومن هذا الباب يمكن تفهم حساسية واشنطن من منافسة بكين وصراعها معها وانفعال إجراءاتها بما فيها اللجوء إلى فرض عقوبات عليها وتحميلها نتائج ما جرى من انتشار كورونا.

ويعني إلغاء التنوّع الثقافي إلغاء الخصوصيات القومية والدينية واللغوية والأعراف والتقاليد الاجتماعية، إضافة إلى طريقة العيش ونمط الحياة، بسيادة نموذج استهلاكي ثقافي وحيد بحيث يصبح هويّة أساسية للجميع. وهكذا تصبح الثقافة طريقًا للهيمنة وتعميم ذلك اقتصاديًا وسياسيًا، من خلال العولمة.

وإذا كانت تلك فرضية وسعي لتنفيذها من جانب القوى المتنفذة، فهل هي كليّة الجبروت أم ثمة عقبات أمامها؟ إن مأزق العولمة كنمط استهلاك ثقافي هو مأزق الثورة العلمية وثورة المعلومات والاتصالات والثورة الرقمية (الديجيتال) أيضاً، وبقدر ما تحتوي العولمة على درجة عالية من القبح والتوحّش، فإن فيها بعض الإيجابيات، ولا بدّ من الإفادة من إيجابياتها، ومشروع العولمة هو نقيض للحداثة، بل هو مشروع ما بعدها، ولذلك بشّرت العولمة وما بعد الحداثة بموت الإيديولوجيا وموت التاريخ وموت الفلسفة وموت المثقّف، وهو ما دعا إليه فوكوياما في كتابه «نهاية التاريخ»، في محاولة لفرض نمط استهلاكي ثقافي واحد، إلّا أن حسابات الحقل ليست مطابقة لحسابات البيدر، فقد اندلعت موجة عارمة من الهويّات الفرعية قادت إلى انتشار العقائد والأديان والإيديولوجيات وكل مظاهر التنوّع الثقافي، الذي انتعش عقب انحلال الكتلة الاشتراكية وما بعدها.

وتسعى الإمبريالية الثقافية إلى تغيير قيم الناس وقناعاتهم بوسائل ناعمة قد تكون أشد إيذاءً وخبثاً، وذلك بهدف دفعهم إلى الاستسلام أمام القوّة التي لا يمكن مجاراتها في الإبداع والابتكار، خصوصاً أن الإمبريالية تعمل على إعلاء قيم شعوبها وثقافتها، وبالمقابل تحقير ثقافة الغير وازدرائها، وكل شيء يأخذ نقيضه، فمقاومة العدوان تعتبر إرهابًا والدفاع عن الخصوصية يسمى انعزالية، ورفض شروط صندوق النقد الدولي يُعتبر إحدى الكبائر التي تلقى عقوبات.

وتستخدم الإمبريالية الثقافية جميع الوسائل الناعمة لتحقيق أهدافها بالتأثير في الشعوب والأمم وجعلها تخضع لهيمنتها، دولًا أو مجتمعًا مدنيًا أو منظمات غير حكومية أو قوى وأحزاب سياسية، وذلك بعد خلخلة البنية الفكرية وإضعاف الخصوصيات بحجّة الكونية والمعايير العامة.

وتركّز بشكل خاص على المثقفين لما لهم من تأثير في مجتمعاتهم، وهذه الفئة الأخيرة تشعر باضطهادات مزدوجة من جانب سلطات الاستبداد والقوى التقليدية والدينية. وليس عبثاً أن يعلن بريمر في كتابه «عام قضيته في العراق» أنه صرف 780 مليون دولار كمنح ومساعدات للمجتمع المدني في العراق خلال عام واحد، ولم يخبرنا أحد أنه استفاد من هذه المساعدات، التي قال إنها ذهبت إلى صحف ومراكز أبحاث ودراسات ومؤسسات ناشئة وأشخاص تواطؤا مع الاحتلال وقبلوا بمشروعه، وذلك جزء من التوجه النموذجي اليوم للرضوخ للإمبريالية الثقافية.

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط