كما لو ان الامر كان يحتاج الى تلك اللحظة الديبلوماسية لكي يتناثر «المفهوم الغيبي» او» المفهوم الكوميدي» للعالم العربي.لا ضرورة، اذاً، لمتحف الشمع او لمستودع القبائل الذي يدعى جامعة الدول العربية، وحيث خبرنا براعة نبيل العربي في هز البطن بل وفي الزحف على البطون...
اكثر من جهة تؤكد ان ثمة من يريد احياء اقتراح وزير خارجية راحل بضم تركيا واسرائيل الى الجامعة لتشكيل قوس استراتيجي يضغط على ايران و يحوّل مفاعيل الاتفاق النووي الى هباء. باكستان استبعدت من الاقتراح، مع انها على تخوم ايران، وبحدود يتجاوز طولها الـ900 كيلو متر.
السبب ان اسلام آباد تمارس سياسة مزدوجة، وتخشى، كما قيل، من انفجار القنبلة الشيعية داخلها...
جامعة عربية بقيادة بنيامين نتنياهو الذي يشعر باضمحلال الاستراتيجي لبلاده، او بقيادة رجب طيب اردوغان الذي لا يزال يعمل لاستنزاف المعارضة علّ صناديق الاقتراع تقرع له ثانية...
هذه هي الطريقة المثلى لحيازة القنبلة النووية دون اي تكلفة تكنولوجية او مالية. كل ما في الامر «استعادة قرآنية» ( والفتاوى جاهزة) للجمع بين ابناء يوشع بن نون و ابناء يعرب بن قحطان، فيما تركيا تستعمل لتحطيم الحطام في سوريا و لتحطيم الحطام في العراق تأمينا للتوازن المذهبي والديموغرافي على السواء...
غريب ان انظمة عربية اخذت بتقرير للاستخبارات الاسرائيلية على انه نص مقدس. يقول ان النظام في ايران آيل الى السقوط في غضون عامين او ثلاثة بسبب التآكل الدراماتيكي على المستوى الاقتصادي كما على المستوى الاجتماعي. اما الحرس الثوري، وهو الدرع الفولاذية للنظام فلا بد ان يتهاوى امام الاعصار كما تهاوت «فرقة الخالدين» في الجيش الايراني خلال الساعات الاخيرة من حكم الشاه محمد رضا بهلوي...
بمعنى آخر، ان باراك اوباما، ولسبب خفي، هو من انقذ، عبر المفاوضات، نظام آيات الله الذين كانوا يتخبطون في قعر الزجاجة بعدما راح التردي الاقتصادي يضغط على عظامهم، كما لو ان تقارير الاستخبارات الاميركية المكدسة في البيت الابيض لم تتحدث عن تكيف الايرانيين مع العقوبات القاتلة، وعن « القنبلة التي باتت عند رؤوس الاصابع».
لا بل ان احد التقارير، و تبعا لما اشار اليه ديبلوماسي روسي، اكد ان الايرانيين كانوا على وشك الاحتفال في الشارع بالتوصل الى صناعة القنبلة النووية و قبل نهاية الصيف الحالي بالرغم من الفتاوى الدينية التي لم يكن لها ان تصمد امام المد التكنولوجي كما امام المد السيكولوجي في الداخل الايراني...
لا احد يظن خيرا بالاميركيين الذين لم يخوضوا تلك المفاوضات الهائلة من اجل تعويم النظام في ايران. بعض دول الخليج تفهمت وجهة نظرهم وهو انه اذا بقيت المعادلات على حالها من العشوائية، والفوضوية، في المنطقة، فإن تنظيم الدولة الاسلامية الذي يستقطب فئات واسعة من الناس لا بد ان يزعزع الانظمة ويزعزع الدول، وكان لا بد من احداث تعديل ( تاريخي) في قواعد اللعبة..
الاميركيون ليسوا ضد ان يكون «داعش» هناك وان يقيم دولته من سوريا الى العراق، والا لكانت جففت منابع المال، ولكانت ضغطت على اردوغان ليقفل حدوده، ومعسكراته، امام اولئك الآتين من اصقاع الدنيا، او من اصقاع الآخرة، لارساء الديمقراطية والعدالة، والحرية بطبيعة الحال، في الديار السورية. ديمقراطية قطع الرؤوس لا ديمقراطية صناديق الاقتراع...
ابو بكر البغدادي، كما ابو محمد الجولاني، جزء من اللعبة. لكن الاميركيين يتخوفون من ان يبقى الخليفة هو اللاعب الوحيد على الساحة بسبب هشاشة الانظمة، وايضا و ايضا بسبب الاستشراء المريع لافكار «داعش» في ارجاء المنطقة، ومن سوريا الى مصر مرورا بالسعودية. لا بد من لاعب قوي آخر، يعد المساندة اللافتة للاكراد في مواجهة التنظيم...
ايران هي الذرع الحديدية. الاتفاق قال بالفم الملآن ان الانظمة العربية لا يمكن ان تكون اللاعب (الاستراتيجي او التكتيكي) في وجه « داعش»، لابل ان اجهزة استخبارات عربية تعاونت مع الاستخبارات الاسرائيلية والاستخبارات التركية، وعلى نحو علني، من اجل تمكين تنظيم الدولة من الانقضاض على النظام في سوريا و في العراق...
باراك اوباما لا يلاعب الضعفاء و لا يفاوضهم. يحميهم فقط، و يبيعهم الكلام. فاوض و يفاوض الاقوياء. لا تستغربوا، ذات يوم، ان يفاوض ابا بكر البغدادي، دون ان تثير ذهولنا المعلومات التي تقول ان مسؤول جهاز الاستخبارات السابق في دولة عربية يدفع الآن باتجاه مد اليد الى«داعش» عقب الاتفاق النووي. ان ينتحر هؤلاء وهم...عراة!!
عن الديار اللبنانية