تاريخ النشر: 2017-03-06 | 09:25
تاريخ النشر: 2017-03-06 | 09:25
أضعفت ظاهرة "الفايك نيوز"، الأخبار الزائفة، الصحافة المتعارفة. يقدم التطور التكنولوجي كل شيء بلا غربال. أوجد "حقائق بديلة" من الوقائع. هذه حال مستجدة على أميركا حيث تحتمي الصحافة بقدسية الدستور. وقع لبنان أيضاً في فخاخ التضليل والدعاية، على رغم أنه منارة الصحافة في الشرق الأوسط، حيث تتأصل هذه الظاهرة، وحيث ينال الرئيس والقائد والزعيم نسبة ٩٩ في المئة من أصوات الناس بلا حسيب أو رقيب.
تحركت جهات دولية عدة لمواجهة "الفايك نيوز" والتضليل والدعاية. البيان المشترك للمقرر الخاص للأمم المتحدة لحرية الرأي والتعبير وممثل منظمة الأمن والتعاون في أوروبا لحرية وسائل الإعلام والمقرر الخاص لمنظمة الدول الأميركية لحرية التعبير والمقرر الخاص للمفوضية الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب لحرية التعبير والوصول الى المعلومات، بمساعدة من منظمة "المادة ١٩" البريطانية ومركز القانون والديموقراطية الكندي، يعتبر أصدق تعبير عن المخاوف المتزايدة من هذه الظاهرة الخطرة للغاية. استخدم التضليل والدعاية غالباً "لخداع الناس، وللتدخل في حق الرأي العام بالمعرفة، وحق الأفراد في السعي الى المعلومات والأفكار بكل أنواعها وتلقيها فضلاً عن اعادة نشرها، بصرف النظر عن الحدود، بحماية الضمانات القانونية الدولية لحقوق حرية التعبير وابداء الآراء".
يمكن لبنان، العريق في صحافته الحرة والنزيهة الى حد بعيد حتى الأمس القريب، أن يضطلع بدور ريادي في مواجهة "الفايك نيوز"، على رغم الجنوح المتزايد لسياسييه الى تحميل الصحافة مسؤولية الإنهيارات التي يشهدها لبنان منذ سنوات. غير أن الصحافة اللبنانية والعربية تعاملت حتى الآن مع هذا البيان كأنه لم يكن.
قليلة إن لم تكن نادرة أو معدومة المرات التي لم تعمد فيها السلطات في الدول العربية الى تشويه سمعة وسائل الإعلام، أو تخويفها وتهديدها، بما في ذلك من طريق اعتبارها "معارضة" أو "كاذبة"، أو أن لها أجندة سياسية خفيّة، مما يعرضها ويعرض الصحافيين لمزيد من الأخطار والتهديدات وأعمال العنف، ويقوض الثقة العامة بالصحافة كجهة رقابية عامة، وخصوصاً على السلطات وصانعي القرارات ومنفذيها، وربما ضلل الجمهور بالتعمية على الخطوط الفاصلة بين التضليل وأخبار وسائل الإعلام التي تحتوي على حقائق يمكن التحقق منها بصورة مستقلة.
الصحافيون اللبنانيون، بخبراتهم الأصيلة، يمكن أن يسترشدوا أيضاً بالإعلان المشترك الذي صدر في ٣ آذار الماضي من فيينا، من أجل وضع "أنظمة لتشريعات ذاتية" تسمح، ضمن أمور أخرى، بتعزيز معايير "الدقة في الأخبار". كما ينبغي لوسائل الإعلام أن توسع تغطياتها عن التضليل والدعاية كجزء من خدماتها الصحافية.
عن النهار اللبنانية