الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

في مواجهة التضليل الإعلامي

في مواجهة التضليل الإعلامي

تاريخ النشر: 2021-04-08 | 09:58

د. علي محمد فخرو
د. علي محمد فخرو

لو أن جوبلز، وزير الإعلام في النظام الألماني النازي، بُعث من جديد لقال لنفسه: كم كانت ماكينة إعلامنا ودعايتنا بدائية لو أننا قارنّاها بمثيلتها في الزمن الحالي؟ ذلك أن وسائل التضليل والتلاعب بعقول البشر قد تطورت بصورة مذهلة، وأصبحت تمثل نمطاً تواصلياً له أسسه النفسية والتضليلية التي يقوم عليها، وله منهجيات تطبيقية لا حصر لها، ولا عد.

 استمعْ لمحطات الإذاعة وشاهد محطات التفزيون، وأقرأ بعض الصحف اليومية المطبوعة، أو الإلكترونية، وتابع ما يدور في شبكات التواصل الاجتماعي، سواء الإقليمية أو الدولية، لتقتنع بأن هناك أصولًا وفنوناً وسيركات بشرية مسلية تكوّن فيما بينها مدرسة قائمة بذاتها: مدرسة التضليل الإعلامي العصرية.

 ما يهمنا هو أن يعي شباب وشابات الأمة أساليب التضليل حين يندمجون أو يشاركون في مختلف ساحات الإعلام. لنذكر بعض الأمثلة. في الصحافة أبرز الكذب في عناوين كبيرة لإبراز أهمية الخبر أو التعليق الكاذب في ذهن القارئ. ومن أجل تبرئة الذمة ضع في الصفحات الداخلية تكذيباً أو تعليقاً متواضعاً يحمي الصحيفة من المساءلة، ولكن لا يصحح الانطباع الأول. والنتيجة هي أن يشرب أغلب القراء سم الكذب، وينشروه.

 وإن أردت إبعاد الناس عن الاهتمام بوضع بائس، أو فضيحة، فما عليك إلا الإلهاء عن طريق التركيز على هوامش الموضوع، أو إضافة قصص تافهة من حوله. وهكذا سيضيع الموضوع الأصلي بينما ينشغل الناس بالثرثرة الملهية.

 وإذا كنت تريد أن تبدو محايداً ومعنياً بإبراز الحقيقة، فاعقد جلسة تلفزيونية فيها متحدث بارع يدافع عن وجهة النظر التي تريد تمريرها، وفيها متحدث ضعيف مشتت التركيز يدافع عن وجهة النظر الأخرى التي تريد أن ينساها الناس.

 ومن أجل إلحاق هزيمة بأي مجادل حامل لوجهة نظر مخالفة لما تريده السلطة أو مؤسسات المصالح الفئوية المشترية لوسائل الإعلام، يلجأ بعض الإعلاميين إلى ما يعرف ب«تكتيكات الينسكي» المكيافيلية القائمة على ممارسة الكذب وعدم الاعتراف بالقيم الأخلاقية الحاكمة لممارسة النقاش. وهي تكتيكات كثيرة، من أبرزها: الترديد أثناء النقاش أن أفكارك هي السائدة والحديثة بينما أفكار خصمك هي خشبية تجاوزها الزمن. مثال على ذلك ما يسمعه الناس الآن من بعض الكتبة أو المحاورين من أن الفكر العروبي القومي وشعاراته الشهيرة ما عادت صالحة لأزمنتنا الحالية. أو وضع خصمك في النقاش في موضع الدفاع عن النفس عندما تلفق كل الاتهامات بشأن نفاقه السياسي، أو تعصبه المذهبي أو القبلي. أو الاستهزاء بمن يجلس أمامك لإظهاره كإنسان مجنون أو متطرف أو متدين مهووس، أو لديه رغبات جنسية مخجلة. وفي كل ذلك تستعمل الكلمات الشعبية السائدة من أجل إثارة المخاوف الغوغائية الشعبوية، وهي كلمات كثيراً ما تعبّر عن انحيازات عرقية، أو ثقافية، أو دينية.

 واليوم، وبعد أن أصبح التواصل الاجتماعي الوسيلة الإعلامية الأهم والأكثر انتشاراً، فإننا نجد أنفسنا أمام وسائل تضليل جديدة. لقد انتشرت التعليقات المستفزة الهادفة إلى تشتيت الانتباه، أو الدفع نحو اليأس، وكثرت التعابير العنصرية الفجّة، أو وسائل الهيمنة على النقاش من خلال الادعاءات الكاذبة بامتلاك الحقيقة، أو الأخبار السرية الصحيحة. بعض هؤلاء يقرأون أو يكتبون جملاً مُعدّة لهم سلفاً من قبل جهات مشبوهة تظهرهم كأنهم هم العقلاء المعتدلون، وأصحاب الحجج المتوازنة، بينما يتهمون خصومهم بكل أنواع الانتماءات السياسية، أو الثقافية الملفقة.

 موضوع التضليل الإعلامي أصبح موضوع كتب ومجلدات، بعد أن أصبحت وراءه جهات استخباراتية أو مصالح كبرى، وبعد أن صار أحد أهم ساحات التنافسات والصراعات الدولية. والكل يريد الاستيلاء على عقول الناس ومشاعرهم وأرواحهم.

مطلوب من شباب وشابات الحراكات السياسية العربية، المنظمة أو العفوية، أن يعوا موضوع التضليل الإعلامي بكل جوانبه، لأن بعض الجهات ستستعمله في مواجهة أحلامهم وطموحاتهم والشعارات التحررية التي يطرحونها.

عن الخليج الإماراتية

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط