تاريخ النشر: 2016-10-12 | 11:34
تاريخ النشر: 2016-10-12 | 11:34
في القدس المحتلة؛ تتوالى صور التضحية والبطولة؛ فالشهيد علي الشيوخي (20 عاما) عانقت روحة روح الاستشهادي مصباح أبو صبيح "أسد الأقصى"، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
الشهيد الشيوخي وأبو صبيح؛ ومن سيتبعهم في قافلة الشهداء من خيرة شباب فلسطين المحتلة؛ هم من باعوا دنياهم واشتروا آخرتهم؛ دون توقف أو تراجع أو تراخي؛ فمع كل عملية دهس أو طعن أو إطلاق نار، ومع كل شهيد يسقط؛ هو يخط الطريق ويفسحها ويسهلها لمن بعده ليلحقوا به نحو تحرير الأوطان ورفعة شأنها، وعزة وكرامة أهلها.
عائلة الشيوخي وأبو صبيح؛ شكلتا نموذجا فريدا للبطولة والتضحية والفداء؛ قل مثيلها ونظيرها؛ فكان المسجد الأقصى والدفاع عنه لا يفارق قلوبهم وعقولهم وأفكارهم، فأوجعوا الاحتلال كل على طريقته، وكان شعارهم: المسجد الأقصى في العيون.
الشاب الشيوخي وأبو صبيح؛ قالاها بأنه مع وجود احتلال؛ لا بد من التضحية بالغالي والنفيس؛ للتخلص منه؛ وتقديم الأرواح رخيصة في سبيل الله وتحرير الوطن؛ وهذا واجب كل حر وشريف، يقبل على الشهادة بفرح وإصرار؛ فقتلى الاحتلال لجهنم، وقتلى الحرية والجهاد والدفاع عن العرض والمقدسات الأوطان هم شهداء أحياء عند ربهم يرزقون.
الفخر بنيل الشهادة كان لسان حال عائلتي الشيوخي وأبو صبيح؛ وتوزيع الحلوى والزغاريد كان في استقبال خبر استشهادهما؛ فمن يحرص على الخير وحب الآخرة لا يأبه لمتاع الدنيا وآلامها وأوجاعها؛ كونها لحظية وفانية.
من صور البطولة والتحدي والنصر؛ أن تستقبل الطفلة إيمان أبو صبيح وأم الشهيد وزوجة الشهيد أبو صبيح خبر استشهاده بزغرودة، وتحمد الله، وان تفخر بنيله الشهادة، وهو ما كان من حال عائلة علي الشيوخي الذي استشهد برصاصة في الحوض.
في القدس المحتلة؛ مع كل شهيد وشهيدة يسقط؛ يكون سبب لارتفاع معنويات من بعده، ومع كل قطرة دم تسقط تلهب مشاعر المنتفضين في انتفاضة القدس بعد عام من اندلاعها؛ بعكس ما يتصور ويريد الاحتلال من إخماد انتفاضة القدس؛ بالمزيد من القتل والاعتقال وإغلاق الطرق، وزيادة الحواجز والمصادرات وإغلاق محلات قطايف تتبع للاستشهادي أسد الأقصى؛ أبو العز مصباح أبو صبيح.
في القدس وعلى مشارف المسجد الأقصى المبارك؛ ما عاد هناك خوف من الموت أو من جنود الاحتلال المدججين بالسلاح، وما يحصل هو العكس؛ حيث يخاف ويخشى جنود الاحتلال الشباب المنتفضين، ويحيطون أنفسهم والمستوطنين بمكعبات إسمنتية لدرء مخاوفهم، التي لن تغني عنهم من الله شيئا.
في القدس المحتلة؛ سيتواصل تقديم الشهداء لنيل الحرية؛ وسيتواصل ظلم الاحتلال إلى حين ولن يطول؛ ولكن قضت سنة الله في خلقه أن الاحتلال إلى مزابل التاريخ؛ ووجب على الأحرار والشرفاء تقريب ذلك اليوم المحتوم.
هل هناك طعم للحرية؛ بدون وجع وألم وثمن كبير؟! وهذا ما يدركه المقدسيون الأبطال، ولذلك قرروا أن يقدموا هذا الثمن عن حب ورضا كاملين، في نصرة الحق،ولن يثنيهم عن طريقهم هذا كل وسائل القمع والقتل اليومي ضدهم، وسيواصلون المشوار حتى كنس الاحتلال والذي بات قوسين أو أدنى؛"ويرونه بعيدا ونراه قريبا"