مهرجان "الوفاء والثبات" في غزة والذي نظمته حركة حماس بالامس، وشاركت فيه كل الفصائل الفلسطينية الاسلامية والوطنية والقومية، كان رسالة للاحتلال وللعالم، بان الشعب الفلسطيني يتجاوز كل خلافاته، وينتصر لوحدته.
الكثير كُتب عن المهرجان وكأنه انتصارا لشعبية حركة حماس، على الرغم من ان المهرجان تم بعد يوم على عملية اغتيال الجيش الاسرائيلي لثلاثة من ابناء الشعب ممن ينتمون لحركة فتح وحركة حماس والجهاد الاسلامي في جنين، والمشاركة الفعالة لكل الفصائل في القطاع يؤكد اصرار شعبنا على الالتفاف معا يدا بيد امام الاحتلال وقضيته العادلة، ولتتجاوز كل الجراحات وما احدثة الانقسام لنكون جميعا خنجرا في حلق الاحتلال.
مهرجان غزة كان انتصار لادرة الشعب الفلسطيني، وليس لحركة حماس وحدها كما يروج البعض.
هذا المهرجان تخطى كل الفصائل وكل السياسة وكل المفاوضات لتنظق كلمة واحدة هي ادارة الشعب والاجماع عليها ان خيار المقاومة لم يسقط.
ففي المهرجان حملت الرايات الصفراء كما الخضراء ولم تَقل عنها عددا. وراينا كيف ان هذا الشعب الذي ينتصر لقضيته ويتجاوز الخلافات السياسية لينطق بالحق. هذا هو الشعب الذي ظن الاحتلال انه افقده عزيمته وكسر ارادته، وظن انه التفت لازماته الداخلية وان الصراع توجه الى الداخل.
تيقنت من هذا المهرجان انه مهما عبثت - ولازالت - اسرائيل واتباعها في الساحة الفلسطينية، ومهما يشغلوننا بقضايا داخلية، قد تصل حد فقدان الثقة بالقيادات او بحقيقة النضالات، ان ارادة الشعب اقوى وان خياراتنا متعددة .
وهذا يعطي املا لحركة فتح الابية، قائدة الثورة الفلسطينية، قائدة النضال، والتي دفع ابناؤها في سجون الاحتلال ثمنا اكثر من اي فصيل اخر، والتي قدمت شهداء يشهد لهم التاريخ بعظمتهم سواء منذ بداية انطلاقاتها في الستينات من القرن الماضي وحتى امس، وكان من بينهم مؤسس الحركة الشهيد القائد ابو عمار. هذه الحركة التي خطت طريق الكفاح كأول تنظيم فلسطيني وقادته وحتى الان. هذه الحركة التي حاول الاحتلال والغرب تسديد طعنات في خاصرتها لاضعافها، وحاول اعلامهما التركيز على فسادها دون الالتفاف الى ما قدمته وقدمه رجالاتها ونساءها.
هذه الحركة الوطنية الخالصة لم تسلم من ايدي عابثة كأي تنظيم عظيم يخافه اعداؤه فيتكالبون عليه ويكونوا له بالمرصاد.
هذا الامل يعطى نورا مشرقا لتقوم الحركة من جديد، ولتكون طليعة وقائدة الشعب، ولتعيد الثقة ببرنامجها الذي لا تزال تتمسك به، وتعدد خياراته ومنها خيار المقاومة.
فتح التي كانت اكثر صراحة من حركة حماس امام شعبها عندما اعلنت خيار المفاوضات والسلام، في الوقت التي تعقد حماس الهدنة ( وهو اتفاق بالمعني العلماني ) مع الاحتلال وتسمح لنفسها بالتنسيق مع الاحتلال وتكيل بالاتهمامات لعمل فتح.
هذه الحركة التي لولاها لما رفع العلم الفلسطيني في الامم المتحدة، ولما اعترف الاسرائيليون قبل العالم بالوجود الفلسطيني.
هذا امل لقيادات الحركة – حركة فتح - لتعلم ان الشعب يتجاوز كل الجراحات ولتبدأ من جديد، فتح القائدة والرائدة، والتي اثبت ان خياراتها كانت الاكثر برجماتية والتي كانت اكثر صدقا مع شعبها لولا تشويه الاخرين لها وتقصير بعض من قياداتها.
انه الامل المشرق الان بنهوض الحركة القائدة حركة فتح ومن جديد.